الملف اليمنيتحقيقات وتقارير

بين عدالة القضية وخطر الاختطاف السياسي… الزبيدي يقود مشروع تفكيك الجنوب

عدن – خرج متظاهرون في العاصمة عدن اليوم، تأكيدًا على تمسكهم بالقضية الجنوبية بوصفها قضية عادلة تحظى بدعم إقليمي واضح، وفي مقدّمته المملكة العربية السعودية، التي تبنّت مسارًا مسؤولًا لمعالجتها عبر حوار جنوبي شامل تستضيفه الرياض، ويمثل – بحسب مراقبين – فرصة تاريخية لا يجوز التفريط بها.

وأكد مشاركون أن القضية الجنوبية تمرّ بمنعطف مفصلي يستوجب من جميع القيادات والشخصيات الجنوبية، دون استثناء، التعاطي مع الحوار المرتقب بجدية ومسؤولية، والمشاركة الفاعلة فيه بصورة شاملة ومنفتحة، تضمن طرح جميع مطالب أبناء الجنوب بشكل صريح وغير مقيّد، بعيدًا عن الإقصاء أو الاحتكار السياسي.

وفي هذا السياق، حذّر ناشطون ومراقبون من مساعي عيدروس الزبيدي لشق الصف الجنوبي، عبر استغلال القضية الجنوبية العادلة لتحقيق مكاسب شخصية وخدمة أجندات خارجية، وهو ما اعتُبر إضرارًا بالغًا بجوهر القضية ومصالح أبناء الجنوب، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة بوصفها داعمًا رئيسيًا وضامنًا أساسيًا لمسار القضية الجنوبية وأمن واستقرار المنطقة.

وأشاروا إلى أن ممارسات الزبيدي أسهمت في تعقيد المشهد الجنوبي بدل توحيده، متهمين إياه بارتكاب أفعال مجرّمة وفق قانون الجرائم والعقوبات اليمني، شملت – بحسب توصيفهم – الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، وتشكيل عصابة مسلحة، والتورط في جرائم قتل طالت ضباطًا وجنودًا من القوات المسلحة، إضافة إلى مخالفات جسيمة وفق قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا، من بينها خرق الدستور، ومخالفة القوانين، والمساس بسيادة واستقلال البلاد.

في المقابل، أكدت مصادر مطلعة أن اللقاءات التي عقدتها شخصيات وقيادات جنوبية مع مسؤولي مؤسسات الدولة في المملكة أسهمت في توضيح أبعاد القضية الجنوبية بصورة أعمق وأكثر واقعية، ما عزز من حضورها السياسي ومكانتها الإقليمية والدولية، وفتح آفاقًا جديدة لمعالجتها ضمن إطار منظم ومسؤول.

كما أسهم تواجد القيادات الجنوبية في الرياض في تسريع معالجة أزمة صرف المرتبات التي توقفت لعدة أشهر، وهو ما خفّف من معاناة المواطنين وحسّن أوضاعهم المعيشية، في خطوة عكست – وفق متابعين – الفرق بين من يوظف القضية لخدمة الناس، ومن يستثمرها لتحقيق نفوذ شخصي.

وأشارت المصادر إلى أن دعم الرواتب الذي قدمته المملكة شمل جميع التشكيلات والقوات دون استثناء، في دلالة واضحة على تبنيها مبدأ الشمول وعدم الإقصاء أو التمييز، وحرصها على وصول الدعم إلى الجميع، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.

ويرى مراقبون أن نجاح الحوار الجنوبي المرتقب يبقى مرهونًا بوعي القيادات الجنوبية، وقدرتها على تجاوز محاولات التفتيت، والتعاطي مع الفرصة التاريخية التي وفرتها المملكة باعتبارها مسارًا ضامنًا، يعبّر عن الإرادة الحقيقية لأبناء الجنوب، ويضع قضيتهم في إطار سياسي منظم يخدم تطلعاتهم ويحفظ استقرار المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى