
بين صورةٍ تُلهم الزائر، وأثرٍ يُقاس على الأرض، تضع جلسة “الاستدامة السعودية: كيف يروي الإعلام مستقبل السياحة” سؤالًا مهنيًا في قلب المنتدى السعودي للإعلام 2026، كيف تُبنى رواية سياحية تحترم البيئة والمجتمع، وتستند إلى ممارسة متكاملة تمتد من التخطيط والتشغيل إلى إدارة الأثر البيئي والاجتماعي؟ وتذهب الجلسة إلى ما وراء الواجهات البراقة، وتفحص مسؤولية الإعلام المستدامفي نقل الجهود بوعي، وصناعة ثقة طويلة المدى عبر شفافيةٍ تتسق مع الواقع.
وترتكز الجلسة على تفكيك مفهوم “السياحة المستدامة في السعودية: من الرؤية إلى التطبيق” بوصفه مسارًا عمليًا لا يقف عند تعريفات عامة، بل يتحول إلى منهج عمل ينعكس على تفاصيل التجربة السياحية نفسها، وعبر محور “الاستدامة التشغيلية خلف الكواليس: البيئة، الأمن، النقل، واللوجستيات كعناصر داعمة للتجربة السياحية“، يضع النقاش في منطقة دقيقة: جودة الرحلة لا تُختزل في المشهد، بل تُصنع في أنظمة تشغيلية تحمي البيئة، وتنظم الحركة، وتدير الموارد، وتضمن أمن الزائر واستدامة الخدمة. هذا الربط يُعيد توجيه السرد الإعلامي نحو قراءة التجربة باعتبارها نتيجة بنية متكاملة، لا نتيجة حملةٍ اتصالية وحدها.
وعلى مستوى الرسالة الإعلامية، يبرز محور “الإعلام المستدام: كيف نروي قصة الأثر دون مبالغة أو ترويج” باعتباره اختبارًا للمهنية: سرد قصة الأثر يتطلب لغة دقيقة، ومفردات محسوبة، وتوازنًا بين الإلهام والمعلومة، حتى لا تتحول الاستدامة إلى شعار يُستهلك، ومن هنا تتفرع محاور “التحديات الإعلامية في تغطية قضايا الاستدامة السياحية” و“بناء الثقة مع الجمهور من خلال الشفافية والتكامل بين الممارسة والرسالة” لتضع معيارًا واضحًا: الثقة تُبنى عندما يرى الجمهور انسجامًا بين ما يُقال وما يُنفّذ، وعندما تتطابق الرسالة مع ممارسة قابلة للفهم والقياس.
والقيادة التنفيذية حاضرة بوصفها محركًا يوميًا للاستدامة، عبر محور “دور القيادات التنفيذية في تحويل الاستدامة إلى ممارسة يومية قابلة للقياس”، والقياس هنا ليس تفصيلًا إداريًا، بل لغة مشتركة تساعد الإعلام على تقديم صورة أكثر اتزانًا، وتساعد الجمهور على قراءة أثر الوجهات السياحية بوضوح، وعندما تتلاقى القيادات التنفيذية مع خطاب إعلامي مسؤول، تتشكل رواية سياحية تتقدم بثقة؛ رواية تشرح أثرها البيئي والاجتماعي بقدر ما تعرض جاذبيتها.
وتضم الجلسة المهندس رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في البحر الأحمر الدولية، بما يضع خبرته في صميم محاورها. موقعه التنفيذي في البيئة والاستدامة يرتبط مباشرةً بفكرة الممارسة المتكاملة، التي تتناولها الجلسة، ويمنح النقاش زاوية تطبيقية حول كيفية تحويل الاستدامة إلى إجراءات تشغيلية يومية، وكيف يصبح الأثر قابلًا للقياس، ثم قابلًا للسرد الإعلامي المسؤول دون تهويل.
وفي المحصلة، تطرح الجلسة داخل المنتدى السعودي للإعلام، الذي يعقد خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل بمدينة الرياض، معادلة واضحة: مستقبل السياحة يحتاج إعلامًا يروي بدقة، ويصغي للأثر، وحين تتسق الاستدامة التشغيلية مع سردٍ واعٍ ومسؤول، تتحول الاستدامة السعودية إلى ثقةٍ قابلة للبناء، وتصبح السياحة قصة تُحكى بضميرٍ مهني قبل أن تُروّج بصورة.






