
ليس لأننا نكره الأيام
بل لأن بعض الأيام تأتي محمّلة بما لا يُقال
أيام لا تدخل علينا بخفّة
بل تجلس في القلب مباشرة
وتفتح الأدراج التي أغلقناها بحُسن نيّة.
يوم السبت ليس يومًا عاديًا بالنسبة لي
هو مساحة تتسع لكل ما هربت منه طوال الأسبوع لكل فكرة أجلتها
ولكل شعور ظننت أن الزمن تكفّل بإسكاته.
في السبت
أشعر وكأن روحي تضيق لا من الألم وحده
بل من كثرة ما تتذكّر
كأن الذكريات تجد فيه موعدها الثابت
فتأتي بلا استئذان.
أتذكر الأحبة فجأة
الراحلين الذين لم نودّعهم كما ينبغي
والغائبين الذين ما زالت أماكنهم محفوظة في القلب
وحتى الحاضرينن
ذلك الحنين الغريب لهم وهم بين أيدينا.
ورغم أن لساني قادر على الكلام
إلا أنني أشعر بعقدةٍ خفيّةكأن الكلمات تعرف المعنى لكنها تخاف أن تخرج
لأن خروجها اعتراف.
ورغم جمال روحي
ورغم محاولاتي الكثيرة أن أكون بخير
إلا أن حزنًا ثقيلًا يزورني
حزن لا سبب واضح له
سوى أنه تراكم الأيام
حين لا تُفهم في وقتها.
تمرّ باقي الأيام
تواسيني على مهل
وتُطبّب جراحي بصبر
تمنحني شعورًا مؤقتًا بالأمان
حتى أظن أنني تجاوزت
حتى يأتي…
يا يوم السبت.
هل من أملٍ في فقد الألم؟
هل يمكن للروح أن تتصالح مع هذا اليوم؟
أم أن السبت خُلق ليكون
مرآةً صادقة
نعرف فيها ما نحن عليه حقًا؟
أحاول كثيرًا أن أجعلك يومًا جميلًا
أتعامل معك بلطف
وأخفف عن نفسي ثقل التوقعات،
لكنك تأبا
وكأنك مُصرّ أن تكون
موعد المواجهة.
هل أنت يوم عادي
بالنسبة لكل البشر؟
أم أنك يومٌ
لامس جرحًا في روحي
فصار توقيتًا للألم
لا يتغيّر؟
ورغم ذلك
لا أطلب تأجيلك هربًا
بل رحمة.
رحمةً بروحٍ أنهكها الصمت
وأتعبها التماسك الطويل.
هل من أملٍ بفقد الألم؟
ربما وربما لا.
سيكون جوابك
السبت القادم