الحرمين الشريفين

خطبة الجمعة للشيخ أسامة خياط 15/1/1431هـ

مكة المكرمة / صحيفة مكة الألكترونية

أوصى [COLOR=crimson]إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط [/COLOR]المسلمين بتقوى الله والتزود بخير الزاد ليوم المعاد وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها بالمسجد الحرام ان في مواعظ سلفنا الصالح درر و كنوز يعظم وقعها في النفوس ويجل قدرها في القلوب جديرة بان يقف كل أريب مريد للخير على مراميها رغبة في حيازة أوفى نصيب من الهداية والتي تكون لها خيرا في حياته الدنيا وسبيل سعادة وفلاح في الآخرة يوم يقوم الناس لرب العالمين .

واوضح أنه لا ريب ان كل مؤمن بالله واليوم الآخر أتاه الله عقلا يميز به بين ما ينفعه و ما يضره ويسلك به مسالك السلامة ويبلغ به الأمل في كل خير عاجل أو اجل لا يقدم رضا احد من الخلق مهما عظم شأنه وسمت منزلته على رضا الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي بيده ملكوت كل شيء واليه يرجع الأمر كله غير ان من الناس من غلبت عليه الغفلة وبعد عن الجادة واستجاب إلى داعي الهوى وتسويل الشيطان وتزين النفس الآمارة بالسوء فَآثر رضا المخلوق العاجز الفاني على رضا ربه الأعلى فتردى في الظلمات وأضاع طريق النجاة وكان أمره فرطا .

وبين ان لهذا الإيثار صور لا تحصى منها ترك النصح الواجب في عنق كل مسلم و الإعراض عن إنكار المنكر محاباة ومداراه أو خوفا من بأسا أو سطوة أو إيذاء أو كيد وهو إتباع لغير سبيل المسلمين ومجانبة لنهج الصالحين الذين يعلمون ان ربهم عز وجل قد اوجب الإنكار على كل من استعلن المنكر و الأخذ على يده و حجزه عن الاستمرار فيه قريبا كان ام بعيدا رفيع القدر أم وضيعا سعيا لاستصلاح شان أهل الغواية واستنقاذهم من مجالب الهلاك وبواعث الضياع والخسران وحفظا للمجتمع من أسباب الضعف وعوامل الفساد التي تنخر في قواعده وتهدد بنائه .

وأضاف إمام وخطيب المسجد الحرام انه اذا أهمل الناس هذا الواجب وأعرضوا عن هذا الهدي وتركوا هذا السبيل عم البلاء واطل الشر برأسه وبدرت بوادر الخطر ووقع ما اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر او ليوشكن الله ان يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم .

وتابع يقول هذا علاوة إلى قلة الخيرات ومحق البركات وكفى بترك هذا الواجب وبالا أنه كان سببا للعن الذين كفروا من بني إسرائيل قديما.

وقدم الدكتور الخياط صورا من التماس رضا المخلوق بسخط الخالق ما يكون من ممالأت الظالم على ظلمه بمعاونته عليه وتسهيل سبيله وإمداده بما يحمله على الاستمرار على ظلمه والإقامة عليه وعدم استشعار شدة الضرر وعظم الغبن فيه أما باقتطاع ارض لغيره بغير حق أو بامتناع عن تنفيذ حكم شرعي او بالمماطلة في تنفيذه ومن ذلك إباحة ما حرم الله أو تحريم ما أحله الله مجاراة للأهواء وموافقة للرغبات ومنه ميل بعض الأزواج إلى إحدى زوجاته كل الميل فيعمد إلى إرضائها بمنحها ومنح أولادها كل ما يبتغون ويذر الأخرى كالمعلقة بسلوك كل السبل المؤدية إلى حرمانها وحرمان أولادها من كل حق واجب لهم ومن ذلك أيضا التفضيل بين الطلاب في امتحاناتهم وبين الموظفين في تعييناتهم وترقياتهم بالنظر إلى الجاه والمكانة لا إلى الأهلية و الكفاءة التماسا لرضا الطائفة الأولى على حساب الطائفة الثانية إلى غير ذلك وكل أولئك من ألوان الحيدة عن الجادة والتنكب عن طريق الحق والتردي في وهدة الباطل الذي يورث أهله هذه العاقبة الوبيلة المتجلية في سخط الله تعالى وإسخاط الناس محذرا من سلوك سبيل هؤلاء الذين ضل سعيهم وخاب أملهم وارتدت عليهم سهامهم.

ودعا إلى إحقاق الحق وإزهاق الباطل ولا يصرفهم عن ذلك صارف من صداقة صديق أو قرابة قريب أو شفاعة شفيع وان يكونوا كما أرادهم الله قوامين بالقسط في كل أحوالهم.

وقال في ختام خطبته ان إرضاء الناس بسخط الله ضعف في اليقين الذي هو الإيمان كله وكمال الإيمان في إيثار ما يرضي الله على ما تهواه النفوس والصبر على مخالفة هواها و أذا لم يقم بقلبه من أعظام الله وإجلاله وهيبته ما يمنعه من استجلاب رضا المخلوق بما يجلب سخط خالقه وربه الذي يتصرف في القلوب ويفرج الكروب ويغفر الذنوب وبهذا الاعتبار يدخل في نوع من الشرك لأنه أثر رضا المخلوق على رضا الله وتقرب إليه بما يسخط الله ولا يسلم من هذا إلا من سلمه الله ووفقه لمعرفته ومعرفة ما يجوز على الله من أثبات صفاته على ما يليق بجلاله وتنزيهه تعالى عن كل ما ينافي كماله ومعرفة توحيده في ربوبيته واو لهيته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى