
جدة – بخيت طالع الزهراني
للوهلة الأولى يبدو عنوان الكتاب لافتاً "من لم يكن مهندساً فلا يدخل منزلي" غير أنني بحكم معرفتني القريبة إلى حد ما بمؤلفه الأستاذ المربي والمرشد الطلابي "عبدالله الطارقي" وضعت حدساً ابتدائياً، أن الكتاب سيكون معالجة تربوية لقضية قائمة في الميدان التربوي التعليمي السعودي، وربما الاقليمي والعربي.. وقد جاء حدسي قريباً من الواقع، لهذا الكتاب، الذي كان أصله "ورقة تربوية" تقدم بها المؤلف إلى ملتقى متخصص، عُقد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ثم استحال إلى هذا الكتاب، بعد مراجعات وتطوير واضافات من مؤلفه.
صيحة تحذير
الكتاب في تقديري الشخصي، هو صيحة تحذير إذا صحت العبارة إلى القائمين على الشأن التعليمي في بلادنا، انطلاقاً من خبرات ومجاورة المؤلف بل ومعايشته للمهنة التربوية التعليمية لسنوات طويلة، وخاصة بالمرحلة الثانوية، عندما تيقّن بالمعايشة، أن هناك خللاً ظاهراً في آليات قبول الطلاب في أقسام الثانوية وفي الجامعات بعد ذلك بين طلاب "التطبيقي والأدبي" فقد كانت الآليات ولا زالت تمنح الطلاب من ذوي الدرجات العالية فرصة القبول بالاقسام العلمية "التطبيقية" وتلفظ ما عداهم إلى الأقسام الأدبية، الأمر الذي خلق ثقافة عامة، وعُرفاً شائعاً، بأن المتميزين مكانهم الأقسام العلمية، وأن متوسطي الدرجات مكانهم الأقسام الأدبية!!
خطأ استراتيجي
الخطورة في هذه الآلية التي يطلق عليها "نظام القبول" أوجدت من حيث ندري ولا ندري ما يمكن أن يقول عنه المؤلف تحديداً اختلال التوازن الطبيعي "ص 54" عندما يقول "إننا نجني من توجيه المتميزين والعباقرة وذوي النسب العالية من التعليم العام للتخصصات التطبيقية ثماراً ليست محمودة العواقب، على البنية الحضارية للمجتمعات العربية والاسلامية، ومن تلك الثمار المزعجة: احداث خطأ استراتيجي حضاري .. واحتلال التوازن الطبيعي في سد احتياجات الأمة"..
إلى أن يقول المؤلف: "إن تكدس العباقرة في تخصصات تبقي حاجة الأمة لها محدودة" ويواصل متسائلاً:" كيف تقبل أمة أن تحمل كل مقدراتها وقواها لتختصرها في قالب واحد".
ما هو المخرج؟
ويرى المؤلف أن المخرج من هذا المأزق "إنما يكون في عدة همسات يقدمها على الصفحة "130" ومختصرها: أن يتم توزيع الطلاب المتميزين على وجه الخصوص بين الكليات التطبيقية والأدبي في الجامعات، حسب احتياجات دولنا، وأن نضاعف العناية بالتخصصات الأدبية، وأن تتم اعادة النظر في أنظمة التعليم والجامعات وفي نسب القبول في التخصصات الأدبية" إلى آخر ما أورده المؤلف من حلول.
الفيلسوف أفلاطون
ونعود إلى اسم الكتاب اللافت "من لم يكن مهندساً فلا يدخل منزلي" لنجد أن تفسير الحيرة من اختيار هذه العبارة الاستفهامية، لتكون عنوانا للكتاب إنما هي كما يقول المؤلف ص "14" إنها بالاساس مقولة قادمة من رحاب الفيلسوف اليوناني افلاطون "زعم بعضهم أن تلك المقولة كانت مسطرة على باب أفلاطون الفيلسوف، وأيًّا كان قائل العبارة فإننا في كثير من احوالنا الاكاديمية والاجتماعية، نقول هذه العبارة بلسان الحال – مع تصرف يسير- وإن لم نقلها بألسنتنا صراحة.. فإن السائد اليوم في الدراسات الاكاديمية تفضيل الأقسام التطبيقية على الاقسام الأدبية".
