
(مكة) – عبدالله الزهراني
كشف شيخ الإعلاميين عبدالله عمر خياط عن سحب تونس والجزائر ترشيحاتها لتكون عاصمة الثقافة العربية ، عندما أعلن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – ترشيح مكة المكرمة في إجتماع وزراء الثقافة في الجامعة العربية ، نظراً لمكانة مكة المكرمة الدينية والتاريخية . وأبان “خياط” عن الغصة التي كانت في حلق أمير الشعراء أحمد شوقي بسبب عدم مشاركة أهل الحجاز في مبايعته أميراً للشعراء ، رغم مبايعة الأقطار العربية له ، في الوقت نفسه ، أثني على نهج نادي مكة الثقافي الأدبي عندما كرم الإعلامية خيرية السقاف .
جاء ذلك في كلمته في حفل إفتتاح الملتقى السنوي الخامس والذي ينظمه نادي مكة الثقافي الأدبي برعاية وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز محيى الدين خوجه ، وحضره نيابة عنه وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية الدكتور/ ناصر بن صالح الحجيلان تحت عنوان (الثقافة والإعلام .. توافق ، تضاد ، تكامل) للفترة من 5-7/1435هـ . حيث تم تكريم رواد الإعلام عبدالله عمر خياط وخيرية السقاف .
صحيفة مكة الراعي الإعلامي الإلكتروني للملتقى تنفرد بنشر كلمة الأستاذ عبدالله خياط كاملة لقرائها الكرام .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
صاحب المعالي الدكتور عبدالعزيز محيى الدين خوجه وزير الثقافة والإعلام .
يسعدني أن أشكر لمعاليكم تشريفكم بإفتتاح الملتقى الخامس بنادي مكة الثقافي الأدبي ، فالذي لا شك فيه أن في تشريفكم اعتزاز بالبلد الحرام ، وتقدير للقائمين على النادي وفي مقدمتهم أخي الأستاذ الدكتور حامد بن صالح الربيعي . وتشجيع للحراك الثقافي في البلد الأمين الذي قال عنه الشاعر :
من هنا شع للحقيقة فجرُ
من قديم ومن هاهنا يتجدد
والشكر موصول لمن تفضل وشارك بإضاءة هذه الليلة بحضوره من رجالات مكة والأدباء والشعراء والصحفيين .
أما قبل- كما كان يقول الأستاذ الكبير مصطفى صادق الرافعي – رحمه الله .. فإني أُشهد الله وأُشهدكم أني خجٍل في موقعي هذا من موافقتي على قبول التكريم من قبل إخواني في نادي مكة الأدبي الثقافي وأنا الذي لا أعرف أنني قدمت شيئاً له أهميته في عالم الفكر والأدب .. ويشهد الله أني ما قبلت الحضور إلا تقديراً للقائمين على النادي ، وإحتراماً لحاضري هذا الحفل ممن أسعدني الإلتقاء بهم والتشرف بمصافحتهم .
وبعد .. سادتي الحضور :
فإني بهذه المناسبة أذكر أنه في عام 1927م أي قبل ميلادي بعشر سنوات تم تكريم شاعر مصر الكبير أحمد شوقي ومبايعته أميراً لشعراء الأمة العربية وقد قبل هذا التكريم وهذه البيعة . فهو والحق يُقال أهلُ لها كما كان الأستاذ نجيب محفوظ أهلاً لجائزة نوبل .
لكن أمير الشعراء شعر بغصة في حلقة سببها أن الحجاز لم يشارك في هذا التكريم وللحجاز وزن يعدل ببقية الأقطار العربية كلها لأن فيه مكة المكرمة والمدينة المنورة وفيه المشاعر المقدسة عرفات ومزدلفة ومنى ، فلم تكتمل فرحة شوقي رغم مبايعة شعراء مصر والسودان والعراق والشام له وغيرها من الأقطار العربية .
ولمزيد من إيضاح هذا الأمر فإنني أستسمحكم في أن أسترسل .. فقبل إثنتي عشرة سنة أجتمع وزراء الثقافة في الجامعة العربية لإختيار عاصمة الثقافة العربية .. وكانت تونس والجزائر وبقية العواصم تتطلع لهذا الشرف .. ومستعدة للمناقرة والمخاصمة ، فما كان من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز – رحمهم الله – إلا أن قال : أرشح مكة المكرمة .
وحين سمع المندوبون إسم مكة المكرمة ما كان أسرعهم لسحسب ترشيحات بلدانهم .. لأن مكة المكرمة لا يمكن أن تنافسها عاصمة أخرى ولو حاول أحد السفراء المناكفة لباء بالخزي في بلده قبل بلاد غيره .
