
ردّ العميد الركن الدكتور (م) هاجد الأحمري على ما طرحه الصحفي داود الشريان بشأن الظهور الإعلامي في أوقات الأزمات، مؤكدًا أن وصف ظهور أي صحفي أو عسكري سابق بأنه غير مهني يُعد تعميمًا مُخلًا لا يميّز بين من يسعى للظهور ومن يملك خبرة تراكمية في فهم مسارات الصراع.
وأوضح الأحمري أن الأزمات لا تُدار بالصمت ولا بإخلاء المشهد إلا من صوت رسمي واحد، بل تحتاج إلى تعددية منضبطة تثري الوعي العام وتمنع احتكار الرواية، مشيرًا إلى أن الدول ذات التقاليد المؤسسية الراسخة تشهد حضورًا دائمًا لخبراء الأمن والدبلوماسية السابقين على الشاشات لتحليل الأزمات، حيث يُنظر إليهم بوصفهم قيمة مضافة لا عبئًا.
وبيّن أن الفارق الحقيقي ليس في الظهور بحد ذاته، بل في مستوى الانضباط والالتزام بأخلاقيات المهنة، لافتًا إلى أن حصر الحديث في متحدثين متخصصين يستندون إلى مصادر رسمية يخلط بين دور المتحدث الرسمي ودور المحلل، فالأول ينقل موقف الدولة، بينما الثاني يفكك المعطيات ويقرأ السياقات.
وأضاف أن اختزال الفضاء الإعلامي في البيانات الرسمية لا يحمي الدولة بقدر ما قد يضعف مناعة المجتمع التحليلية ويترك الساحة للشائعات العابرة للحدود، مؤكدًا أن العسكري السابق قد يمتلك فهمًا عميقًا لعقيدة الخصم والبيئة العملياتية لا يتوافر بالضرورة لدى الأكاديميين.
وشدد الأحمري على أن العبرة ليست بالصفة السابقة للمتحدث، بل بمدى التزامه بعدم كشف معلومات حساسة واحترامه للضوابط الوطنية، موضحًا أن المحلل لا يتحدث باسم الدولة بل بصفته الشخصية، وأن الجمهور الواعي قادر على التمييز بين الرأي والموقف الرسمي.
واختتم بالتأكيد أن المهنية لا تعني المنع بل التنظيم، ولا تعني الإقصاء بل التأهيل، ولا تعني احتكار الخطاب بل إدارته بحكمة، معتبرًا أن الأزمات لحظات وعي لا لحظات وصاية، وأن صوت الخبير المنضبط يمثل إضافة لا تهديدًا.





