
انتقل إلى رحمة الله تعالى القاص والروائي والأديب حسين علي حسين، بعد مسيرة ثقافية وإعلامية حافلة، ترك خلالها إرثًا أدبيًا بارزًا في القصة القصيرة والرواية والمقال الصحفي، وأسهم بعطاءٍ ثري في المشهد الثقافي السعودي منذ سبعينيات القرن الماضي.
ونعى عدد من المثقفين والأدباء والإعلاميين الراحل، مؤكدين مكانته الرائدة وأثره العميق في تطوير السرد الأدبي. وقال الدكتور صالح زياد إن وفاة حسين علي حسين تمثل فقدانًا لأحد أبرز رواد كتابة القصة القصيرة الحديثة، مشيرًا إلى نضج نصوصه وتفرّد ثيماتها وبنائها منذ البدايات، إضافة إلى إسهامه اللافت مؤخرًا في مجال الرواية، وعموده الصحفي اليومي الذي عكس قلمًا متجددًا لا ينضب.
من جانبه، قال الإعلامي عبدالله الحسني مدير تحرير الشؤون الثقافية بصحيفة الرياض، إن رحيل حسين علي حسين يُفقد السرد السعودي أحد أعمدته البارزة، واصفًا أسلوبه بأنه يجمع بين البساطة الآسرة والعمق السلس، ومشيرًا إلى تجربته المهنية الطويلة في الصحافة، وكتاباته الأسبوعية التي اتسمت بالحرفية والحس الإنساني العالي.
وقال الإعلامي جابر القرني: رحم الله الأديب والقاص والإعلامي حسين علي حسين، أحد الأسماء التي أغنت المشهد الثقافي السعودي بإبداعها ونتاجها الأدبي والفكري.
ورغم اختياره العزلة عن الأضواء في سنواته الأخيرة، ظل حضوره حاضرًا بعمقه وأثره، وكان ظهوره في برنامج صِنوان نافذة مضيئة أطلّ منها بسخاء، موثقًا جانبًا من مسيرته الثرية؛ من المدينة المنورة حيث البدايات، إلى الرياض التي أحبها وعاش فيها ورحل، تاركًا أثرًا جميلًا لا يُنسى
أما الدكتور محمد إبراهيم الدبيسي فتوقف عند البعد الإنساني في تجربة الراحل، مستحضرًا علاقته العميقة بالمدينة المنورة التي شكّلت فضاءً حيًا في أعماله، لاسيما روايته الأخيرة وجوه الحوش، كاشفًا عن رواية أخرى لم ترَ النور بعد بعنوان هوشة المزمار.
وأكد محمد بن صديق الحزبي أن الراحل كان وفيًّا للمدينة المنورة، كتب عنها بحب وصدق، ورصد في أعماله جوانب من حياتها الاجتماعية والتاريخية، لافتًا إلى أن مجلس الثلاثاء سيفتقد حضوره وصحبته.
كما عبّر عدد من زملائه وأصدقائه، منهم مرزوق بن تنباك، عن حزنهم لرحيله، مشيرين إلى هدوئه ودماثة أخلاقه، وإلى ما تركه من أثر أدبي وإنساني سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال.
ويُذكر أن حسين علي حسين وُلد في المدينة المنورة عام 1949م، وكتب القصة القصيرة ثم الرواية، وعمل محررًا في عدد من الصحف السعودية، كما شغل منصب المدير المالي في نادي الرياض الأدبي. صدر له عدد من الأعمال الروائية، من أبرزها: السويدي، لمس الأطراف، وحافة اليمامة، إضافة إلى وجوه الحوش. كما خُصصت له ملفات تكريمية، وكرّمه النادي الأدبي في الرياض تقديرًا لمسيرته.
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه وتلامذته الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.





