المحلية

إلى أين يأخد الفيسبوك أبنائنا…؟!

[JUSTIFY]إلى أين يأخد الفيسبوك أبنائنا…؟!
بقلم: مصطفى قطبي

تفرض صفحات التفاعل الاجتماعي كـ ‘الفيس بوك’، على وجه الخصوص، اليوم نفسها كواحدة من أهم طرق التواصل بين كافة المستخدمين في البيئة الافتراضية، بيئة ‘الإنترنت’ التي تجاوزت كل الحدود المادية المعروفة، وإن كانت الـ’الفيسبوك’ أكثر سهولة وأكثر تداولا وفق رؤية كثيرين من المستخدمين، ويجوز القول أيضاً أن هذه الوسائل في مجملها، تتجاوز القيم، والأعراف، والأخلاق، في كثير من جوانب طرحها عبر هذا الفضاء الممتد، ذلك لما تثيره من تصادمات بين المتلقين لهذه الرسالة الإلكترونية…

ان الذين يراهنون على القيم الأخلاقية في هذا الاتجاه بالذات، إنما يراهنون على بضاعة خاسرة، فالمحددات التي كانت تجبر الأبناء على التمسك بقيم الفضيلة، والأخلاق، وبقيم الحفاظ على المكتسبات الإنسانية في المجالات الإنسانية المختلفة لم تعد موجودة، فلا يوجد رقيب، ولا يوجد حسيب، ولا يوجد أفق محدود للوقوف عنده، إلا محدد واحد وهو الضمير، وهذا المحدد مسألة الايمان به، وتطبيقه مسألة نسبية، لا علاقة لها بالمكان، ولا بالجنس، ولا بالعرق، ولا بالدين، إنما هي ممارسة فطرية يوجدها رب العباد في أحد خلقه، ولا يوجدها في آخر، وهذه سنة كونية لا نستطيع أن نبحر في مناقشتها، ولا في فتح باب الجدل، والأخذ والرد، حتى لا نقع في محظور لا ندرك كنهه.

ويعود ضعف هذه الأدوات الرقابية على الناس الذين يبحرون عبر هذه الفضاءات لأسباب كثيرة، حيث لا أسماء حقيقية، ولا انتماءات جغرافية، ولا أجساد مادية، ولا اعتناقات دينية أو مذهبية، إنما أجسام سابحة عبر هذا الفضاء غير مرئية، تأتيك من الشرق والغرب، والشمال والجنوب، وعليك أن يتسع صدرك، ويكبر وعيك، ويكون عندك صبر النبي أيوب عليه السلام، وإلا عليك أن تنسحب من دنيا الناس، وتبحث لك عن دنيا أخرى تعيش فيها عيشة القرون الأولى حيث لا يتسع لك المجال هنا، أو أن تواجه الواقع بكل تداعياته، وتفاصيله، وتقلباته، وتتحرر من أشيائك القديمة، ولا تعقد صفقة رابحة مع قيمك بصورة مطلقة…

هو واقع قاس بلا شك، وواقع، قد يكون مأساوياً أيضاً، ولكن لا سبيل لك عنه إلا بقدر تفهمك له، واستيعابك الواعي لممارسات أفراده، نعم قد يصعب عليك أحياناً هذا الاختزال الذي يمارسه الناس لمعظم قناعاتك، ولكن ما باليد حيلة كما يقال، فهو واقع ينبئ عن مكنوناته.

ويوماً بعد يوم تزيد المطالبات بضرورة أن يبقى الأهل قريبين من حسابات أبنائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه المطالبات لم تقتصر على مجتمعاتنا العربية والإسلامية فقط، بل وصلت إلى الدول الغربية، التي على الرغم من الحرية التي يمنحها الأهل لأبنائهم في العديد من مجالات الحياة، إلا أن هناك وقفات بدأت تظهر لفرض المزيد من الرقابة على المراهقين، ولاسيما في تعاملهم مع مواقع التواصل الاجتماعي، التي على الرغم من إيجابياتها، إلا أنها بدأت تحمل للمراهقين أخطاراً لا حصر لها، كالعدائية، والإدمان على مشاهدة أفلام العنف والآكشن.

وقد أظهرت دراسة أجراها خبراء عرب على أحد مواقع الإنترنت أن لمواقع التواصل الاجتماعي منافع ومخاطر على الأطفال واليافعين، وأن أكثر من نصف المراهقين يزورون مواقعهم الاجتماعية المفضلة 10 مرات أو أكثر وبشكل يومي.
كما كشفت دراسة أعدها الفريق العربي التعليمي على الإنترنت أن نحو نصف الآباء والأمهات الموجودين على ‘فيسبوك’ قاموا بالتسجيل في الموقع من أجل متابعة أبنائهم، وأوضحت الدراسة، أن 43 في المائة من الأهالي يتابعون صفحات أولادهم بشكل يومي من أجل تفقد صورهم وحالتهم وما يقومون بنشره على صفحاتهم.

وذكرت الدراسة أن 50 في المائة من الأمهات العربيات لديهن حساب على الموقع منذ عام 2010، ارتفعت إلى 62 في المائة عام 2011، و72 في المائة في العام الماضي، وذلك قبل أن تصبح النسبة 92 في المائة من إجمالي الأمهات، وأظهرت الدراسة أن 50 في المائة من الآباء والأمهات ذكروا أن السبب الرئيسي لإنشائهم حساباً على ‘فيسبوك’ هو متابعة أبنائهم والاطلاع على كل أمور حياتهم، كما أظهرت أن 41 في المائة من الأهالي مهتمون بتحديثات حالة أبنائهم التي يشاركونها على فيسبوك، أما 39 في المائة فاهتمامهم يتعلق بالمواضيع التي يشارك بها أبناؤهم على صفحاتهم الخاصة، وأن 29 في المائة منهم يقوم بتفحّص الصور التي يوجد فيها أبناؤهم.

في هذه الحالة من الواجب على الأهل أن يعرفوا كيفية التعامل مع هذه المسألة، وأن الطريقة الأمثل لذلك هي أن يكونوا ‘أصدقاء’ مع أولادهم على هذه المواقع أو على هذه الصفحات وإن لم يقبل الطفل بضم أهله إلى لائحة أصدقائه، فإن ذلك يعني أن شيئاً خطأ يحصل.
[/JUSTIFY]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى