أخبار العالم

قُتِل بأمر الخميني.. أين اختفى موسى الصدر؟

(مكة) – مروان السليمان

كشف كتاب جديد، عن لغز بقي عصيًا على الحل أعوامًا طويلة حول مصير القيادي والمفكر الشيعي موسى الصدر ورفيقيه الذين حرَّض الخميني عليهم القذافي لقتلهم خوفًا على ثورته في إيران.

ويظهر الكتاب العلاقات الخفية والمؤامرات السرية بين أركان سابقين، أحياء وأموات، في النظام السوري، ورغبة جمعت أكثر من طرف للتخلص من الإمام الشيعي الذي عُرف عنه تمسكه بالاعتدال والوسطية، في منطقة لا مكان فيها للاعتدال، وفي زمان (سبعينيات القرن الماضي) اتسم بالتفجيرات وعمليات الخطف والاغتيال.

وتناول الأكاديمي المختص في شؤون الشرق الأوسط أندرو سكوت كوبر، مسألة اختفاء الإمام موسى الصدر في كتاب جديد يصدر قريبًا، سمّاه “سقوط السماء” (The Fall of Heaven)، والذي فجر فيه مفاجأة لم تخطر ببال أحد؛ إذ قال إن شاه إيران الأخير محمد رضا بهلوي كان مستعدًا لمفاوضة موسى الصدر، خلافًا للإمام الخميني الذي خاف منه وتآمر على إخفائه في عام 1978، أثناء زيارته إلى ليبيا.

وأكدت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أن الإمام الشيعي الكارزماتي المولود في إيران في عائلة متدينة ذات نفوذ، والذي اختار العيش في لبنان، مدافعًا خلال عقدين من عمره عن الشيعة الفقراء، اختفى مع اثنين من مرافقيه في 31 آب/، أغسطس) 1978 في مطار طرابلس الغرب، وهذا ما سبب توجيه الاتهام في مسألة اختفائه إلى استخبارات القذافي، على الرغم من عدم وضوح الأسباب والدوافع.

ويلقي سقوط الشاه في عام 1979، الضوء من زاوية جديدة على اختفاء الصدر، فربما رأى رجال الدين القائمين على الثورة في إيران، والذين قادهم حينها آية الله الخميني من منفاه الباريسي، في موسى الصدر تهديدًا لثورتهم، في ظل وجود اتصالات سرية بين الشاه والصدر، على الرغم من توتر علني في العلاقة بينهما ، وربما كان الشاه يرغب في عودة الصدر إلى إيران ليحبط طموح الخميني في أشهر ما قبل الثورة، ولو تم هذا الأمر لكان تغيّر مسار التاريخ في إيران.

ويمتلئ كتاب “سقوط السماء” بأدلة كثيرة، تشي بعدم ثقة موسى الصدر بالخميني، فكان يصفه بأنه “مجنون خطر” متجاوزًا علاقات النسب بينهما، حيث أخبر الصدر الشاه بعدم ثقته بالخميني.

واستقى المؤلف، معلوماته عن الإمام الصدر المختفي من مقابلات كثيرة أجراها مع عائلة الشاه، ومع رجال دين سابقين في إيران، ومع مستشارين سابقين كانوا على علاقة وثيقة بالشاه، ما أعاروا هذه القضية اهتمامًا أو سكتوا عنها، إذ يقول كوبر “كان الشاه مستعدًا لمفاوضة موسى الصدر، وكان ذلك ليشكل أملًا كبيرًا لتعايش التشيّع والحداثة ، لكن اختفاء الصدر أطفأ جذوة ذلك الأمل، وعبّد الطريق أمام تشيع متطرف ثوري في إيران”.

ويرد في كتاب كوبر “علم الشاه باختفاء الصدر، فأرسل علي كاني ليستقصي الخبر من الزعماء العرب، فعلم كاني أن الصدر قتل بأوامر من القذافي”، مستشهدًا بقول ينسبه كاني إلى الرئيس المصري الراحل أنور السادات، مفاده أن مصادره الاستخباراتية أنبأته بأن العقيد القذافي وضع جسد موسى الصدر في صندوق، وغلفه بالأسمنت، وأسقطه من مروحية في مياه المتوسط.

ويقول كوبر في كتابه “أخبر كاني الشاه بذلك، فغضب غضبًا شديدًا، وارتمى جالسًا في كرسيه 10 دقائق”. فلا شك في أن الشاه أدرك في تلك اللحظة أن الخميني قد انتصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى