المقالات

فنُّ الرسالة… في الأعياد

تتجدّد الرسائل في مواسم الأعياد كما تتجدّد المشاعر، وتتحوّل الكلمات إلى جسورٍ إنسانية تعبر من قلبٍ إلى قلب. وفي زمن الأجهزة الذكية، باتت تطبيقات التواصل – وعلى رأسها “الواتساب” – ساحةً مزدحمة بآلاف التهاني والتبريكات، خاصة في عيد الفطر المبارك، حيث تمتلئ الهواتف برسائل تتفاوت في طولها، وتتنوع في مضمونها، بين دعاءٍ جميل، أو موعظةٍ عابرة، أو تهنئةٍ صادقة.

غير أن فن الرسالة يُقاس بوضوحها وأثرها. فبعض الرسائل، رغم جمال عباراتها، تفقد قيمتها حين تصل بلا اسمٍ أو هوية، فتتحوّل من رسالة شخصية إلى نصٍ مجهول لا يُعرف صاحبه. يدخل المتلقي إلى رقمٍ غير محفوظ، يبحث عن صورةٍ أو اسمٍ يدلّ على المرسل، فلا يجد، فتضيع حرارة المعنى في غياب التعريف.

وهنا تتجلّى أهمية “فن الرسالة”؛ أن تكون واضحة في مقصدها، صادقة في عبارتها، ومكتملة في هويتها. فهي ليست مجرد كلمات تُرسل، بل حضورٌ إنساني يُعبّر عن صاحبه. اسمك في الرسالة ليس تفصيلًا، بل هو جزءٌ من روحها، وصورتك ليست زينة، بل امتدادٌ لمعناها.

وفي الأعياد، تبقى الرسالة الأصدق هي الأقرب للقلب، تلك التي تُشبه صاحبها، وتصل بصدقها لا بكثرتها.

عيد سعيد…
كل عام وأنتم بخير..

عبدالله أحمد الزهراني

عبدالله أحمد الزهراني، رئيس تحرير صحيفة مكة الإلكترونية، حاصل على درجة الماجستير في الاتصال والإعلام الرقمي من جامعة الملك عبدالعزيز، ويُعد من أبرز كتّاب الرأي في الإعلام السعودي المعاصر. يجمع في أسلوبه بين التحليل السياسي العميق والطرح الساخر الواعي، حيث يقدّم مقالات تتناول قضايا الوعي الوطني، والتحولات الإعلامية، والصراعات الدولية، ضمن رؤية فكرية تعكس فهمًا استراتيجيًا لمفهوم “حروب الوعي” وصناعة التأثير في العصر الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى