
أصدر النائب العام القاضي قاهر مصطفى اليوم القرار رقم (2) لسنة 2026م، القاضي بتكليف اللجنة القضائية المشكلة بموجب القرار رقم (1) لعام 2026م بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وكافة الجرائم المنسوبة للمتهم عيدروس قاسم الزبيدي، والتصرف وفقًا للقانون.
ونصّت المادة الثانية من القرار على العمل به من تاريخ صدوره، وعلى الجهات المختصة تنفيذ ما ورد فيه كلٌّ فيما يخصه.
ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد المطالبات الشعبية والسياسية بفتح ملفات الفساد واستغلال السلطة ونهب المال العام، وما ترتب على ذلك من حالة احتقان وانقسام سياسي واجتماعي في محافظات الجنوب.
ملفات فساد قيد التحقيق
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها جهات التحقيق، فإن ملفات الاتهام تشمل عدة محاور رئيسية:
أولاً: ملف الأراضي والعقارات
وتتضمن الوقائع محل التحقيق ما يلي:
▪️ الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة بعدن المخصصة كمخازن ومستودعات لميناء عدن، وتم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة حتى محطة الحسوة باسم جهاد الشوذبي (صهر الزبيدي).
▪️ الاستحواذ على أراضٍ في جزيرة العمال المطلة على البحر وتتبع هيئة موانئ عدن، وتسجيلها باسم جهاد الشوذبي، تمهيدًا لتقسيمها وتوزيعها على الزبيدي وعدد من المقربين منه.
▪️ الاستحواذ على نحو 100 فدان في منطقة بئر فضل بعدن، تعود لمواطن يُدعى (الدفيف)، مع ممارسة ضغوط وابتزاز لإجباره على التنازل أو الدخول في شراكة.
▪️ الاستحواذ على ما يقارب 4000 فدان في منطقة رأس عمران بعدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي.
▪️ الاستحواذ على حوش النقل البري في منطقة الدرين بالشيخ عثمان بعقد إيجار رمزي، والمستفيد الفعلي منها مدير مكتب رئيس المجلس الانتقالي.
▪️ الاستحواذ على نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لصالح الزبيدي.
▪️ الاستحواذ على المعهد الهندسي في التواهي وأراضٍ مجاورة له مخصصة لتأهيل الطلاب والمهندسين.
▪️ الاستحواذ على الحوش التابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات مباشرة من رئيس المجلس الانتقالي.
ثانيًا: ملف النفط
وتشمل وقائع هذا الملف:
▪️ الضغط على شركة النفط اليمنية لمنع الاستيراد إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي ووزير النقل عبدالسلام حميد، مع تحقيق أرباح كبيرة تذهب – بحسب التحقيقات – لصالح قيادة المجلس الانتقالي.
▪️ توريد شحنات نفطية خلال العامين الماضيين إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لصالح الزبيدي والشوذبي.
ثالثًا: ملف الشركات التجارية
ومن بين الشركات محل التحقيق:
▪️ الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات – مقرها عدن – وتتبع جهاد الشوذبي.
▪️ الشركة العربية «إيكا» للأثاث والمكاتب – إحدى أكبر شركات الأثاث في عدن – وتتبع جهاد الشوذبي.
تداعيات سياسية واجتماعية
وبحسب مراقبين، فإن هذه الوقائع – في حال ثبوتها – تمثل أحد الأسباب الرئيسية في تعميق حالة الانقسام السياسي والشعبي في محافظات الجنوب، وتوسيع رقعة المظالم المرتبطة بالاستحواذ غير المشروع على الأراضي والثروات العامة.
وأكدت مصادر قانونية أن قرار النائب العام يمثّل خطوة غير مسبوقة في مسار مكافحة الفساد واستعادة هيبة الدولة، ويؤسس لمرحلة جديدة من المساءلة القانونية دون استثناء.
ويُنتظر أن تكشف التحقيقات خلال الأيام القادمة تفاصيل أوسع حول حجم التجاوزات والمتورطين فيها، في إطار مسار قانوني يُفترض أن يعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة وحقوق المواطنين.