شرارة الفكرة
أما لماذا كان هذا الكتاب، وكيف كانت شرارته الأولى، التي أوقدت العمل، لكي يتمخض من مجرد موقف طلابي يتكرر أمام المؤلف، الذي يعمل بالأساس معلماً وسط طلابه بالمرحلة الثانوية، فإن المؤلف يميط اللثام عن هذه القصة بقوله في "ص 10" ما نصه "في عام 1428هـ وأثناء ممارسة التدريس لطلاب القسم الأدبي في المرحلة الثانوية، كنت أسمع منهم – بمناسبة وغير مناسبة – حديثا يجهزون به على طموحاتهم، أو إن شئت فقل: يمارسون على أنفسهم "جلد الذات" إن صح التعبير، فجرى نقاش ثنائي بيني وبين الطالب الأديب الفاضل عبدالعزيز الحربي، أثمر ذلك فكرة الحوار مع كافة طلاب الفصل، وحين تناولت معهم أطراف الحديث في ذلك، قالوا بلسان واحد: كل الناس يقولون فينا مثل ذلك القول، ويكيلون لنا بعض العبارات، مثل الفاشلون، الأغبياء .. الخ. من عبارات التهكم والسخرية والتندر، التي ربما رشقهم بها بعض طلاب القسم العلمي صراحة في ردهات المدرسة".
رؤية متعمقة
وفي الجملة فقد رأيت الكتاب رؤية متعمقة في قضية تربوية اجتماعية، اضافة إلى أن حذاقة المؤلف قد بلغت حدّاً آخر، فيه الكثير من الجماليات والتجليات، عندما قدم لنا بين دفتي كتابه هذا الذي جاء من القطع المتوسط وفي "139" صفحة.. قدم فيه بانوراما علمية فكرية باهرة، بدأت بحديث مختصر ومفيد في ذات الوقت عن "تصنيف العلوم" ثم عن العلوم ومركب الحضارة، ودعوة لتقدم حضاري لا يتوقف على التقنية، وحديثه عمَّا أسماه "تقدم مدني لا حضاري"..وعن "منح الدال والميم" ويقصد بذلك "الدال" الدكتور أو الطبيب التخرج من كلية الطب، و"الميم" المهندس القادم من ردهات كلية الهندسة، ثم في مقابل عندما يتخرج الطالب الآخر من الكليات الادبية "الشريعة، الادارة، الاقتصاد، اللغة، الاعلام، الأدب" لا ينال شيئاً من ذلك الحظ المعنوي الذي ناله زميله خريج الاقسام العلمية.
إلى أن يواصل المؤلف حديثه عما اسماه غزل التقنية، وبناة حضارة وإن أبينا، واعادة صياغة العلوم وفق قيمنا، ومن لي بهمة عجوز، وغير ذلك من الوقفات المتأنية، وهي على اختصارها واختزال الحديث عنها تعد مؤشرات مهمة من المؤلف، أرى أنها جديرة بالتأمل الشديد.







نتمنى من صحيفتنا الموقرة تبني موضوع تحسين أوضاع المهندسين وكادرهم ! حيث أنهم أساس التطور ؟ والمشكلة أنهم يشرفون على مشاريع بمليارات الريالات ويتحملون المسئوليات ويتقاضون رواتب للاسف لاتصدق من قلتها ؟ إذا كان هذا حالهم فلا تلومونهم على مايصير بالمشاريع علماً بأن المشاريع في القطاع الحكومي في تزايد وأعداد المهندسين في تناقص والسبب الواتب المخزية , والله العظيم إني أستحي أن أحد يعرف مقدار راتبي كمهندس ,,,,,, والله المستعان
المشكلة مايدري إن المهندس ماله كرت في ضل (الحمد والشكر) الرواتب المتدنية جداً للمهندسين
نتمنى من صحيفتنا الموقرة تبني موضوع تحسين أوضاع المهندسين وكادرهم ! حيث أنهم أساس التطور ؟ والمشكلة أنهم يشرفون على مشاريع بمليارات الريالات ويتحملون المسئوليات ويتقاضون رواتب للاسف لاتصدق من قلتها ؟ إذا كان هذا حالهم فلا تلومونهم على مايصير بالمشاريع علماً بأن المشاريع في القطاع الحكومي في تزايد وأعداد المهندسين في تناقص والسبب الواتب المخزية , والله العظيم إني أستحي أن أحد يعرف مقدار راتبي كمهندس ,,,,,, والله المستعان
المشكلة مايدري إن المهندس ماله كرت في ضل (الحمد والشكر) الرواتب المتدنية جداً للمهندسين