
هي واجهة حضارية وصرح ثقافي هام داخل أي مجتمع، هي الرابط القوي بين ماضينا العريق وحاضرنا القوي ومستقبلنا المشرق، منها تنبثق صور التطور والازدهار الحضاري، منها نستطيع أن ننظر للمجتمع من زاوية واضحة تبرز ثقافته ورؤيته للمستقبل، منها نبني الإنسان الواعي المثقف المعتدل البعيد عن التطرف والإنحراف، المكتبات العامة ليست مجرد مستودعاً يضم عدداً كبيراً من الكتب لحفظها من الضياع كما يعتقد البعض، بل هي واجهة ثمينة لكل مجتمع يسعى فعلاً للحفاظ على كيانه قوياً متماسكاً، تتميز المكتبات العامة عن غيرها من المكتبات بعمومية المقتنيات وعمومية المستفيدين وهي من أهم وسائل الارتقاء بالثقافة، ومن أهم وظائفها (وظيفة تثقيفية، وظيفة تعليمية، وظيفة إعلامية، وظيفة ترويحية)
من خلال هذا المقال سيتم تسليط الضوء على الدور الحيوي والهام للمكتبات العامة، ومحاولة توجيه المجتمع للاهتمام بهذا الصرح الثقافي والمحافظة عليه والتشجيع على ارتياده للاستفادة من خدماته المجانية المقدمة لكافة شرائح المجتمع.
ومن أهم أهداف المكتبات العامة:
– تشجيع الأفراد في المجتمع على الثقافة والاطلاع من خلال تزويدهم بالمعلومات العامة واشباع احتياجاتهم الثقافية في كافة المجالات.
– تقديم الثقافات والخبرات التي تعكس العصور السابقة في مجموعات الكتب والمراجع.
– السعي لخلق مواطنة صالحة بين الأفراد في المجتمع من خلال عقد الندوات والدورات الهادفة لتحفيز وتقوية الروابط الاجتماعيّة،
– تمكين الباحث من الحصول على المعلومات وجمعها من مصادر صحيحة وموثقة.
– دعم المواهب البشريّة والسعي لتطويرها وتنميتها، والتركيز على المهارات الفنية والأدبيّة والعلميّة.
– دعم الثقافة والتشجيع على نشرها بين أفراد المجتمع الواحد وذلك من خلال إقامة معارض الكتب، الندوات والمحاضرات.
ومن أهم أقسام المكتبات العامة (قسم التزويد- قسم المعالجة الفنيّة- قسم خدمات المستفيدين)
وتكمن أهمية المكتبات العامة في نوعية وجودة الخدمات التي تقدمها ومن أهمها:
إتاحة مصادر المعلومات بكافة أنواعها، الخدمات المرجعية، الإعارة، الاطلاع الداخلي، البحوث الببليوجرافيا، خدمات الإحاطة الجارية، قواعد البيانات الإلكترونية، خدمة الإنترنت، التوجيه والإرشاد، وغيرها من الخدمات.
وكما اشارت د. فاتن بامفلح أستاذ علم المعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز في دراسة قدمتها عن “خدمات المعلومات في المكتبات العامة السعودية” إلى أن تقديم خدمات المعلومات بفعالية ونجاح في المكتبات العامة يعتمد على عناصر مادية وبشـرية عدة تتكامل مع بعضها البعض، ولعل أبرزها الآتي:
– توفر مصادر معلومات جيدة ومتنوعة تتفق مع احتياجات المستفيدين.
– تنظيم المعلومات على نحو يسمح بالتعرف عليها، ويتيح الوصول إليها عند الحاجـة من خلال نظم استرجاع ملائمة من فهارس وكشافات.
– أخصائيي معلومات أكفاء ومؤهلين للعمل على تنظيم المعلومات وإتاحتها للمستفيدين.
– بيئة ملائمة لتقديم الخدمات تتمثل في المبنى والقاعات وواجهات المسـتخدم للـنظم الإلكترونية.
– ميزانية كافية لتعزيز المجموعات وتقديم الخدمات.
والمكتبات العامة في المملكة العربية السعودية والتي بلغ عددها (84) مكتبة موزعة في المناطق والمحافظات، عُرفت بدورها الفعال وتقديمها للعديد من الخدمات المتنوعة في المدن بالإضافة إلى مشاركتها وتفعيلها للكثير من الأنشطة الثقافية وذلك بالتعاون مع عدة جهات ومؤسسات حكومية وتطوعية للمساهمة في تفعيل الكثير من البرامج الثقافية الهادفة، عن طريق الزيارات المدرسية، المستشفيات، استقبال المستفيدين وتقديم الخدمات بأيدي أخصائيي معلومات أكفاء ومؤهلين علمياً وعملياً للقيام بمهامهم بكفاءة ومهنية عالية، وعلى الرغم من أن بعض المكتبات العامة بالمملكة العربية السعودية تعاني من قصور من ناحية المبنى أو النظم الإلكترونية المطبقة فيها أو العجز في الميزانية إلا إنها استطاعت تجاوز تلك العقبات وتقديم خدماتها وفقاً لإمكاناتها المتوفرة.
ختاماً… المكتبات العامة في وطننا الغالي تُعد من أهم المرافق الثقافية التي تعكس ثقافة مجتمعنا وعاداتنا ومعارفنا، تعكس ماضينا وتراثنا العريق وحاضرنا المنير، هي مرآة الوطن وقلبه النابض، هي المكان الدافيء الذي يحتوي الإنسان بكل صدق، لابد من توجيه الاهتمام لتطوير المكتبات العامة وتنميتها من الناحية التكنولوجية والمعلوماتية والبيئية، وتوجيه الاهتمام نحو اخصائيي المعلومات وتدريبهم واكتشاف قدراتهم وتنميتها وإذكاء روح التنافس بينهم بما يحقق النجاح الفعال والكفاءة العالية والجودة المنشودة لتصل مكتباتنا للصورة التي نحلم بها، وتبلّور توجهات الوطن نحو تحقيق رؤية وطنية مزدهرة في ظل قيادتنا الرشيدة.





