أكاديمية مكة الإعلامية

المولد تقدم المنهج الوصفي في الدراسات الإعلامية بأم القرى

اقام قسم الاعلام بجامعه ام القرى يوم الثلاثاء 3/ 4 دورة بعنوان المنهج الوصفي في الدراسات الإعلامية قدمتها ، الدكتورة أمل المولد، وذلك ضمن العلاقات العامة والنشاط الثقافي للقسم في الفصل الأول 1443هـ. عن بعد عبر منصة الويبكس.
تحدث في بداية اللقاء سعادة رئيس قسم الإعلام د. هليل العميري مرحبا بمقدمة الدورة سعادة د. أمل المولد عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام والعائدة للتو من بريطانيا فور حصولها على الدكتوراه، وأكد على أهمية هذه الدورة وخاصة أنها تتناول البحث الوصفي القريب من الدراسات الإعلامية.
بدأت دورتها بعدة محاور بدأتها بمفهوم البحث النوعي الذي يهدف لفهم المعاني والأفكار التي يكونها الآخرون بمعنى كيف يتصور ويرى الأشخاص عالمهم من خلال التجارب التي يمرون بها، ويسعى لاستكشاف وفهم معاني الأفراد أو المجموعات التي تنسب لها مشكلة اجتماعية او إنسانية بالواقع الذاتي وهو أن كل إنسان يبني نظرة فردية وشخصية للعالم على أساس تفاعلاته المحددة مع العالم الخارجي بما في ذلك الأشخاص الذين هم جزء من هذا العالم.
وانتقلت إلى خصائص البحث النوعي التي تبنى على عوامل طبيعية حيث يعتمد الباحث النوعي على جمع معلومات من العالم الحقيقي للمشاركين الذي تبرز فيه مشكلة، ظاهرة الدراسة وسلوكيات المشاركين والتكيف مع النتائج حيث من المتوقع أن يظل الباحث منفتحا على نتائج جديدة تظهر من الدراسة لتحقيق هادف وعميق.
وذكرت أن البحوث النوعية تتميز بأنها تقدم مجموعة كبيرة من المعلومات العميقة حول مشكلة أو ظاهرة ما. وما يلعبه الباحث كأداة رئيسية للبحث حيث يحتل الباحث مكانة هامة بالبحث النوعي فهو من يقوم بجمع البيانات وأحيانا المشاركة في أعمال وأنشطة المشاركين بالدراسة وترجمتها بالعمق الذي يعكس صحتها. والمصادر المتعددة للبيانات وذلك يجمع الباحثون النوعيون أشكالًا متعددة من البيانات، مثل المقابلة، الملاحظة ووثائق ومعلومات سمعية بصرية بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد كمصدر للبيانات. ثم يراجع الباحثون جميع البيانات ويفهمونها وينظمونها في شكل الفئات أو النُسق التي تتقاطع مع كافة مصادر البيانات. وما يتبع ذلك بمعاني المشاركين ليحافظ الباحث على تركيزه عند تعلم المعاني التي يحملها المشاركون حول موضوع الدراسة، وليس المعاني التي يجلبها الباحثون إلى البحث أو التي يعبر عنها الكتاب في الأدب هذا بالإضافة أنه يستخدم لجمع البيانات غير العددية من خلال طرق بحث نوعية مختلفة مثل طرق الملاحظة والمقابلات وجهاً لوجه ودراسات الحالة. تستخدم طرق البحث النوعي للحصول على إجابات مفصلة للأسئلة. ويُطرح على المشاركين في البحث أسئلة مفتوحة بدلاً من طرح أسئلة مغلقة من خلال الاستبيانات.
وأكملت خصائص البحث النوعي بالتصميم الناشئ حيث لا يمكن تحديد الخطة الأولية للبحث بإحكام بمعنى أن بعض أو كل مراحل البحث قد تتغير أو تتبدل بعد بدء الباحث بجمع البيانات على سبيل المثال، قد تتغير الأسئلة، وقد تتغير أشكال جمع البيانات، والأفراد الذين تمت دراستهم وقد يتم تعديل المواقع التي تمت زيارتها. وركزت على الانعكاسية لتنعكس نتائج البحث على الباحث النوعي فكلما تطورت وتعمق بها يكون أكثر تأملا في دوره وخبراته وخلفيته الثقافية وكيف طورها وشكلها تطور سير البحث.
وانتقلت إلى تصميم البحث وفصلت ذلك بالحديث عن أدوات تجميع البحث النوعي كالملاحظة، والمقابلة، ودراسة الحالة. فالملاحظة تعني أن الباحث يدون ويسجل ملاحظات ميدانية عن سلوك وأنشطة الأفراد في موقع البحث. فقد يدون الباحث ملاحظاته بطريقة منظمة (الأسئلة المجهزة) أو غير منظمة (الأسئلة المفاجئة التابعة للأحداث والسلوكيات بموقع الحدث). وأنواع الملاحظة كملاحظة بالمشاركة وملاحظة بدون مشاركة. وبالاطلاع الشامل على خصائص موقع الدراسة والعاملين به وبالحصول على موافقات رسمية من المشاركين وتحديد مواقع الدراسة لتجهيز كافة الأدوات لبدء الملاحظة واعداد أسئلة مبدئية لانطلاقة الملاحظة ولكن يبقى الباحث مستعدا لتقبل كل معلومة جديدة. كما يجب أن يكون الباحث على دراية بالأوساط الاجتماعية ويحتاج إلى درجة عالية من الفكر والدبلوماسية. كما يحتاج الباحث إلى حسن التعامل واتقان المهارات الشخصية ويجب أن يكون الباحث حساسًا تجاه الثقافة، وقيم ومعايير البيئة الاجتماعية التي توجد فيها الدراسة.
وأشارت في حديثها عن المقابلات ومفهومها بأنها تهدف لفهم المعاني التي يكونها الآخرين عن عالمهم وتجاربهم ولذلك تعطي أهمية بالغة لكل تجربة فردية، قد تتم عن طريق أنواعها من مقابلات منظمة ومقابلات شبه منظمة، ومقابلات غير منظمة، ومجموعات التركيز. وتمر دورة المقابلة بعدد من المراحل منها صياغة الأسئلة ذات الصلة، تصميم أسئلة تحفيزية، وخلق جو تواصلي. ومرحلة العمل بتوجيه الأسئلة، الاستماع إلى الضيف، مراقبة السلوك غير اللفظي للمقابلة، تقييم الاستجابة، فحص الاستجابة، وتسجيل المعلومات. وتشمل مرحلة التحليل، تدوين المقابلة، عمل سجلات المقابلة، وتحليل سلوك الشخص الذي يجري المقابلة الشخصية. وأخيرا مرحلة الانعكاس، بتحديد فجوات المعلومات، والتحضير للمقابلة القادمة.
إجراءات تحليل بيانات المقابلة والملاحظة؛ باشراك الآخرين في تقييم النتائج النهائية، الوصف الدقيق والعميق للنتائج وعرض وجهات النظر المختلفة بالتفصيل لإثراء القارئ بتفاصيل شاملة، وتوضيح التحيز الذي يجلبه الباحث للدراسة، قدم أيضًا معلومات سلبية أو متضاربة تتعارض مع الموضوعات. لأن الحياة الحقيقية يتكون من وجهات نظر مختلفة.
مصداقية النتائج النوعية باستخدام مراجعًا خارجيًا لمراجعة المشروع بأكمله، هذا المدقق ليس على دراية بالباحث أو المشروع ويمكنه تقديم تقييم موضوعي للمشروع طوال عملية البحث أو في ختام الدراسة، واستخدام النظير المراجع الذي يقدم تساؤلات حول البحث لحين انتهاءه.
ثم انتقلت إلى كتابة نتائج البحث النوعي؛ بأن تضع في اعتبارك ما تكتبه، ثم حدد لمن تكتب، وأبحث عن صوتك وايقاعك، مراعيا المخاطر الإبداعية. ثم تلى ذلك حدود البحث النوعي؛ وما يستغرقه من وقتا طويلا، وأن النتائج قد تكون غير قابلة للتعميم. قد تتأثر النتائج بتحيز الباحث، وما يتطلبه من مهارات تواصل عالية.
تطبيق الأبحاث النوعية بدراسات الاعلام والصحافة؛ بتقديم نماذج لمجال تطبيقها كربط الفصول الدراسية بغرفة الأخبار في العصر الرقمي: تحقيق في تعليم الصحافة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وتجميع المشاعر؛ بفحص انخراط صحفي الصحف في العمل العاطفي. وتصورات الصحفيين عن صحافة الحلول ومكانتها في الميدان. والصحفيون في غرف الأخبار التلفزيونية الرقمية في بريطانيا وإسبانيا: سير العمل والمهارات المتعددة في بيئة تنافسية. وغيرها من الدراسات مثل هل كانت فكرة الصورة الذاتية خاصة بنا؟ دراسة استقصائية تستكشف تأثير الانستقرام في الصورة الذاتية للجيل Z. وكذلك كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية للشباب خاصة أثناء جائحة COVID-19؟ وظهور شبكات التواصل الاجتماعي وتأثيرها على ممارسات الصحافة المهنية في المملكة العربية السعودية.
واختتمت الدكتورة أمل المولد ماذا علمها البحث النوعي؟! الهدوء والصبر، الاهتمام بالتفاصيل والتجارب الإنسانية، وأن الاختلافات الثقافية تعتمد على ترجمة الباحث لها ليوجه النتائج إلى نهاية غير متحيزة. واكتساب الشغف والإبداع، وأنه “قد تتأخر مكافآتنا ولكنها حينما تأتي فإنها تأتي فاخرة” كما أشار إلى ذلك المبدع د. عبد الله المغلوث.

وفي نهاية الدورة تحدثت وكيلة القسم د. عندليب عدس عن انطباعها عن الفائدة العظيمة التي قدمتها هذه الدورة لمجال البحث النوعي في مقابل البحث الكمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى