المقالات

كيف نكون قدوة (2)

خلصت في مقالتي السابقة إلى: أن أنموذج القدوة بين أيدينا واضح المعالم بيّن المسالك ؛ جاء به المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وحيًا من عند ربه (وما ينطق عن الهوى)آية3 النجم ؛ فإذا انحرفنا عنه ، أو ابتعدنا عن مسلكه ربما نكون (كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ .. والماء فوق ظهورها محمول) ، أو (..كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم..) آية19 الحشر ، قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا لتكونوا شهداء على الناس..) آية14 البقرة أي اعدل وأقوم الأمم ، فالقدوة كالنور الذي يبدد الظلام ويجعل الطريق آمنة ميسرة فإذا غاب هذا النور أو أطفأناه ، ربما يحدث مالا يحمد عقباه من الضياع الأبدي ، أو الهلاك في الحال ..

وهذا ما حدا بالمصلحين إلى التأكيد على أهمية القدوة ، ولنفس السبب ذاته طرح سمو مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل برنامجه الطموح كيف نكون قدوة؟ ، فهو يتضمن سؤالًا وجيهًا يخاطب العقول ، ويستثير الهمم ، ويوقظ من الغفلة ، ويذكر بالماضي المجيد ، ويلفت الانتباه الى الواقع ، ويشحذ العزائم ، ويوجه الطموح ، ويحث الخُطا ، ويجدد العزم لنكون على مستوى التحدي …

ومع أنه سؤال متعدد الجوانب إلا أنه برنامج ثري بموضوعاته ، غني بمعطياته ، سامٍ في أهدافه ، أصيل في عمقه الديني والقيمي ، عميق في مضامينه وطموحاته ؛ يضع المربين على اختلاف أدوارهم أمام مسئولياتهم ، ويلفت أنظار المسئولين على اختلاف مواقعهم إلى عظم مسئولياتهم ، ويدعوهم الى تحقيق معنى القوي الأمين في كل مناحي مسئولياتهم ، ويوقظ أئمة المساجد والدعاة على عظم أدوارهم وواجباتهم ، بل يخاطب المواطنين على اختلاف توجهاتهم ، وتعدد اهتماماتهم إلى المبادرة لنكون قدوة للعالم أجمع ، كيف لا؟ ونحن نتلوا في قرآننا الآيات التي تحث على العمل كقوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله..) آية105 التوبة والآيات التي تحض على التدبر (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها) آية24 محمد.

فإذا استشعر رب الأسرة واجبه تجاه أسرته ، وتمثل المسئول أيًا كان موقعه أنموذج القوي الأمين ، وكان الإمام في مسجده ناصحًا أمينًا وموجهًا رشيدًا ، والمعلم في فصله مؤمنًا برسالته متقنًا لأدائها ، وكان التاجر.. والمزارع.. فإننا سنجعل وطننا أنموذجًا يحتذى به ، فهيّا بنا جميعًا نعمل بهمة ونشاط وتعاون وإخلاص ، ولْيشعر كل منا بواجبه تجاه الآخر ، وتجاه وطنه وولاة أمره ومجتمعه ، وليكن قدوة في ذاته قبل أن يكون لغيره ، لنحقق الخيرية التي أرادها الله لنا (كنتم خير أمة أخرجت للناس..) آية 110 آل عمران، ونحقق التعاون الذي أمرنا به (وتعاونوا على البر والتقوى ) آية2 المائدة ونعد القوة التي أمرنا بها (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ..) آية60 الأنفال ، ونقدم الإسلام الحنيف أنموذجًا للحياة كما أنزل ، وحتى نجيب عمليًا على سؤال سموه -حفظه الله- (كيف نكون قدوة؟ ) ، وجماع الأمر ما جاء في كلمة سموه ” ديننا الإسلام ، ودستورنا القرآن والسنة ، ومناهجنا إسلامية ، كذلك حياتنا إسلامية ، فكيف لا نكون قدوة؟ ، ولو طبقنا مزايا إسلامنا لأصبحت مدننا أفضل المدن ، وإداراتنا أنشط الإدارات ، و لأصبحت إنجازاتنا الأعظم “.

فهذه المعطيات حاضره ، وهمة القائد عالية ، فماذا يبقى ؟! ، يبقى العمل بروح الفريق الواحد المتوكل على ربه ، فلنبدأ كلنا في آن واحد ، وبهذا لن نكون كالعيس.

وسأكمل في مقالة قادمة إن شاء الله.

 حامد جابر السلمي

مدير عام التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة (سابقًا )

حرر في 8/6/1438هـ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى