الثقافية

أقدارنا .. واللوح المحفوظ

 

هل أقدارنا هي ماكتبت في اللوح المحفوظ ؟؟
أم نحن من نصنع أقدارنا ؟!

تمر علينا في حياتنا أمور عدة قد نسعد ببعصها وقد نشقى بأُخرى. وعندما تكون الأمور التعيسة سبب شقائنا نستسلم لعبارة “قضاء وقدر”..
القدر ركن من أركان الإيمان، والإيمان أحد مراتب الدين.
لكن ..
هل أقدارنا كُتبت لنا ولا يد لنا في تغييرها؟؟
تطرق الكثير من علماء الدين في تفسير القضاء والقدر ، وأجمع الكثير منهم على أن القضاء “هو ما قضى الله به في خلقه” أي الأمر الذي قضي أمره وهو ما كتب في اللوح المحفوظ قال تعالى : {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} وقوله تعالى : {قضي الأمر}.
أما القدر هو “المقدر وفق قوانين وتقديرات معينه” قال تعالى: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } وهذه الأية تدل على أن التقدير بعد الخلق.
وقال آخرون “أن القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعه، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان” و “القضاء هو الحكم الكلي والإجمالي في الأزل، والقدر هو جزيئات ذلك الحكم وتفاصيله”..
وذكر الشيخ ابن عثيمين نفس الفكرة عن القضاء والقدر ولكنه قدم القدر على القضاء بمعنى “أن القدر هو ما قدر للإنسان في اللوح المحفوظ والقضاء هو وقت وقوع هذا الشيء”.

قال تعالى: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}.
إذاً هُناك ما كتب لنا في اللوح المحفوظ وهُناك ماقدر علينا في الحياة..
قال تعالى: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }.
حياتنا من صُنع أيدينا فإذا كان قرارنا أن القدر هو ما قُدِر علينا ولا يمكن تغييره فسيكون كذلك، وتبقى حياتنا على ما هي عليه والآخرين هم من يغيرون لنا حياتنا وفق رغباتهم ومصلحتهم . أما إن كنت تعلم أنك تصنع قدرك بنفسك فإنك تتحمل مسئولية كل مايحدث في حياتك وقادر على تغييرها وفق ما يتناسب معك ولمصلحتك..

هناك عدد من الأدلة والأحاديث التي تدل على أن الإنسان قادر على تغيير قدره ..
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
وقال رسول الله صَل الله عليه وسلم {لا يرد القضاء إلا الدعاء}، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام {من سره أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه}..
يُنسأ له في أثره : أي يُمد له في عمره ..

فالإنسان قادر على تغيير قدره وحياته وفق مشيئة الله وحده سبحانه وتعالى ..
قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}..
ثق تماماً أن ماتفكر به هو ما ستكون عليه حياتك، فإذا كنت تفكر بطريقة سلبية سينعكس هذا التفكير على مجريات حياتك، أما إن كنت تفكر بإيجابية حتماً ستكون حياتك سعيدة..
لكل منا عدد من الإحتمالات فتخير لنفسك الإحتمال الأفضل لحياتك ..

 

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. جميل سلمت يمينك .. المؤسف ان فكرة القضاء والقدر مغلوطة في مفاهيم اكثر الناس .. المرض ابسط مثال يتصرف بطريقة خاطىة في مأكله ومشربه ومشاعره ثم يمرض ويقول قضاء وقدر ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى