حوارات خاصة

ناصر العمري: مسرح الباحة يحتاج جهودا أكبر للتطوير.. والشغف والتدريب أهم مقومات الكاتب المسرحي

الباحة – يعتبر المسرح أحد أهم أشكال الثقافة والفنون، ويتنوع بين عدة مجالات، وشهدت منطقة الباحة عددا من الأعمال المسرحية منها: “ما معك قلب؟”، و”الغريب عود”، و”مشهدية متاريس”، فضلا عن عرض عروش، وملتقى مسرحي على مستوى الوطن العربي خلال أزمة كورونا أقامه النادي الأدبي.
وحرصت “مكة” الإلكترونية على تسليط الضوء على هذا النشاط الإبداعي بمنطقة الباحة، عبر هذا اللقاء مع الكاتب والمخرج المسرحي ناصر بن محمد العمري، الذي تحدث عن المسرح وسيرته مع الأعمال المسرحية ورؤيته لتطوير النشاط المسرحي في منطقة الباحة.

– في البداية.. هل يمكن أن تحدثنا عن نفسك بشكل موسع؟
كاتب ومخرج مسرحي، حاصل على دبلوم في الدراما والفنون الأدائية من معهد نور الحسين للفنون الأدائية بالأردن، وكنت مدير ملتقى الباحة المسرحي الافتراضي الذي نظمه نادي الباحة الأدبي عام 2020 م، وقمت بالإشراف على صفحة المسرح بجريدة الرياض لمدة عام.

– ما هي أبرز الجوائز والإسهامات التي حققتها على مستوى المسرح؟
حصلت على المركز الأول على مستوى المملكة في مسابقة النص المسرحي بالجوف عن نص “كانت أيام”، كما حصلت على المركز الثالث على مستوى المملكة في مسابقة أحمد أبو ربعية للنص المسرحي بالمدينة عن نص “انتظار”، وحصلت على جائزة الباحة للإبداع المسرحي في الدورة الثالثة، وأخرجت أكثر من ٢٥ عرضاً مسرحيا ما بين المسرح المدرسي والمسرح العام، كما كتبت العديد من المشاهد المسرحية والنصوص لصالح العديد من الجهات، كما أنني صاحب فكرتي “مسرح الكهوف” و”مسرح الشلالات”، وقدمت عرضين لصالح مسرح الشارع هما: “ولا ما معك قلب؟”، مع الفنانين وائل وسعيد الشيبة، ومشهد متاريس بمقهى تويلفي مع علي الصافي وعبدالإله دباج، وصدر لي في مجال المسرح كتاب نقدي بعنوان: “رُكح الفرجة”، كما شاركت في العديد من الندوات والأمسيات والفعاليات والمهرجانات المسرحية على مستوى المملكة كمدرب وناقد ومشارك بأوراق عمل علمية عن فن المسرح.

– متى كانت البداية الحقيقية لمسرح الباحة؟
من الصعوبة الجزم بتاريخ محدد لبداية المسرح في الباحة، وإن تزامن فعلياً مع ظهور المدارس وانتشارها وتبنيها النشاط المسرحي ضمن برامجها، خصوصاً وأن المنطقة كغيرها شهدت أشكال ما قبل المسرحية، مثل “فن العُجبة والمعجباني” والذي يقدم في بعض المناسبات كالأعياد ومناسبات الزواج.
وفي هذا السياق يقول محمد مشعل الشدوي في بحث غير منشور أنه شاع في تهامة فن مسرحي بدائي، حيث كان يقوم رجل من ذوي البشرة السمراء وزوجته بتقديم مشاهد في مناسبات الزواج والطهار وحتى في ليالي السهر، هدفها التسلية وإضحاك الجمهور، وتعتمد على سرد الحكايات مع تقليد أصوات بعض الحيوانات، ويتخللها أداء لمشاهد مضحكة وإيماءات تجذب الجمهور ويأخذون مقابلها عطاءً مادياً يسيراً.

– هل يمثل “الحكواتي” وحلقات السمر نماذج للمسرح في الباحة؟
بالفعل كان الحكواتي حاضراً بصورة ما في بعض النواحي خصوصاً في شهر رمضان المبارك، حيث يتناول الحكواتي سير الخلفاء وبعض الأحداث التاريخية، فيما كانت حلقات السمر مسرحاً يتخللها بعض المظاهر الدرامية.

– كيف بدأ المسرح في شكله الحالي بالظهور في منطقة الباحة؟
على الصعيد المسرحي بشكله الحالي، كانت الأندية الرياضية إلى جانب المدارس تقدم عروضاً مسرحية مكتملة، ربما كان هذا في التسعينات، أو منتصف الثمانينات، وحين بدأت جمعيات الثقافة والفنون نشاطها الثقافي كان المسرح حاضراً.

– من صاحب الفضل في بلورة فكرة مسرح الباحة؟
تشهد الباحة لمدير المعهد العلمي محمد غنام أنه كان أحد آباء ترسيخ فكرة النشاط المسرحي، فيما كان الأستاذ محمد سعد فيضي أحد الأسماء التي رسخت حضور المسرح، ويظل الأستاذ محمد ربيع أحد المشتغلين بهذا الفن على مختلف الأصعدة، ويسجل له أنه مع عدد من الطلاب تبنى فكرة المسرح الارتجالي، وهو مسرح يحضره الأهالي بعوائلهم، وهو فن يعتمد على قدرات الممثلين وبراعتهم في الأداء وخلق المشاهد والحوارات، حيث لا يوجد نص ولا حوار مكتوب، كما أن هناك مساهمات لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن المسرح في الباحة للأستاذين عبدالناصر الكرت وصالح مديس خلقت حراكاً مسرحياً.

