
أبدى الأمين العام للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر (آركو) الدكتور صالح بن حمد السحيباني قلقه الشديد إزاء الوضع الحالي لموضوع تعليم أطفال الأشقاء اللاجئين بالنظر إلى أهميتها وضرورة الوعي بها بالنسبة للدول التي تعاني من الصراعات والحروب الداخلية وكذلك للبلدان المستضيفة ، مثمناً في الوقت ذاته جهود بعض الحكومات العربية وبعض المنظمات العربية والعالمية بشكل عام في التخفيف من مأساة تعليم اللاجئين والمهاجرين في الوقت الذي تؤكد فيه المؤشرات الاجتماعية عدم عودة الكثير من اللاجئين إلى أوطانهم في القريب العاجل .
جاء ذلك خلال مشاركة المنظمة العربية للهلال الاحمر والصليب الأحمر في أعمال الندوة الدولية : تعليم اللغة العربية للأطفال الناطقين بغيرها : الواقع وآفاق المستقبل” التي نظمتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” في الرباط بالتعاون مع الرابطة العالمية لمؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية 2017 الذي يصادف 18 ديسمبر من كل عام، بهدف تعزيز دور اللغة العربية ومكانتها في بناء عالم قائم على قيم الحوار والتعايش والسلام، والبحث في سبل تطويرها للأطفال الناطقين بغيرها، واستثمار الابتكارات التكنولوجية لتيسير تعليمها وتعلمها .
وأفتتح الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” هذه الندوة بكلمة أكد فيها على أهمية نشر اللغة العربية بين شعوب العالم باختلاف ثقافاتِها ولغاتِها وأديانِها ، والتعريف من خلالها بالقيم الإسلامية السمحة، مشيراً إلى أن أولى الخطوات التي تكفل النهوض باللغة العربية تهم الانطلاق من مرحلة الطفولة المبكرة، من رياض الأطفال وإلى الأقسام التحضيرية للمرحلة الابتدائية.
كما وقع التويجري إثر ذلك مذكرة تفاهم مع الدكتور عبدالله بن صالح العبيد رئيس الرابطة العالمية لمؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، ترمي إلى التعاون المشترك في تنفيذ وتمويل المشاريع والبرامج والأنشطة في المجالات التربوية المتعلقة بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، خاصة في مجالات تأليف المقررات والمناهج ، حيث دعا “العبيد” في كلمته الضافية التي ألقاها في حفل الافتتاح إلى نشر اللغة العربية وتطوير برامجها ومناهجها ووسائل تعليمها وتشجيع البحوث والدراسات المتعلقة بتعليمها، وإعداد معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها، والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في تعليم اللغات ، مشيراً إلى أن الرابطة تسعى إلى نشر اللغة العربية وتعليمها للناطقين بغيرها، وتعزيز أواصر التعاون والتكامل وتنسيق الجهود بين المؤسسات والمراكز والمعاهد المتخصصة بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، بما يحقق الارتقاء بأدائها في خدمة العملية التعليمية.
ورقة عمل “لكي يتعلم الجميع”
وفي ذات السياق ، شارك “السحيباني” في الندوة بورقة عمل حملت عنوان “لكي يتعلم الجميع” ثمن فيها جهود المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” ، مستثمراً حضور الرابطة العالمية لمؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ومشاركة النخبة من الأساتذة والخبراء في المجال ليطرح فيها العديد من الأفكار العملية والرؤى الإستراتيجية التي تتواكب ودور المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر في هذا الميدان ، ومن ذلك الارتقاء بتعليم ابناء اللاجئين بشكل عام والمهاجرين بشكل خاص في الدول غير الناطقة بالعربية لتعليم اللغة العربية والمحافظة على هويتهم.
