المقالات

فلذات أكبادنا والساعة البيولوجية

للبشر إيقاعات بيولوجية يومية، تنظم نوم الإنسان واستيقاظه، فقد وضع الله -عز وجل- في جسم كل فرد منا ساعة بيولوجية تسمح له بأن يعيش بصحة جيدة، وانسجام تام مع بيئته، متى ما ضبط حياته مع عقارب الساعة فى الليل والنهار، وسائر فصول العام، فنحن نعيش جميعًا حسب إيقاعات تلك الساعة البيولوجية التي تتحكم بطريقة غذائنا ونومنا ونشاطنا الجسدى والفكرى والعلاجي، كما أنها تتحكَّم في دورة النوم والاستيقاظ على مدار اليوم بشكلٍ منتظم؛ حيث يسيطر المخ على إيقاع هذه الساعة وعملها.

ومن هذا المنطلق التعريفي للساعة البيولوجية؛ فإن أكثر من يُعاني من خلل واعتلال هذه الساعة البيولوجية أبناؤنا الطلاب لأنهم ما أن يتمتعوا بالإجازة بعد انتهاء العام الدراسي، حتى ينسوا هذا النظام الرباني الدقيق الذي وضعه الله -عز وجل- من أجل المحافظة على صحتهم الجسمية والنفسية، حيث تنقلب حياتهم رأسًا على عقب، ويندمج معظمهم في ممارسة هواياتهم المختلفة، فيما يتجاهلون الاستعداد التدريجي والصحي لبدء العام الدراسي الجديد، الأمر الذي يؤدي إلى هدر طاقتهم، وشتات تركيزهم، وضياع قدراتهم العقلية مما يجعلهم يعانون مع بداية كل عام من اضطرابات نفسية وسلوكية أثناء استيقاظهم وذهابهم إلى مدارسهم، لأنهم اعتادوا على السهر طوال الليل؛ خاصة بعد انتشار وسائل وبرامج التواصل الاجتماعي المختلفة التي أسرت العقول والقلوب قبل أن تكون وسيلة للترفيه والترويح عن النفوس !

وعطفًا على ما سبق فإن ضبط الساعة البيولوجية للأبناء يُعد أمرًا مهمًا للغاية لا سيما مع بداية العام الدراسي، فإذا ما أردنا أن نعيد ضبط ساعاتهم البيولوجية فإنه يجب حثهم على النوم المبكر؛ وذلك بالتدريج وكذلك الحرص قبل بدء العام الدراسي على تعويد الأبناء على الاستيقاظ مبكرًا، والانشغال بأنشطة رياضية تستهلك طاقتهم، والتقليل من الألعاب الإلكترونية والتخفيف من استخدام الأجهزة اللوحية بعدة أيام كونها أحد الأسباب التي تؤدي إلى السهر وقلة النوم. كما يجب حث الأبناء على التقليل من النوم نهارًا؛ ليتمكنوا من النوم ليلًا بكل سهولة، وكذلك تقليل المشروبات التي تحتوي على منبهات كالشاي والقهوة ومشروبات الطاقة الوهمية.

وختامًا… فإنه يجب علينا أن نعلم أن الساعة البيولوجية هي المحرك الأساسي لضبط السلوك اليومي للإنسان، بل إنها تعد المسؤولة عن تنظيم الوقت ومعالجة الاضطرابات والتغيرات التي تطرأ على حياة الإنسان. كما يجب أن ندرك أن طبيعة الإنسان قد ضبطها الخالق -عز وجل- على ساعة بيولوجية موجودة في كل خلية من خلايا أجسامنا؛ لتنسجم مع وظيفة أجسامنا في الليل والنهار، وهذا ما يجعلنا نحث الآباء على متابعة أبنائهم وتنظيم وضبط مواعيد نومهم من الآن، وترتيب الأوقات والأولويات اليومية لدى فلذات أكبادهم على وجه العموم بجانب الاستعداد المبكر للنظام اليومي الجديد قبل بدء العام الدراسي بوقتٍ كافٍ.

وخزة قلم:
ضبط الساعة البيولوجية للأبناء أُولى الخطوات على طريق التفوق والنجاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: