إيوان مكة

قابضةٌ على الضًّـــوْءِ

‏لا الرّيـحُ
‏تَحْمِــلُ لي هَمْسًا
‏ولا خَبَــرا
‏ولا أنامِل أمْـــسٍ
‏ تَـــزْرَعُ الْأثَــرا

‏بِأَضْلُـعِ الْغَيْــبِ
‏ قَدْ جَمَّعْــتُ ذاكِـرَتي
‏وقُمْــتُ أَرْسُـمُ وَحْدي
‏ لِلْغَـدِ الصُّـوَرا

‏تَنَفَّــسَ الصُّبْــحُ
‏مُــذْ قَبَّلْــتُ جَبْهَتَــــهُ
‏وَراحَ يَرْشُفُ سِحْرًا
‏مِنْ يَدي انْهَمَـرا

‏والشَّمْسُ .. مُـذْ غَازَلَتْ
‏عَيْنـايَ وَجْنَتَـها
‏تَنَــزَّلَ النّــورُ
‏مِــنْ أَجْفـانِها زُمَــــرا

‏حَــوْلي الْجِنــانُ
‏وكَــوْنٌ جـاءَ مُبْتَهِــلًا
‏غَنّى الْجَمــالَ
‏ فَكُنْــتُ الّلَحْـنَ والْـوَتَرا

‏بِلَحْظَـةٍ ذابَ جَمْــرُ الْوَقْـتِ
‏ في دَمِـها
‏رَأَيْــتُ وَجْهَـكَ
‏في لَـوْنِ النّدى ظَهَرا

‏تَكــادُ أَنْفـاسُــكَ الْـوَلْــهى
‏ تُـحَـدِّثُنــي
‏وَأَنْـتَ تَغْفــو
‏بِحِضْـــنِ الْمُنْتَهى قَمَرا

‏صَحَـوْتَ تَسْأَلُني
‏مَـنْ أَنْتِ في شَغَـفٍ
‏أنا الْأَنيـسُ الّذي
‏مِـنْ طينِــكَ انْحَـدَرا

‏حَوّاء ُ.. تَعْرِفُني
‏مُذْ كُنْتُ مَحْضَ جَوَىً
‏يَهيــمُ ..
‏بَيْــنَ عُيــونِ الْحُلْــمِ مُسْتَعِـــرا

‏قُــمْ .. كَـيْ نُصافِــحَ
‏كُـلَّ الْأُمْنِياتِ .. فَما
‏عادَ الْفُؤادُ عَلى الْأَشْواقِ مُصْطَبِـرا

‏هَـــذا النَّعيــــمُ لَنــا ..
‏ واللهُ قَــــدَّرَهُ
‏وَمَــدَّ بيْــنَ يَدَيْكَ
‏الْخَيْــرَ والشَّجَــرا

‏ناداكَ .. آدَمُ .. كُـلْ ..
‏مِنْ حَيْثُ شِئْتَ ..
‏وَلا تَقْــرَب لِواحِــدَةٍ
‏مِــنْ بَيْنِهــمْ ثَمَــرا

‏اثْنَيْــنِ كُنّـــا
‏وَذَنْــبُ الْخُـلْــدِ ثالِثُـنا
‏فَقُــلْ :
‏لِماذا أَنا مَنْ أَحْمِلُ الضَّرَرا ؟!

‏تُفّــاحَـتـي نَـضُـجَــتْ
‏ لَـكِـنَّـهـا أَبَــدًا
‏ما خانَتِ الْحُلْمَ
‏أَوْ عادَتْ بِكَ الْقَدَرا

‏تِـلْـكَ الْحَيــاةُ
‏بِنــا تَــزْدادُ بَهْجَتُها
‏ولا تَطيـــبُ إِذا
‏لَــمْ نُـدْرِكِ الْعِبَـرا

‏نَحْنُ اكْتِمالُ الْهَوى
‏في كُلِّ قافِيَــةٍ
‏نَحْنُ الّلُغاتُ الّتي
‏كَمْ أَنْجَبَتْ شُعَرا

‏لَيْسَ انْتِصـارًا
‏إذا سُمّيــتَ لي.. رَجُــلا
‏النَّصْـرُ ..
‏ أنْ تَدْخُـلَ الْوِجْدانَ مُنْتَصِــرا

‏مــا كُـنْـتُ ناقِصَــةً
‏إلّا لِأُكْـمِــلَ مـــا
‏عَنْ عَيْنِ قَلْبِـكَ يَوْمًـا
‏ غـابَ واسْتَتَـرا

‏فَكُـــلُّ أُنْـثــى ..
‏حَـبــاهــا اللهُ مَـنْـزِلَــةً
‏النَّقْصُ .. في أَنْفُسٍ
‏لا تُحْسِنُ النَّظَرا

‏كَــمْ حَمَّلــوني
‏ ذُنــوبَ النّاسِ أَجْمَعِها
‏وَصِــرْتُ مَـنْ نَزَلَتْ
‏كَيْ تَفْتِـنَ الْبَشَـرا

‏أَنا الّتي
‏تَنْبُتُ النَّجْماتُ في يَـدِهـا
‏هَزَزْتُ جِــذْعَ الــدُّنا
‏ فاسّاقَطَتْ دُرَرا

‏كُــلُّ الْمَـعــاني
‏ إلى عَيْنَــيّ مُبْحِــرَةٌ
‏والشِّعْــرُ يَخْــرُجُ
‏مِنْ كَفَّــيَّ مُبْتَكَــرا

‏راوَدْتُ بَسْمَةَ هَذي الأَرْضِ ..
‏ فابْتَسَمَتْ
‏كُلُّ الْجِهاتِ ..
‏وما كانَ الْمَدى حَذِرا

‏بي أنْهُرُ الضَّوْءِ ..
‏ بي تاريخُ مَمْلَكَةٍ
‏مِنَ الْبَهاءِ
‏وفَجْــرٌ مِنْ دَمــي عَبَــرا

‏حَمَلْــتُ دَمْــعَ نِساءِ الْكَوْنِ
‏ مُنْــذُ بَـكَــتْ
‏عَـيْـــنُ الْجَمـــالِ
‏وَقَلْـبُ الرَّحْمَةِ انْفَطَرا

‏لا أُنْكِـرُ الْفَضْــلَ
‏بَـلْ حاوَلْــتُ مُنْصِفَــةً
‏أُلْقي على الْغَـــثِّ
‏مِـنْ أَفْكارِكُـمْ حَجَـرا

‏نــونُ الْأُنــوثَةِ
‏في جَنْبَيَّ مُشْـرِقَـــةٌ
‏مَـنْ يَسْتَطيـعُ إِذَنْ
‏أنْ يُطْفِـئَ الشَّــرَرا ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى