
أكد سعادة وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة الدكتور/ عبدالعزيز بن عبدالله الخضيري إن ‘حملة الحج عبادة وسلوك حضاري’ تنطلق في مشروعها المبارك الهادف إلى إبراز شعيرة الحج كعبادة لله ــ سبحانه وتعالى ــ وسلوك حضاري لهذه الشعيرة الإسلامية العظيمة ورسالة للعالم أجمع حول التزام المسلمين بشعائرهم وقيمهم الإسلامية العظيمة المنطلقة من توجيهات نبينا ــ عليه الصلاة والسلام ــ والمرتكزة على احترام حقوق الآخرين والإيثار والحرص على النظافة وغيرها من القيم الإسلامية العربية الكريمة، كل هذه وغيرها تجعل مسؤولية تنفيذ ما يصدر من أنظمة وتوجيهات واجباً وطنياً على المسؤول والمواطن والمقيم ولا يعفى منها إلا كل كاره لهذا الدين الإسلامي العظيم ثم هذا البلد المبارك المعتز والمفتخر بخدمة الإسلام وأهله في شعيرة من أعظم الشعائر الإسلامية الدالة على الوحدة والقوة واحترام النظام.
وأوضح سعادته بأنه مهما اختلفنا في أسلوب العمل وأدواته وطرق إيصال الرسائل ووضع الأنظمة ذات العلاقة بالحج، فإننا نتفق جميعاً على سلامة الحاج وتمكينه من أداء فريضته بكل يسر وسهولة من حيث النقل والسكن والإعاشة والطواف والسعي في جو إيماني خال من الازدحام وسوء النظافة ونقص الخدمات الأساسية، هذا الاتفاق على تحقيق كل متطلبات الحاج هو ما دفع إمارة منطقة مكة المكرمة وجميع الشركاء المعنيين بالحج إلى تطوير كل أدوات تنظيم الحج ومتطلباته وعلى رأسها وضع نظام إداري شامل للحج يعالج كل السلبيات التي يتم رصدها.
وأبان سعادة وكيل إمارة مكة المكرمة بأن حملة ‘الحج عبادة وسلوك حضاري’ التي أطلقها أمير منطقة مكة المكرمة وبحضور عدد من الوزراء والقيادات الأمنية لعامها السادس على التوالي، التي هدفت خلال السنوات الماضية إلى إبراز أهم الظواهر السلبية التي تسيء إلى فريضة الحج سواءً للحاج أو المشاهد للنقل المباشر لأداء الشعيرة، خصوصاً إذا ما عرفنا أن هذا النقل يتابعه الملايين من المشاهدين في جميع أقطار الأرض، مسلمين وغير مسلمين، وهو ما يتطلب القضاء على كل الظواهر السلبية.
منوهاً سعادته إلى أن نجاح حملة ‘الحج عبادة وسلوك حضاري’ في إبراز أهم الظواهر السلبية التي تم اتخاذ العديد من الأوامر السامية المنظمة للحج والمانعة لتكرارها، ومنها على سبيل المثال منع دخول المركبات التي تحمل أقل من 25 راكباً، وهذا أدى إلى منع دخول أكثر من 500 ألف مركبة للمشاعر المقدسة، وهو ما أدى إلى تخفيف التلوث الجوي وزيادة المساحات داخل المشاعر وعوض عن ذلك بوسائل النقل العام وزيادة عدد الحافلات واستخدام وسائل النقل الأخرى مثل القطار والترددية، وكذلك التنبيه من استخدام النار في المخيمات والتحذير لشركات الحج الوهمية والتأكيد على أهمية النظافة وإخراج الإدارات الحكومية غير الضرورية من المشاعر لزيادة الطاقة الاستيعابية للمشاعر وغيرها من الإجراءات التي تعين بإذن الله ــ سبحانه وتعالى ــ على تحقيق الراحة النفسية والعقائدية لحجاج بيت الله الحرام، إلا أن مشكلة تزايد أعداد الحجاج غير النظاميين الذين تجاوزوا العام الماضي المليون ونصف المليون حاج أغلبيتهم من دول: مصر، اليمن، بنجلادش، وباكستان، وهؤلاء المخالفون كلهم من داخل المملكة، ما دفع بالسلطات السعودية إلى وضع نظام عقابي لكل مخالف لنظام الحج وعدم الحصول على تصريح للحج يعتبر وفقاً لنظام الحج مخالفة توجب العقاب، وذلك حماية لأرواح وحقوق الحجاج النظاميين.
وأضاف سعادة وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة إن حملة ‘الحج عبادة وسلوك حضاري’ مع حرصها على أن تكون حملة لتوعية المسئول والحاج بأهمية معالجة الظواهر السلبية إلا أنها في الوقت نفسه عندما لا تجد الاستجابة المرضية من المواطنين والمقيمين فإنها تقترح العقوبات اللازمة لتحقيق الحج الآمن للحجاج النظاميين وتمكينهم من أداء فريضتهم بكل يسر وسهولة، ومن هنا تأتي العقوبات لاحقة للتوعية والتحذير والتذكير بأهمية احترام نظام الحج واحترام حقوق الحجاج النظاميين من داخل المملكة وخارجها، وعدم الاحترام لهذه الحقوق يؤدي إلى الكثير من المشكلات المباشرة وغير المباشرة، فعلى سبيل المثال حج العام الماضي كاد يتحول إلى كارثة بسبب أن حجاجا غير نظاميين وبأعداد كبيرة دخلوا مخيمات حجاج نظاميين من دولتهم نفسها وخلقوا فوضى في المخيمات، ما اضطر الحجاج النظاميين إلى التشابك معهم بالأيدي والخروج في محاولة للقيام بمظاهرات، ولولا لطف الله أولاً ثم حكمة رجال الأمن لحدث ما لا تحمد عقباه، إضافة إلى أن افتراش الحجاج غير النظاميين الطرق والشوارع والممرات أصبح معوقاً لحركة المشاة ومعوقاً للسيارات وأدوات النظافة ومسبباً حقيقياً للضغط على كل الخدمات ومنها دورات المياه، ولعل مشكلة القطار العام الماضي خير شاهد على المشكلات التي تصاحب ازدياد عدد الحجاج غير النظاميين، كل هذه الأسباب وغيرها كانت سبباً رئيساً ومباشراً لفرض عقوبات صارمة ضد مخالفي نظام تصريح الحج، وتأتي هذه العقوبات أيضاً للحد أو منع الحجاج غير النظاميين بسبب الأعمال الإنشائية في المسجد الحرام التي اضطرت الجهات المعنية إلى إصدار قرار تخفيض نسبة الحجاج من الخارج بـ 25 في المائة والداخل بـ 50 في المائة، وكل ذلك من أجل سلامة الحجاج النظاميين وراحتهم.
جاء ذلك في ثنايا مقال سعادة الدكتور/ عبدالعزيز بن عبدالله الخضيري وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة المنشور في جريدة الاقتصادية بالعدد(7273) ليوم الاثنين الثالث من ذي القعدة 1434هـ الموافق 9 سبتمبر 2013م، تحت عنوان : «الحج الصحيح يبدأ بتصريح» والذي ختمه بقوله : (بارك الله في الجهود التي تعمل من أجل وطن سعودي الانتماء، عربي اللسان، إسلامي المعتقد وعالمي الطموح، والله الموفق) .
[/JUSTIFY]