– متى ظهر النص المسرحي ومجالاته في الباحة؟
يمكن اعتبار نص الشيخ والجلاد لعبدالله الخزمري أقدم نص مكتوب وصل إلينا أو وقع بين يدي وهو نص مكتوب وفق أسس الكتابة المسرحية مكتملة الأركان، ويعكس قدرات جيدة في كتابة النص المسرحي وأسس بناءه، وقد أفردت له مساحة في كتابي “رُكح الفرجة” حاولت من خلالها مقاربته نقدياً.

– كيف ترى مراحل تطور مسرح الباحة؟
المسرح مر بالعديد من المراحل، منها مرحلة البدايات الأولى التي انحصرت في نشاطات المدارس وخصوصاً المعهد العلمي والأندية الرياضية مثل نادي السراة، ثم ساهمت جمعيات الثقافة والفنون في إحداث حراك مسرحي وشاركت في مهرجانات محلية وعربية، مثل عرض “أسنة الثلج” للمخرج محمد البيشي في معرض دمشق الدولي الثالث عشر، الذي توج بجائزة أفضل إخراج في مهرجان الجنادرية، وكان لعلي السعلي وعبدالقادر سفر ومحمد مقعي إسهامات متعددة في عروض عدة، منها عرض “ممالح وملامح” و”مرزوق” و”وجوه ومرايا”، وساهم النادي الأدبي في تبني المسرح عبر مسارين، أحدهما إثرائي تثقيفي معرفي حين تبنى ملتقى المسرح إبان أزمة كورونا، كما تبنى ودعم المسرح من خلال تقديم عدد من العروض منها عرض “عروش”، وكذلك كان النادي جريئاً في تقديم نماذج مسرحية غير منتشرة منها المسرحية الافتراضية “كينونة” من إخراج هاشم الغامدي، وهي من نوع “مسرح الكهوف”، كما تبنى نماذج وأشكال مسرحية حديثة، من أبرزها مسرح المقهى، من خلال إنتاج مسرحية “ولا ما معك قلب”، ومسرحية “متاريس”، كما ساهمت أمانة الباحة في تبني بعض العروض المسرحية من أبرزها مسرحية “الغريب عود” لعمر الغامدي، والتي شاركت فيها المرأة لأول مرة فوق خشبة المسرح بحضور الممثلة مريم الغامدي.

– ما هي أفضل الأماكن لعرض المسرحيات من وجهة نظرك؟                                                                     لا يوجد مكان مفضل للمسرح، فبالأمس أطلقت.  الشارقة دورة جديدة للمسرح الصحراوي، وكنا على وشك إطلاق مسرح على ضفاف شلال الحمدة، لولا بعض الظروف التي اعترضت الفكرة، كما أن عروض مسرح المقهى ومسرح الشارع تشهد إقبالا ملحوظا، فضلاً عن كثافة الحضور في مسرح العلبة الإيطالية.

– ما الذي تحتاجه الأعمال المسرحية في الباحة للظهور بشكل أفضل؟
الأعمال المسرحية في منطقة الباحة تحتاج إلى الدعم والاستمرارية وتبني الأفكار التي تناسب جيل اليوم، وكذلك تحتاج وجود فرق أهلية، وتكثيف المهرجانات، وزيادة دعم وتبني قطاعات التعليم والجامعة للمسرح.

– ما هي المقومات التي يحتاجها الكاتب المسرحي؟
الكاتب المسرحي يحتاج إلى عدة مقومات منها: الإلمام بأسس الكتابة المسرحية، والقراءة المتعمقة لرواد الكتابة المسرحية محلياً وعربياً وعالمياً، وكذلك يحتاج إلى الشغف العالي ومحبة الكتابة، والتدريب المكثف على هذا النوع من الكتابة، فضلا عن الثقافة الواسعة وسعة الاطلاع، والقدرة على التقاط الأفكار ومعالجتها.–           

كم من الوقت يحتاج الكاتب في النص المسرحي؟        لا يوجد وقت محدد ولا زمن مثالي، فبعض النصوص تكتب في أيام، والبعض يستغرق وقتاً أطول.

– ما هي رؤيتك لتطوير مسرح الباحة؟
في تقديري هناك جهود ومحاولات للتطوير، وبيننا متحمسون للمسرح، لكن رغم كل هذا لم يتبلور مسرحنا بشكل مثالي، وأمامه مساحات واسعة لتسجيل حضور أعمق وأكبر دليل على عدم استفادة مسرح الباحة من الحراك المسرحي الذي أفرزته رؤية الوطن هو غيابه التام عن الفعاليات المسرحية، سواءً البرامج التدريبية أو المنافسات المسرحية، والتي كان أقربها مهرجان الرياض المسرحي، ومهرجان مسرح أندية الهواة، اللذان ينطلقان في الرياض وسط غياب الباحة، رغم وجود جهات راعية للمسرح وكوادر جيدة ومواهب متميزة ومساحات واسعة للحضور المسرحي.

 

 

 

حسن الصغير

مدير التحرير - منطقة الباحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى