
الهديةُ ليستْ بثمنها أو نَوعها بلْ بمعناها وقيمتها الرُّوحيّة والنّفسيّةِ.
ومنْ منّا لا تَفْتِنهُ رُؤيةُ وَردةٍ وتَجذبهُ لينظرَ إليها ويتمعنَ بروعةِ الخالقِ في إبداعهِ.
فالوردُ إبتسامةُ الطبيعةِ الّتي تُشرقُ في أرواحنا، وباقاتُ الدّهشةِ وشذى الرّقة إنْ أهداها حبيبٌ لحبيبهِ, فهذا يدلُّ على منتهى الرّومانسيةِ, وإنْ بهِ وجعٌ ما, أوْ بوحٌ ما سيتركُ لرسولِ الرّقةِ البوحَ والتصريحَ بِهِ..
فالوردُ رسولُ صَمتنا إْنْ تردّدَ اللّسانُ بالبوح..
الزُّهورُ على اختلافِ أنواعها وألوانها مَنَحَها الإنسانُ منْ طَبعهِ واستخدمها في مُناسباتهِ, وللزّهور لُغةٌ عالميةٌ يَفهمها الجّميعُ ويَنْطِقُ بها حتّى مَنْ لَمْ يتمكنْ مِنَ الكلامِ يَوماً, وتُعتبرُ مِنْ أرقى وأبلغِ الهدايا ورسولٍ للفرحِ والحُبّ والأمل ونَبيٍّ مُبشّرٍ بمملكة الجمال, تَحملُ سِحرها وسِرّها, بألوانها وأشكالها نُبَلّغُ مَنْ نُريدُ عَنْ أحاسيسنا ومشاعرنا الإنسانية العميقة..
وقَدْ استخدمت في الحب والواجب وفي الفرح والحزن, ولكلّ نوعٍ ولونٍ معنى,
حتّى شَبّهَ الشّعراءُ النّساءَ بالزّهورِ؛ مُحاكاةً لجمالِ وعِطر الأنوثة فيهنّ..
ولهؤلاءِ الجُّنود ورسل الإحساس مَعانٍ خَاصةٍ جداً, ورموزاً تُبلّغُ رسالةَ المُرْسِلِ للمُرسَلةِ إليهِ, ومَا خَابَ يوماً تأثيرها ولا بَهتَ معناها!..
فلألوان الوُرودِ دلالاتٌ وسماتٌ لمعانٍ ومفاهيمَ ساميةٍ, منها الحُبُّ والجّمالُ والسّلامُ والوفاءْ إذْ أنّ:
الأحمرَ يدلُّ على مشاعرِ الحُبّ والشّوق وإرسالها يَرمزُ لبوح الحب وهو رسولُ القلوبِ العاشقةِ دُونَ مُنازع .
واللونُ الأبيضُ لونُ الصّفاءِ والطّهارة وهيَ تُخبرُ المُرسلَ إليهِ أنّهُ كائنٌ منْ شفافيةٍ وطُهرٍ وبراءةٍ.
أمّا اللونُ الأصفرُ فالمتعارفُ عليهِ أنّهُ لونُ الغيرةِ والنّرجسيةِ ولكنْه يتضمّنُ معنىً أعمقْ وأجمل وأكثرَ سِحراً, والوردةُ الصّفراءْ تقولُ أنّ صَاحِبها مُستعدٌ للحُبّ ورُوحُهُ تعيش التّوقَ وانتظارَ الحُبّ..
والبرتقاليّ لغتهُ ودلالاتهُ تذهبُ بإتجاهِ الصداقةِ والوفاء..
كما أنّ البنفسجيَ لونُ الأمنيات وتنثُرُ السّعادةَ والفَرحَ لِمنْ تُهدى إليه..
ونأتي على لون السّماء والبحر, أيْ الأزرق الّذي يتفوقُ ببلاغتهِ لأنّهُ لونٌ يَعِدُ المعشوقَ بالبقاءِ إلى جانبهِ حتّى نِهايةِ العُمر..
