
الحزن مؤدبٌ بليغُ الأثر عميقُ التربية ..
فمهما بلغ يقين الإنسان وإيمانه أنه لايدوم ، وأنَّ في لطف الله وحسن تدبيره مايرفعه ويدفعه ويزيحه فهو كما قال الله : ( خُلِقَ ضَعِيفًا ) ، والإنسان أيُّما كانت رتبته ومنزلته ورفعته ؛ ينحني – ولو خُفْيَةً – من أوضار الحزنِ حتَّى تخصف أضلاعه ، فيتَّخِذَهُ الليلُ سميرًا نديمًا بعد أن يتقلَّبَ في مضجعه أوَّاهًا كليمًا .
وكُلَّما اشتدَّ كتمان صاحبه كُلَّما أوغلَت مخالب الحزنِ في أوداجه وتشبَّثَتْ في تلابيبه ، وكأنَّ قلبه فرس الرهان الذي لاِفكاك من السَّبْقِ به .
وتعظم بلايا الحزنِ وتغور حين لايقدحُ زنادَ شَرَرِه إلا أقربُ الناس وأدناهم منزلة وأحبهم مكانة .
تفزعُ من الحُزْنِ مهرولًا إلى من استأثرته بين العالمين أن يطَّلعَ سوءتك قبل شيمتك ، ومعايبك قبل حسناتك ، وضعفك قبل قوتك ، ظَنًّا منكَ أنَّه يحفظُ وِدَّ ساعةٍ فضلًا عن وِدِّ سنينٍ خالصةٍ ماكنتَ ترى لها أهلًا ومستحقًّا سواه ..
فتجدُ منه برودًا فَظًّا يعقبه اشمئزازًا وازدراءً وتنقُّصًا لو أرادَ أن يجريه على ألدِّ أعدائه وخصومه لما استطاع ولاطابت نفسُه ..
فتعودُ من ذلكم الحزنِ بحزنٍ جَلَل ، أعظمُ وأنكى من سابقه ، مذهولًا كسيرًا متخبِّطًا ؛ كمن يتخبَّطهُ الشيطانُ من المَسِّ ..
فتسلُكُ طريقًا وأنتَ تريدُ آخر ، وتنزلُ مكانًا وأنتَ تطلبُ غيره ، وتتساءلُ ماالذي قصدته هنا وليس هاهنا لك فيه مقصدٌ ولاحاجة !
فتتنحَّى جانبًا تستعرضُ شريطَ الأيامِ وأفراحها وعطورها ونجواها ، كيف بُدِّلت فيها حسناتك سيئات ، وكأَنَّكَ لم تكن شيئًا ذا بال ؟!
فإذا الكَتِفُ الذي كنتَ له ظهرًا يستقوي بك ، يستعلي عليك ؛ ليخسفَ بِكَ إلى هوَّةٍ سحيقةٍ ، وكأنَّكَ لم تكن له حَبْلًا وثيقًا يستعصِمُ به أمنًا وأمانًا .
وإذا بقوِّةِ إخلاصِكَ في مواطن لايَفْرَقُ ويَرْتَعِدُ منها
إلَّا كَذَّابٌ أَشِرٌّ ، تستحيلُ إلى ضَعْفٍ وهوانٍ
تُطْعَنُ به وتُلْمَزُ بعد أَنْ حَسَرْتَ رأسَ الصِّدْقِ بين العالمين ..
فللّٰه حسرة الخيبات التي لم تَحْسُبْ لها يومًا !
ولله الحزن نِعْمَ المؤدِّب حين تخونُ الكتمان فيَغْدُرُ بِكَ الكلام !
عماد مستور المطرفي


كل الملاجئ في منأى حين نبحث عن كتف ..
ولكن .. مهما علا القلب طبقات متغاشية من الخيبة والقنوط والخذلان إلا أن هناك رُزم فرح تحرث أرضه وتشعل نبضه وتبُّل ريق الإنتظار رغماً عن الحزن العصي.
فلنزاول نسيان الحزن اصطباراً حتى يضع عنا ثيابه .. خشية أن نتوسع في ثياب الحزن فنتورّط بالبدانة
كلام في قمة الروعه أ عماد ?
لا أجد ألماً أشد على القلب من الخيبة ،ذلك البرد الذي يجتاحك من الداخل إلى الخارج مصحوباً برغبة في الهروب من كل الوجوه والأحياء هي تماما ماذكرتها ياعمدة في كلامك عن صديق تشكو له الحال فيبادرك بالبرود كردة فعل تعكس مالك من قدر داخله
والله أرحم بالقلوب