
روى الدكتور محمد إبراهيم الدبيسي تفاصيل مؤثرة من الساعات الأخيرة في حياة القاص والروائي حسين علي حسين، كاشفًا عن قصة إنسانية تختزل معنى الفقد وتحوّلات القدر، وذلك عقب رحيل الأديب فجر اليوم، بعد سلسلة من الأحزان العائلية التي ألمّت به خلال عام واحد.
وأوضح الدبيسي أن الراحل لم يمضِ عام على فقده رفيقة دربه وشريكة حياته، السيدة أم عبدالعزيز، حتى لحق بها شقيقه الأصغر سلمان علي حسين الأسبوع الماضي في المدينة المنورة، مشيرًا إلى أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من حسين علي حسين آنذاك، بصوته الهادئ الذي اعتاد الحكاية أكثر من الشكوى، ليبلغه نبأ الفقد ويعتذر عن لقاءٍ كان مقررًا بينهما، واعدًا بلقاء قريب لم يتحقق.

وبيّن أن الأقدار سبقت المواعيد، إذ رحل حسين علي حسين قبل أن يعود إلى المدينة المنورة، مسقط رأسه التي أحبها وأخلص لها، وكتبها في أعماله الإبداعية، لا سيما في روايته الأخيرة «وجوه الحوش»، التي استعاد فيها تفاصيل المكان وذاكرته ووجوهه وأصواته، فيما رحل قبل أن ترى النور روايته الأخرى «هوشة المزمار»، التي احتفظ بمسودتها.
وأكد الدبيسي أن قصة الرحيل الأخيرة للكاتب جاءت مثقلة بدلالات الفقد والمفارقات الإنسانية، مشيرًا إلى أن الراحل، وإن غاب جسده، سيظل حاضرًا بأثره الإبداعي في وجدان قرائه ومحبيه، وبما تركه من قصص وروايات ومقالات أسهمت في ترسيخ وعيٍ سرديٍ يرى في تفاصيل الحياة اليومية مادةً للخلود.
وختم حديثه بالتأكيد على أن نهاية حسين علي حسين لم تكن نهاية مغلقة، بل نهاية مفتوحة على الذاكرة والنصوص، التي ستظل تُقرأ وكأن صاحبها ما زال بيننا، يبتسم ابتسامة الحكّاء العارف بأن الحكايات لا تموت، بل يرحل رواتها فقط.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.






