أودع الله سبحانه وتعالى في جسم الإنسان أسرارا وأودع فيه آيات شاهدة على قدرته سبحانه.. وعنايته بك أيها الإنسان . قال تعالى : ( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ )الملك /23 . وقال تعالى : ( وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) الذاريات /21 . وهنا سنتحدث عن هذا المخلوق العجيب الذي جعله الله عز وجل مصدر الحياة في جسد الإنسان بما يقدمه من عمل مستمر لا يتوقف أبدا عن العمل سواء في اليقظة أو المنام في اليل أو النهار وإذا توقف ولو للحظة كان ذلك مؤشرا خطيرا على الجسم وقد تنتهي معه حياة الإنسان فهو العضو الذي به تستمر الحياة وبدونه تنتهي .
قلبك أمانة فحافظ عليه من أمور ،
أولها وأخطرها : النفاق ؛ وهو علاقة الإنسان بربه ، وسمته أن يظهر الإنسان الإيمان وهو مشرك أوكافر بالله تعالى وهذا أخطر الأمور التي تصيب القلب لأن خطره عليك يصحبك إلى الآخرة فيودي بك إلى الهلاك فتكون من أهل النار عياذا بالله .
ثانيها : أمراض القلوب وهي علاقة الإنسان بالناس والبيئة التي يعيش فيها والتي يلاحظها كل من يعاشرك ويتضرر منها من يصاحبك ، كالعجب والغرور والكبر فهي أمراض تتسبب في إفساد الود بينك وبين الآخرين وقطع العلاقات بينك وبين الناس فتجعل الإنسان منبوذا بين جلسائه ثقيل النفس بين أصدقائه متقلب الطباع سيئ الأخلاق وهذه كلها أمراض خطيرة على الفرد والمجتمع .
قلبك أمانة فاهتم به وحافظ على صلاحه وصلاح النية لأن النية محلها القلب ، والنية تدخل في العبادات فإما أن تصلحها أو تفسدها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» رواه البخاري ومسلم
قلبك أمانة : تهتم به وبصلاحه كما تهتم بصلاح جسدك وصلاح أحوالك وبنيك .
قلبك أمانة وتقع عليك مسؤولية المحافظة عليه وطهارته ونظافته والاجتهاد في صلاحه ، ولأن هذا أمر عظيم فلابد من طلب العون من الله تعالى على صلاحه بالدعاء كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنها قال : ( كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُكثرُ أن يقولَ يا مقلِّبَ القلوبِ ثَبِّتْ قلبِي على دينِك فقلت يا نبيَّ اللهِ آمنَّا بك وبما جئتَ به فهل تخافُ علينا؟ قال نعم إن القلوبَ بينَ إصبعينِ من أصابعِ اللهِ يُقلِّبُها كيفَ يشاءُ ) أخرجه الترمذي وأحمد .
وأختم بحديث عظيم للنبي صلى الله عليه وسلم عن أهمية القلب وأنه أمانة قال عليه الصلاة والسلام : ( الحَلالُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبينَهما مُشَبَّهاتٌ لا يَعلَمُها كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، فمَنِ اتَّقى المُشَبَّهاتِ استَبرَأ لدينِه وعِرضِه، ومَن وقَعَ في الشُّبُهاتِ كَراعٍ يَرعى حَولَ الحِمى، يوشِكُ أن يواقِعَه، ألا وإنَّ لكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا إنَّ حِمى اللهِ في أرضِه مَحارِمُه، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً إذا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فسَدَت فسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، ألا وهي القَلبُ. ) الراوي : النعمان بن بشير| المصدر : صحيح البخاري .
قلبك أمانه فلا تمنحه إلا لمن يستحقه