حوارات خاصة

الزهراني “لصحيفة مكة” تشرفت بحفظ كتاب الله.. وتعلقي بالأطفال حدد مصيري الطبي

مكة) أماني هميل – الباحة

من آمن بشيءٍ ناله..وهذا ما أثبته أحد أبناء هذا الوطن الغالي بطموحه وإصراره وعزيمته كما أثبته غيره، آمن بأنه خلق ليصبح طبيبًا، وأن تلك المهنة هي التي تُناسبه وخصوصًا تخصص معالجة الأطفال فسخر الله له في ذلك الطريق حب القرآن وحفظه؛ فآمن بذلك وأكد على نفسه بأنه يحفظ القرآن مع إكمال دراسته في مجال الطب؛ فكسب الاثنين فأصبح طبيبًا للأطفال، وحافظًا وقارئًا للقرآن بقراءته العشر.
إنه ضيفنا في هذا اللقاء عبر صحيفة “مكة” الإلكترونية الدكتور علي بن يحيى الزهراني.

أهلاً وسهلًا فيك دكتور علي..

– من هو علي الزهراني؟
لا أزيد على كلمة إنسان كأي أحد من الناس إلا أن ربي أكرمني، وتفضل علي بأن جعلني خادمًا لكتابه الكريم وسببًا بكرمه وفضله لابتسامة أطفالي المرضى.
الطب والقرآن طريقان قدرهما الله لي. الأول دواء للأبدان، والثاني دواء للأرواح. فاللهم اجعلها لك خالصة.

– ما هي المحطة التحولية في حياتك وكيف كانت بداية الرحلة؟
في كل مرحلة من الحياة يوجد عدد التحولات. وقد لا نشعر بها لكن لعل أبرز محطةٍ تحولية في حياتي كانت في عام 1431هـ عندما عزمتُ أن أتمثل في هذه المقولة: (ولما كان لهذا الكتاب هذه المنزلة (القرآن) حيث نزل به أمين السماء على أمين الأرض عزمتُ أن أفني فيه عُمري وأستفرغ طاقتي).

– أبرز من ساندك ودعمك في هذه المحطة؟
كل من دعا لي أو ابتسم عند لقائي أو ذكرني بهدفي دعمني بعلم أم لم يعلم.

– ماهي القراءات التي يتقنها علي الزهراني؟
درست القراءات العشر دراسةً أكاديمية ثم عرضتها على عدد من علماء العالم الإسلامي وأسندُ عنهم إلى رسول الله ﷺ.

– ماذا يعني لك الطب؟
ما في القلب للطب أعظم من أن يُقال .. صدقًا.. حتى إني قلتُ يومًا.. إنما خلقتُ لأكون طبيبًا.

– ما هو تخصصك؟
طب أطفال.

– لماذا اتجهت لهذا لتخصص؟
أحب هذا العلم؛ لأني متعلق جدًا بالأطفال، وأحبهم وأحب التعامل معهم، وهم يحبونني.

– مررت بمحطتين، حفظ القرآن، ودراسة الطب ما هي أبرز العوائق التي واجهتك في هذه المحطتين؟ وكيف استطعت أن تتجاوزها؟

والله إني لأجد بركة كتاب الله في أدق تفاصيل حياتي، وكان لي بعد الله عونًا في كل أمر.

– جمعت بين القرآن والطب ما هو التوافق بينهما في معالجة المرضى لدى علي الزهراني؟
الطبيب الموفق يحرص كثيرًا على أن يعلق قلب المريض وأهله وقلبه قبل ذلك بالله .. وأن يعلموا يقينًا أن الشفاء بيد الله، وأن كتاب الله شفاء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)، ولا يكون هذا اليقين إلا بالعلم بالله، واليقين بكلامه.

– لو عاد بك الزمن للماضي ما النصائح التي توجهها لعلي ولمن بعمره في هذا الوقت؟
أعظم درس تعلمته في حياتي إلا أندم على شيء إطلاقًا فالتجربة الناجحة علمتني. والتجربة التي كانت دون ذلك جعلتني بالله أعرف، وله أقرب وأحسب أنها علمتني أكثر.

– أبرز كلمة أو فعل في طفولتك كان له تأثيرت على حياتك؟
من أكبر الدوافع في حياتي، وهي عجيبة في ظني الكلمات المُحبطة (ما تقدر – صعبة عليك – كان غيرك أشطر) سمعتها تقريبًا في كل أمر أقبلت عليه سواءً في الطب أو القرآن أو القراءات أو غيرها .. وكلها كانت بكرم الله ..اجعل أفعالك تتحدث عنك، ولا تلتفت لأحد.

– من خلال مراحل حياتك الدراسية والعملية لابد من مصادفة الكثير من المواقف ما هو الموقف الذي لازال في ذاكرتك؟
كنت العام الماضي في جدة في أحد المستشفيات وأثناء المرور الصباحي على المرضى كان هناك طفل مصاب بورم سرطاني أجاركم الله وكانت أمه تبكي بشدة .. بعدما خرج الفريق الطبي عدتُ إليها .. فقلت لهت: إن الله تعالى كما أنه قسم الأرزاق قسم الأعمال بين الناس فكما أن الله جعل منا أغنياء وفقراء .. جعل لكل منا عملًا يصل به إلى الجنة؛ فهذا في باب الصلاة وهذا في القرآن وآخر في الإنفاق، وأنت فتح عليك في باب الصبر، ولعلك وضعت رحلك في الجنة من أول يوم بصبرك على هذا الابتلاء (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فضحكت. ثم بكت. ضحكت من الصدمة. وبكت من الفرح .. لسان حالها:
هجمَ‬⁩ ⁦‪السرورُ‬⁩ ⁦‪عليّ‬⁩ حتى إنهُ
‏مِن فَرْطِ ما قد سرني أبكاني
ياعين‬⁩ ⁦‪صار‬⁩ ⁦‪الدمع‬⁩ ⁦‪منك‬⁩ سجيةً
‏تبكين من فرح ومن أحزانِ
وقد صدق من قال:
وكن ياطبيبُ قبيل الطب إنسانًا

– مهنة الطب مهنة مجهدة ورحلة التعلم فيها مستمرة، هل سيكون عائقًا لـــ”علي لزهراني” عن أهداف وهوايات أخرى؟
لا أبداً في النهاية الطبيب إنسان. ويجب أن يوفق بين حياته ومهنته بعد توفيق الله له.

– ما هي أهداف علي الزهراني التي يسعى لتحقيقها؟
الستر والعافية.

– ما هي الدوافع التي تدفعك دائمًا للاستمرار في حفظ القرآن رغم عملك كطبيب لمِا يصادفه من ضيق الوقت ؟
ما زاحم القرآنُ شيئًا إلا باركه ..

– بماذا تريد أن تختم هذا اللقاء؟
هي ثلاثة دروس تعلمتها في حياتي:
– لا تُحرم نفسك شرف المحاولة.
– لا تتنازل عن طموحك أبدًا.
– لا تغتر بكثرة ثناء الجاهلين (بك) عليك.
وشاكر ومقدر كريم استضافتكم لأخيكم، وأسأل تعالى أن يتقبل منا جميعًا، ولا يحرمكم الأجر بمنه وكرمه يارب.

حسن الصغير

مدير التحرير - منطقة الباحة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. علي يحيى الزهراني عرف الله فاحبه فحبب فيه خلقه إنسان طموح ومجتهد كغيره من رجال بالمفضل الذين سبقوه نسأل الله التوفيق للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى