جدارية شاعر

الشاعر

شعر/ حامد بن عقيل

قبل الظهيرة بقليل
تحدّثتُ معه
كان يجثم في مكتبته على ورقة ملعونةٍ.
خائفٌ قلبه
وأحلامه حَيَّات،
“لا يولدُ صمتٌ منذ سنوات
ولا يَهلك صخبٌ أبدا”
ها أنتَ تزحف باتجاهكَ
تطلقُ مدافعك على شظايا روحك الصدئة.
كم كان مقززا هذا الوصف، قلتُ.
شَعر بالعار للحظة
ثمّ ناولني قلما
قال: اكتب قصيدةً عن العصافير؛ مثلاً.
غريبٌ ما يطلبه المقامرون
قلتُ: لم أر قمراً دموياً في حياتي
سأكتب عن السَلطة اليونانية، وزوربا؛
الشيء بالشيء يذكر، أضفتُ.
صمتَ لدقيقة:
“الصمتُ خبزُ الرعاة”.
ممهوراً بختم قبيلة إفريقية تقدَّم نحو شمعةٍ في الزاوية
في موكبٍ من فراشات
دمدم: ستنتعلُ قصائدَ أمازيغية، وتَنفق في صحراء قريبة من تمبكتو؛
تعوي كالكلاب الضالة ثم تنحسر.
الجَزْرُ حتمي ليريحَ العالم من قذارتك.
كنتُ على وشك قول شيئ عن الملاحم القديمة، وعن معركة نهاية الزمان؛
فأشار إلى قلبي
عليك ألا تغرق في النهايات:
يُجردك البدو من رحلتك الأخيرة
يلغي لثغَتَك السيفُ في مبارزة عادلة؛
يشتعلُ شمعُ الرغبةِ في مفاصلكَ قُبيل الموت.
كتب الشاعرُ على ذراعي أسطورةً مبتورةً وأنشد:
أنتَ، أيها الحافّة
سيلاحقك صوتي دائما
تذكّر ما أقوله:
قطراتُ المطرِ ستشرحُ للمواطنين رغباتِ الفاسدين
يومُ الدينونة سيُعلّمُ الوسائدَ كيف تخبو
وصراطٌ ما سيجتمعُ إليه أناسٌ بلا رؤوس
أثداؤهم تنزّ قيحا
وأقدامهم مغاراتُ جهنّم.
غادرته منذ سبع دقائق
جالسا في غرفته المظلمة
حين ابتعدتُ قليلا سمعتُ صوتَ كتابٍ يئن،
ضوءٌ يرُفع يشبه “مسيح” العصور الغابرة.
شعرتُ بالقلق
في بعض الأيام
كان الشاعر في داخلي يبتلعُ ثلاث حبات من منوّم قوي
ثم يبدأ الكتابة..
في بعض الليالي
كان يطعنُ قلماً بريّاً بمدامعَ خشبيّةٍ
ثم يرقص.
ربما كتبَ أحدُ كهنة العالم القديم:
الأطفالُ هم سُرج المنازل
المجانينُ هم ذاكرة المحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى