
على صفحةِ نهارِ يومِ الأربعاء السابعِ من شهرِ ذي الحجةِ للعامِ 1430هـ.
نقشَ الماءُ أقدارًا ومصائرَ وحقائقَ جديدةً ..مؤلمةً ومدهشةً!
حقائقَ لا تُمحى من الذاكرةِ والوجدان، كان أكثرُها دهشةً ومدعاةً للذهول (الخوفُ من الغيم)، ذاكَ الرّسولُ السّماويُّ الذي يعلنُ في جنباتِ الكونِ بلونهِ الرّمادي المتفاوتِ أن تهيئوا لموعدِ السّقيا والإرواء، فافتحوا أكفكَم وقلوبكم وأرسلوا دعواتكم المفتوحةِ لها أبوابُ السّماء، كان الغيمُ المكتنزُ طهرًا وشفاءً ونقاءً دائمًا ما يحيكُ مواعيدَ الغرامِ وتاريخَ تحقيقِ الأحلامِ..
ينشرُ نبضَ الفرحِ ويهمسُ للأرضِ أن حانتْ لحظاتُ اللقاء، سيلتقي الظمأ بمعينِ الرّواء.. سيلتقي الأحبة تحت سقفِ السّماء، سيرتدي الأطفال حلة جديدة للشغبِ والمرحِ استعدادًا لعناقٍ حارٍ مع المطر …
منذ ذلك اليوم ونحن نتوجسُ الخوفَ من الغيم !! ونختبئ من المطر !
نَهْرَعُ نحو الأثمن والأغلى من أشيائنا وذكرياتنا لنحملها معنا،
ونسبق الهطولَ ونبادرَ بالفِرار حيث لا غيمَ ولا مطر !
المطر قصيدة الكون التي تغنيها السّماء..
يشتاقُ المطر للأرض كما تشتاق هي إليه، يفرح بلقائها كما تحنُّ لمواعيدِ هطوله، ينهمر بغزارةٍ وقوة ليتغلغلَ في أعماقها ويسري في أوردتها وعروقها ليصل لكل نقطة جفاف فيبلّلها ويحيي يبَسَها ..
كان المطر غيثًا مغيثًا، منجدًا، هنيئًا وكانت الأرض تنعم به يجري في أوديتها وسهولها ينحدر بين تلالها وجبالها، ينتقل من ربوة إلى تل ومن سهل لجبل ماحيًا آثار القحط وبصمات الجدب.
كان لونه الشفاف يضفي لون البهجة والنضارة والفرح على كل ما يمرُّ بهِ من شجر وثمرٍ وبشر.
كان يرسم البسمة على الشفاه والأحداق وعلى رفيف الأطيار.
انهمر المطر في ذلك اليوم بغزارةِ عطشنا وحاجتنا وجفافنا وجفائنا، وأيضا بقدرِ فسادنا وتخاذلنا، في ذلك اليوم حيل بين المطر والأرض، أغلقت الأبواب في وجهه، مُنِعَت الأرض من عناقه، غضبت الأرض والسماء وضاق من ضيقهما الفضاء زمجرت الأرض وأرعدت السماء، وانصب السيل يلطم الجهات ويصفع الأنحاء !!
كان يبحثُ عن نقطة لقاء.. يفتش عن طريق يمتزج فيه الهواء بالماء.
يتوقُ لمجرى يتنفس فيه الصعداء !!!
كان يصرخ في وجهنا .. يلعن ضعفنا .. وفسادنا .. وعبوديتنا للمال والأهواء.
حلّ بنا سيل الأربعاء .. نزل بساحتنا وكنا في دارنا غرباء، كنا كمن يستنجد من الرمضاء بالنار !!!
وكان المطر في ذلك اليوم وفي ( جدة ) نارا.
الأحداث كثيرة وشائكة وحواصل الطير غصت بأنين الفقد ومرارة الظمأ رغم ما تلاطم من مياه، ومدامعنا ستبقى تبكي فاجعتين.
فاجعة من فقدناهم وفاجعة خوفنا من الغيم والمطر !
رغم يقيننا بأنه لا ذنب للمطر ..
لا ذنب للمطر!
وفاء السالم






حصلت الكارثه كان الله يكشف المخربين والعابثين باموال الدوله .بالفعل لاذنب للمطر….”
كعادتك ملدعه جداً ورائعه وكاتبه متميزه من اعلى طراز .. اشكرك على وقتك الذي تبدعين فيه من اجلنا
مبدعه***
انشودة المطر بصبغة الملاذ .. ومعزوفة حزينة ان رأينا المقال بعينٍ فرنسية ..!!
المطر قصيدة الكون التي تغنيها السّماء
قصيدة حجبناها ولكنها أبت إلا أن تصل لتكشفنا أمام أنفسنا و توشمنا بعقدة المطر فالذين يحجبون المعشوق عن معشوقته يصابون عادة بالعقد ،
نص يحملنا إلى يوم كانت دقائقه ساعات ،لن نصف تعقيداته النفسيه والوجدانية كما فعلت وفاء في هذا النص البديع ، من أجمل ماقرأت عن ذلك الحدث ،تناول كل شي داخلنا تجاهه ،عرانا بمعنى الكلمة
شكرا وفاء
لا ذنب للمطر !
صرخة تطلقها وفاء السالم من أعماقها نحو السماء ؛ لتعود مع زخات المطر، لعلها تلامس القلوب المثقلة بجراح الأمس..
ارتباط الحادثة بقدسية المطر كان الجرح الغائر في ذاكرة ( جدة ) .. والأشد إيلاما هو التعامل مع حجم الكارثة بطريقة كارثية كشفت فساد بعض القُلُوب، كما كشفت السيول فساد الذمم …
المطر هو ابتسامة السماء لحزن الأرض، وقبلة الأمل عندما تجدب الأرواح.
لن تكون الذاكرة مثقلة أكثر مما هي عليه الآن؛ فربما آن الأوان لنغني “أغنية المطر” من جديد ❤
https://t.me/Lecafe
أولئك الذين سلبوا الحيا حياته و روحه ، و شوّهوا بهجتنا بالغيم .. و أحالوا رحمة الله إلى ويلات و مآسي .. سيحاسبهم الله حساباً عسيراً ..
فعلا لا ذنب للمطر ، مبدعة يا ملاذ
كلام جميل ربي يوفقك
فعلاً لا ذنب للمطر وحسبي الله وكفى كل من خان الامانه وعبث
وفاء مبدعه دائماً
اتمنى لكِ التوفيق
نعم لا ذنب للمطر
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت***ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
في غاية الروعة وفاء شكراً من الاعماق
لا ذنبَ .. للمطر
للريحِ .. للغيمِ
للسورِ .. للحجر
للرصيفِ المنْتَظِر
لا ذنبَ .. للشجر
للزهرِ .. للثمرِ
للطائرِ الحائمِ
للغصنِ المنْكَسِر
ليس ذنبُ القدر
إحياءُ السذاجةِ
ودفنُ الصمتِ
في قاعِ الحُفر
لسنا حقاً بشر
أن نُكرِمَ الفاسدَ
بباقةِ من وردٍ
ليُهدينا الفقر
العتب للنظر
كغزيرِ المطر
إنْ جفَّ الدمعُ
ألا يُعمى البصر.