إيوان مكة

من يوميات (كورونا) 1441هـ

خماسيات شعرية

(1)

المَوْتُ في زَمَنِ كُورُونا:

زُرْتُ المَقَابِرَ مُذْ أمْسٍ فَنَازَعَنِي
شُعُورُ مَنْ بَاتَ في الأجْدَاثِ وَحْدَانِي

غَابَ الرِّفَاقُ.. وَلَمْ يأْتُوا مُشَيِّعةً
إلاَّ ذَوِيَّ فُرَادَىْ، بَعْضَ جِيْرَانِي

وَجَدْتُ مِثْلِي جَنَازَاتٍ مُكَفَّنَةً
وَتَنْتظِرْ دَوْرَ حَفَّارٍ وَدَفَّانِ

فَإنْ أمُتْ يا (كُورُونَا) مَن سيَدْفِنُنِي؟!
وَأيُّ مِقْبَرَةٍ تَرْضَى بِجُثْمَانِي؟!

هَذَا زَمَانُ (كُورُونَا) فَاتَّخِذْ عَمَلاً…
فِيْهِ الصَّلاَحُ، عَلَى تَقْوَى وَإيمَانِ

* * *

(2)

النَّاس في زَمَنِ كُورُونا:
عَلَى حَالِي بَكَيْتُ… وسُوءِ حَالِي
وَمَا قَدْ صَارَ في سُودِ اللَّيَالِي
رَأيْتُ النَّاسَ يَزْدَادُونَ جَهْلاً
إذا مَا كُنتُ في طِيْبِ الخِصَالِ
وَإنْ أعْطَيتهُمْ حُبَّاً وَوِدَّاً…
تَنَاسَوْا… واستَدَارُوا لِلخَبَالِ
وقَدْ تَلقَى مِنَ الحَمْقَى فَرِيْقاً
ثَقِيلَ الدَّمْ… مِثلَ حَصَى الجِبَالِ
فَكيْفَ تَعِيشُ في سِلمٍ إذَا مَا…
تَنَادَوْا للحُرُوبِ ولِلنِّزالِ؟!

* * *

(3)

الغَيهب المجهول:
(1) سكب الظلامُ دموعَهُ…
فَابْتَلَّ صحوَ الأرضِ..
صار مُسْوَّداً..
ومُكْتَئِباً..
ومُكتَظَّاً..
يفوحُ (نتَانةً)
كالغَيهَبِ المجهُولِ..
يَأتِي من سابِعِ الأرضِ..
أو أعلَى السماواتِ..
أو…
لا أدْرِي…
أتَى مِن أيْن؟!
* * *
(2) كان وجهُ الصُّبحِ
مُبتتَسِماً..
وَلَمَّا جاء هذا…
الغَيهبُ المجهُولُ…
تَوارَى في مَدَارَاتِ السُّكُونْ
صارَ هذا الصُّبحُ…
مُتَّكِئاً…
عَلَى هَامِ الظُّنُونْ
وَمُنْتَبِذاً
مَدَاراتَ الجُنُونْ
كَانَ (الوَبَاءُ) مُهَيمِناً…
يَطْفُو عَلَى (الجُغْرَافِيَا)..
يَمتَدُّ في (التَّاريخِ)..
ويَدْنُو كوَجْهِ الرِّيحِ
وَلاَ تَلَذُّ بهِ العُيُونْ!!
* * *
(3)

رَتَّلتُ في سُجُفِ الظَّلامِ…
مَهَاراتِي.
حَاولْتُ كَبْحَ تَمرُّدِي…
أُعْلِي انتصَارَاتِي
لكِنَّ (كُورُونا) أمَامِي…
وَفِي كلِّ اتِّجَاهَاتِي
مازَالَ وَجهُ الكَونِ أرمَدَ..
والدُّنْيَا تَهاوِيلٌ
وَتُؤسِفُني حَمَاقَاتِي!!
* * *
(4)

أنَا…
مَنْ يَصنَعُ الأفْراحَ..
يَنشُرُ في المَدَى…
ضَوعَ الرَّياحِيْن.
يَسْكُبُ مَاءَ الحَياةِ…
عَلَى المَوْتَى..
ويَبْنِي مَنَاراتَ الأمَلْ…
في قُلُوبِ اليَائِسِينْ!!
* * *
(5)

لاَ بَأْسَ (كُورُونَا)…
كَمَا تَبْغِي…
فزُورِينَا.
وهَذَا اللَّيلُ يَسْكُبُ دَمْعَهُ..
فيخضَرُّ النَّهارَ..
تُورِقُ أيَّامِي الكَئِيبَاتِ..
ويَأْتِي الغَيثُ…
يَملأُ الأعْمَارَ..
بِالأنْوارْ!!
فطُوبَى..
ثمَّ طُوبَى..
ثُمَّ طُوبَى…
لِلصَّابِرينْ!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى