
ألا يا ليلُ
أبو عامر محمد بن الحمارة
ألا يا لَيلُ هَل لَكَ مِن صَباحِ
وَهَل لأَسير نجمِكَ مِن سَراحِ
أَلا يا لَيلُ طُلتَ عَليّ حَتّى
كَأَنّك قَد خُلِقتَ بِلا صَباحِ
فَهَلْ باتَت فُطَيمَةُ فيكَ تَشكو
كَما أَشكو اِغتِرابي وَانتِزاحي
أَرَدِّدُ زَفرَةَ المُضنى كَأَنّي
جَريحٌ أَنّ من أَلَمِ الجِراحِ
يُقَـلِّبُني الأَسى جَنباً لِجَنبٍ
كَأنّي فَوقَ أَطرافِ الرِماحِ
دَعاني الحُبّ نَحوَكِ أَمَّ عَمروٍ
فَطِرتُ إِلَيكِ خَفّاقَ الجَناحِ
وَلَو أَسطِيعُ مِن طَرَبٍ وَشَوقٍ
رَكِبتُ إِلَيكِ أَجنِحَةَ الرِياحِ
أَحِبّتَنا رُوَيدَكُمُ عَلَينا
فَقَد جَمَحَ الهَوى كُلّ الجِماحِ
هُوَ القَدَرُ المُتاحُ جَرى عَلَينا
وَمَن يَسطيعُ لِلقَدرِ المُتاحِ
غَريبٌ حَلَّ دارَكُم فَأَضحَت
لَهُ يَهماءَ مُوحِشَةَ النَواحي
تَناكَرَتِ الوُجُوهُ بِها عَـلَيهِ
وَكانَت ذاتَ عُرْفٍ وَاِنشِراحِ
وَلَو شِئتُم لَما حَسُن اِنفِرادي
بِأَشواقي وَلا وَجَبَ اطِّراحي
وَقُـلتُمْ إِنَّكُم تَجِدونَ وَجدِي
وَهَيهاتَ المِراضُ مِن الصِحاحِ
أَعاتِبُكُم لِأَنَّكُمُ بِخِـلتُم
وَأَنتُم قادِرُونَ عَلى السَماحِ
أبو عامر محمد بن الحمارة.
من أهل غرناطة لا يُعرف من سيرته إلا َّ كان من تلاميذ ابن باجة الفيلسوف. وأنه قد اجتاز العُدوة، وأقام في بعض المدن في بلاد المغرب؛ فقد أشار في إحدى قصائده إلى إقامته في مدينة المسيلة في المغرب الأوسط. وقد كان بارعاً في علم الألحان. وهو من شعراء القرن السادس الهجريِّ.