طبعاً قدْ لا ينتهي تعدادُ معانيها ولكن ما أوردتُهُ هو فقط للألوان الأكثرِ تَداولاً
بينَ النّاس. والشّيءُ المُدهشُ الآخرُ في هذه اللغةِ أنّ لعددِ الوَرداتِ أيضاً رِسالةً خاصةً تَنوبُ عنِ المُرسِلِ, فوردةٌ واحدةٌ تَعني أنّكَ كُلّ شَيءٍ, وَوردتنان ترمزُ ثُنائيتهما إلى عدم الفُراق والبقاء معاً إلى الأبد..
والأربعُ ورداتٍ تكمنُ دلالتهم بالرغبة بالشكر والامتنان لأنّكَ موجودٌ في حياةِ مَنْ أرسلهم..
وسبعُ ورداتٍ بمثابةِ بوحٍ تامٍ, كامِل العناصرِ بالحُبّ..
ومنْ أرسلَ ثمانيةً فهذا يَعني أنّه وفيٌّ مُخلصٌ للمشاعرِ بينكما, أمّا عشرة فهي تكون عبارةً عن رسالة مضمونها هل تقبلين الإرتباط والزّواج منه..
ومنْ ناحيةٍ أخرى فنحنُ نجدُ طلباً على أنواعٍ معينةٍ منَ الورود دونَ غيرها, فاختيارُ نوعِ الوردةِ يدلُّ على مُستوى ورؤيةِ المُرسِلِ؛ فمثلاً زَهرةُ التّوليب التّي ذَاعَ صِيتُها
لأنّها ذاتُ طابعٍ رومانسيٍّ شديدٍ, لِمَا تتمتعُ بهِ منْ أناقةٍ وجمالٍ, كما تِرمِزُ إلى العِزّةِ والتّفاخرُ, وهيَ تتواجدُ بعدّةِ ألوانٍ ولكلّ لونٍ منها رمزٌ خاصٌ بهِ
-فالتوليب البرتقاليةّ ترمزُ إلى حُبّ مَجنون
-الحمراءُ منها ترمزُ إلى الإعلان عن الحُبّ.
-التوليبُ السّوداء ترمزُ إلى حُبٍّ يتعذبُ.
-والصفراءُ ترمزُ إلى حُبّ دونَ أملٍ.
-التوليبُ البيضاء ترمز إلى حُبّ مثالي أو للإعتذار والتأسّف.
-التوليب الورديةُ ترمز إلى: أنا مُهتمٌ بك.
-التوليب البنفسجي تعتبرُ زهرة “الملوك” ..
أمّا الزّنبقُ أو الليلويم فهي زهرةُ البعثِ والرّفعةِ والنّفوسِ العاليةِ والفَخامةِ والثّراء.
أمّا الأوركيدا فهي زهرةُ الحكمةِ في الصين ومِنْ رُموزها أيضاً الخُصوبةُ.
واللائحةُ لا ولن تَنتهي..
ومن أشهر الدّول الّتي تَزرعُ الزّهور وتُصدّرها؛ هولندا الّتي تُعرف بسيّدة الورود في العالم.. والحَديث عن الورودِ يُشبهِ انتقاءَها الشيّق الّذي يبعثُ الرّاحةَ في النّفسِ وإنْ أرَدنا أنْ نتحدثَ هذهِ اللّغة, فعلينا أنْ نَعرفَ أبجديتها وبلاغتها, ولكنّها بحرُ معرفةٍ يَحتاجُ إلى كُتب وليسَ إلى بِضعةِ أسطرٍ, وخبرةٍ ومعرفةٍ وثقافةٍ عالية..
وربّما عند البعض إهداءُ وردةٍ أثمنُ لمنْ يفهمُ لُغتَها مِنْ عَقْدِ ألماس!





