شهدت صحيفة مكة الإلكترونية تفاعلًا لافتًا وسريعًا من كتّاب الرأي مع دعوة وزير الإعلام سلمان الدوسري التي دعا فيها الإعلاميين في دول مجلس التعاون إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة كل من يستهدف أمن دول الخليج واستقرارها. وجاءت الاستجابة عبر مقالات متعددة عكست تنوعًا فكريًا وعمقًا تحليليًا في قراءة الدعوة، حيث تناولها الكتّاب من زوايا مختلفة؛ بين مسؤولية الكلمة، ووحدة الإعلام الخليجي، ودور الوعي الإعلامي في مواجهة الأزمات. ويعكس هذا الحراك المهني أهمية الإعلام في لحظات التحدي، كما يفتح الباب أمام وزراء الإعلام في دول المجلس للحذو حذو الوزير السعودي في تعزيز خطاب إعلامي خليجي موحد يحمي الاستقرار ويعزز الوعي.
في مقاله الإعلام؛ الكلمة التي تبني ولا تهدم، يرى الدكتور عبدالعزيز الخضيري أن الإعلام في جوهره رسالة أخلاقية قبل أن يكون مهنة، وأن الكلمة حين تكون مسؤولة تصبح أداة بناء للمجتمع لا وسيلة لإثارة الفوضى. ويؤكد أن الإعلام في أوقات الأزمات مطالب بالارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وأن قوة الكلمة تكمن في قدرتها على توجيه الوعي العام نحو التماسك والاستقرار، مشيرًا إلى أن الإعلام الواعي لا ينجرف خلف الإثارة، بل يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويجعل الحقيقة والاتزان أساسًا لكل خطاب إعلامي.
وفي مقال قراءة في دعوة وزير الإعلام يوضح الدكتور هاجد الأحمري أن دعوة وزير الإعلام تمثل قراءة عميقة لطبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة، حيث أصبحت المعارك الإعلامية جزءًا من معادلة الأمن الوطني. ويشير إلى أن وحدة الخطاب الإعلامي الخليجي تعزز قدرة دول المجلس على مواجهة الحملات الإعلامية المعادية، مؤكدًا أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأخبار بل شريك في حماية الاستقرار وصناعة الوعي العام، وأن التنسيق الإعلامي بين دول الخليج يمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة في مواجهة التحديات الإقليمية.
أما الدكتور عبدالله النهدي ففي مقاله وحدة الإعلام الخليجي… درع استقرار المنطقة فيؤكد أن التعاون الإعلامي بين دول الخليج يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التشويش وبث الفرقة بين شعوب المنطقة. ويرى أن التجارب الإقليمية أثبتت أن الإعلام الموحد قادر على حماية المجتمعات من التضليل، وأن بناء خطاب إعلامي مشترك يعزز الثقة بين الشعوب والقيادات، ويجعل الإعلام الخليجي عنصر استقرار لا عامل توتر، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب شراكة إعلامية تتجاوز الحدود الجغرافية.
وفي مقاله خليجنا واحد يركز الكاتب عبدالله بن سالم المالكي على البعد الشعبي والوجداني لوحدة الخليج، مؤكدًا أن الروابط التاريخية والاجتماعية بين شعوب دول المجلس تجعل من فكرة الاصطفاف الإعلامي أمرًا طبيعيًا يعكس وحدة المصير. ويشير إلى أن الإعلام حين يتحدث بلغة مشتركة فإنه يعزز هذه الروابط ويقوي الشعور بالانتماء الخليجي، موضحًا أن أمن الخليج واستقراره مسؤولية مشتركة، وأن الكلمة الإعلامية الواعية قادرة على حماية هذه الوحدة وترسيخها في وجدان الأجيال.
وفي مقال إعلام يمضي تجاه الوعي يؤكد الكاتب عبدالرحمن الأحمدي أن التحولات الرقمية وسرعة انتشار المعلومات جعلت من الإعلام لاعبًا رئيسيًا في إدارة الأزمات وصناعة الرأي العام. ويرى أن دعوة وزير الإعلام تأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعلام واعٍ قادر على مواجهة الشائعات وحملات التضليل، مشيرًا إلى أن الإعلام المهني هو الذي يوازن بين سرعة نقل الخبر ودقة التحقق منه، ويجعل الوعي المجتمعي هدفًا أساسيًا لكل رسالة إعلامية.
ويذهب الكاتب علي العويفي في مقاله الإعلام الخليجي… دول مستقرة ووجهة واحدة إلى أن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تعيشه دول الخليج يحتاج إلى خطاب إعلامي يحمي هذه المكتسبات ويعززها. ويؤكد أن توحيد الرسالة الإعلامية بين دول المجلس يعكس وحدة الرؤية تجاه التحديات المشتركة، وأن الإعلام الخليجي قادر على أن يكون نموذجًا في المهنية والاتزان عندما يعمل بروح الشراكة والمسؤولية، مشيرًا إلى أن المرحلة تتطلب إعلامًا واعيًا يدرك أن الكلمة قد تكون أحيانًا خط الدفاع الأول عن أمن الدول واستقرارها.
وفي السياق ذاته كتبت الدكتورة أماني خلف الغامدي مقالًا بعنوان خليجنا واحد وشعبنا واحد أكدت فيه أن فكرة وحدة الخليج ليست شعارًا إعلاميًا عابرًا، بل شعورًا راسخًا تشكل عبر عقود من التحديات المشتركة. وكتبت:
“خليجنا واحد وشعبنا واحد، وهي عبارة ليست شعارًا تسويقيًا بقدر ما هي شعور راسخ لدى شعوب دول مجلس التعاون منذ عقود. فقد أثبتت الحروب والأزمات التي مرت بها المنطقة أن المصير الخليجي مشترك وأن الأمن واحد لا يتجزأ. ومع التحولات الجيوسياسية المتسارعة واتساع رقعة الصراعات الإقليمية، أصبح الأمن الخليجي ضرورة استراتيجية تتطلب وحدة الصف والتكامل بين الدول. كما أن حماية أمن الطاقة والملاحة الدولية والفضاء السيبراني باتت مسؤولية مشتركة تعزز قوة المنظومة الخليجية في مواجهة التهديدات.”

زر الذهاب إلى الأعلى