فهذا شرف لا يدانيه شرف آخر وهو من فضل الله علينا نحن أبناء الحرمين وبالذات المكاكوة .
المهم أن أحمد شوقي هجس بما في نفسه ليلة التكريم فقال :
يا عكاظاً تجمع الشرق فيه
من فلسطينه إلى بغدانه
أفتقدنا فيه الحجاز فلم نعـ
ثر على قسه ولا سحبانه
وبطبيعة الحال كان هناك من يعترض على إمارة الشعر ويعترض على إختيار أحمد شوقي رغم أن الشيخ محمد متولي الشعراوي – تغمده الله برحمته – قال لي ذات يوم عندما زرته في سكنه بالحسين بالقاهرة عام 1986م : أشعر شعراء العربية هما الأحمدان : أحمد الطيب المتنبي ، وأحمد شوقي. ولولا الحياء لقلت أحمد شوقي وحسب .
وكما كان هناك من اعتراض على أحمد شوقي فلا شك أن ثمة من يعترض على اختياري للتكريم في هذه الليلة .. فهذه طبيعة البشر وهي الإختلاف .. وكل واحد يرى بمنظور خاص كأنما الآراء في اختلافها تشبه البصمات .. كل له رأيه وكل له بصمته .
هذا التكريم من فضل الله علي ويعلم الله أني لم أسعى إليه ولم أقترف أي دهلزة كما يقولون للفوز به ولست أرى نفسي أهلاً له لكن لا يرد التكريم إلا لئيم .
لكني أعتقد أنكم لا تنكرون علي أن أقول : إن لي نحو عشرة كتب تكررت طباعة بعضها لنفاذها من المكتبات هنا وفي القاهرة ولندن أيضاً ، وعشرة كتب في الطريق ما بين المطبعة ، أو المراجعة . وأنني منذ أخترت زاوية (مع الفجر) قبل نصف قرن بالتمام أعانني ربي تبارك وتعالى على كتابتها يومياً في عكاظ . بل وعندما نقلت الزاوية بترحيب من الأستاذ خالد المالك إلى جريدة الجزيرة ، ثم لما أستعادت عكاظ مجدها بتولي أخي الدكتور هاشم عبده هاشم رئاسة تحريرها عام 1402هـ سعدت بالعودة كاتباً يومياً في عكاظ . وإلى اليوم والغد بإذن الله .
وقد أنتقدت من خلال (مع الفجر) إدارات ووزارات وشخصيات لكنه الإنتقاد المهذب .. ولم تنقطع شعرة معاوية حتى مع الذين أختلفت معهم.
ويسعدني اليوم أن أشيد بنهج نادي مكة الأدبي نهجاً جديراً بالثناء وهو اختيار الأستاذة خيرية السقاف لتكريمها في هذه الليلة .. فليس التكريم للرجال فحسب بل للمرأة شقيقة الرجل نصيبها .. والأخت خيرية جديرة بالتكريم لما لها من عطاء وافر ومتميز .
أعزائي الحضور الكرام : إنني أعتز بإنتسابي لهذا البلد الحرام .. وأشرف بأن أكون اليوم في ضيافة ناديه وأنا الذي نشأت في ربوعه وتعلمت بمدارسه . وكانت انطلاقتي الأولى في ميدان الصحافة منه عندما عملت مع معلمي معالي الأستاذ محمد عمر توفيق – رحمه الله – سكرتيراً لمكتب جريدة البلاد السعودية بمكة المكرمة ، فمديراً للمكتب بعدما غادرنا معاليه إلى مصر فعودته لتولي منصب وزارة المواصلات، في الوقت الذي أنتقلت فيه إلى سكرتيرية تحرير جريدة البلاد بجدة فمديراً لتحرير عكاظ عند نشأتها بعد قيام المؤسسات الصحفية فرئيساً لتحريرها لبضع سنوات .
.. وإن كان لي أن أفخر بشيء فهو العشق الصادق للشأن العام وتكريس الجهد لكل ما يمكن أن يساعد على تحقيق مستهدفاته وبالذات فيما يتعلق بالبلد الحرام أو المدينة المنورة التي بها مثوى نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام والذي بعثه الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، والذي كان مولده في يوم قال عنه أمير الشعراء أحمد شوقي :
يوم يتيه على الزمان
صباحه ومساؤه بمحمد وضاء
سادتي الحضور : أكرر الشكر لكم على تفضلكم بإضاءة هذه الليلة بتشريفكم والتقدير للنادي والقائمين عليه رعاهم الله لما منحوني إياه من الحب الذي جسده هذا التكريم المبارك .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبدالله عمر خياط