وأكد “السحيباني” أن اللغة العربية هي إحدى اللغات المعتمدة بين المنظمات الدولية في مجال العمل الإنساني ، مشيراً إلى أن المنظمة تعتمد اللغة العربية كلغة رسمية بين مكوناتها من الجمعيات الوطنية ومنظمات العمل الإنساني الدولية ، ودعا في ورقته بشكل عام إلى بذل جهود أكبر في تعليم أبناء اللاجئين والمهاجرين والنازحين والكشف عن الدور الذي تقدمه الجهات المعنية بالتعليم في الحكومات في الوقت الذي تتعاظم فيه أزمة اللاجئين في العالم العربي الأمر الذي يدعوا إلى توحيد وتنسيق الجهود بشكل أكبر ، موضحا ان المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر تعلق آمالها بشكل كبير على التنسيق والتعاون الوثيق بين مكوناتها من الجمعيات الوطنية والجهات التعليمية المهتمة والمنظمات المعنية لمنع الازدواجية في العمل وحرصاً على تقييم طرق المساعدة وتحديد الأفضل بينها ومن ثم توسيع نطاق التعليم ونشره سواء للغة العربية أو غيرها من العلوم ، وأشار إلى ضرورة ان يتم تعليم أبناء اللاجئين والنازحين في المخيمات.
وأشار “السحيباني” في ورقته إلى ضرورة فتح باب الشراكات بين وزارات التعليم والجامعات العربية في الدول التي تعاني من الصراعات مع الجامعات في الدول الشقيقة لإستيعاب من لفظتهم الصراعات والحروب خارج أسوار المدارس والجامعات دعماً لمواصلة الدراسة باللغة العربية وتعليم أكبر قدر من الطلاب اللاجئين . وأضاف أن من حق الأطفال اللاجئين بالذات الحصول على الحد الادنى من الحقوق في مجال التعليم والتربية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ قرارات تضمن مواصلة التعليم في الدول المستضيفة وتقديم مختلف أساليب الدعم.
وفي ختام الورقة ، أشار “السحيباني” إلى تقرير اطلعت عليه المنظمة صدر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سبتمبر الماضي يؤكد أن أكثر من 3.5 مليون طفل لاجئ تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و17 عاماً لم تتح لهم فرصة الالتحاق بالمدرسة في العام 2016 ، وأن (مليون ونصف المليون) طفل لاجيء غير مسجلين في المدارس الابتدائية، في حين أن مليوني لاجئ في سن المراهقة ليسوا في المدارس الثانوية ، مؤكداً أن ذلك سيحدث فجوة ثقافية وفكرية يصعب ملئها على مر العقود ، مؤيداً ماذكره التقرير من اخفاق المجتمع الدولي في تحقيق أهدافه المتعلقة بالتنمية المستدامة التي ترمي إلى تحقيق تحوّل في العالم بحلول عام 2030 إذ تفتقد أحد أهدافها نحو ضمان التعليم الشامل والجيد للجميع وتعزيز التعليم مدى الحياة دون تلبية الاحتياجات التعليمية للاجئين والمهاجرين والنازحين وهو ما يؤدي إلى اختلال الأهداف الإنمائية الأخرى المتعلقة بالصحة والازدهار والمساواة والسلام .
الجدير بالذكر أن مشاركة المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر في هذه الندوة يأتي ضمن حراكها نحو تلبية ومتابعة احتياجات اللاجئين الرئيسية ومن بينها التعليم حيث عقدت مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) لقاء بحثت فيه مستجدات تعليم الأطفال العرب اللاجئين في مناطق الصراع الأمر ، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة اتخاذ خطوات عربية جادة لمواجهة انعدام التعليم وظاهرة الأمية والجهل التي بدأت في صناعة جيل من الأطفال غير متعلم ويفتقد الهوية ومشتت التوجهات ، حيث اتفقت تطلعات المنظمتان تجاه مشاريعهما المستقبلية التي تحتاج إلى تمويل مالي لمواجهة الآثار السلبية الظروف الراهنة التي تعيشها بعض البلاد العربية، وأكدت المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر على ضرورة تطبيق مناهج دول اللاجئين حتى لايحدث انفصام بين أولئك الأطفال اللاجئين وهويتهم الأساسية مع الأخذ بعين الاعتبار بعض المتغيرات في هذا الشأن.





