لا يمكن الحديث عن الحركة المرورية في مدينة جدة دون الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة مرور جدة بقيادة اللواء أحمد السريحي، في التعامل اليومي مع اختناقات مرورية متزايدة فرضها واقع حضري متسارع النمو، وتدفّق بشري غير مسبوق من مختلف مناطق المملكة خلال المواسم والأعياد والمؤتمرات والمعارض والفعاليات السياحية، إضافة إلى أعداد المعتمرين والزوار الذين يقصدون جدة يوميًا للاستمتاع بشواطئها وأسواقها ومكانتها الاقتصادية.
ومن خلال المتابعة الميدانية، يلمس المواطن والمقيم حجم العمل الذي تقوم به الفرق المرورية في تنظيم الحركة أمام أكثر من مليون مركبة تتحرك يوميًا في الشوارع والطرق والميادين، وهي شبكة طرق لم تشهد توسعات كافية منذ سنوات طويلة، رغم تضاعف عدد المركبات وتغيّر نمط الحياة والتنقل داخل المدينة.
لقد وجد المرور نفسه أمام بنية تحتية مرورية قديمة نسبيًا من طرق وكباري وأنفاق، لم يُضف إليها ما يوازي الزيادة السكانية والنمو الاقتصادي والسياحي الذي تشهده جدة اليوم، الأمر الذي جعل مهمة التنظيم المروري أكثر تعقيدًا، وأكثر احتياجًا إلى حلول جذرية تتجاوز المعالجة اليومية للازدحام.
ويُضاف إلى ذلك الارتفاع الملحوظ في أعداد المركبات بعد السماح للمرأة بالقيادة، وهو قرار وطني مهم أسهم في تمكين المرأة وتسهيل شؤون حياتها العملية والتعليمية، ويعكس مسار التطور الاجتماعي الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية 2030، حيث باتت الموظفات والطالبات يمتلكن وسائل تنقلهن الخاصة، ضمن مجتمع ينعم بالأمن والاستقرار بفضل الله ثم بفضل رعاية القيادة الرشيدة.
إن ما تقوم به إدارة المرور اليوم هو معالجة للنتائج، بينما تبقى الحاجة الملحّة إلى معالجة الأسباب، وفي مقدمتها تسريع مشاريع توسعة الطرق، وفتح محاور جديدة، وتطوير الميادين الحيوية، وربط الأحياء بشبكات مرورية حديثة تواكب مكانة جدة السياحية والاقتصادية.
فالجهد المروري مهما بلغ من كفاءة، سيظل محدود الأثر ما لم يُدعَم ببنية تحتية حديثة تستوعب هذا الزخم الكبير من الحركة اليومية، وتحقق انسيابية مرورية تليق بمدينة بحجم جدة ودورها الوطني والاقتصادي.
ختامًا، فإن الإشادة بجهود مرور جدة لا تعني إغفال التحديات، بل تأتي من باب الإنصاف، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا بين الجهات المعنية كافة، من مرور وأمانة وجهات تخطيط، لوضع حلول استراتيجية مستدامة تعيد رسم المشهد المروري في جدة بما يحقق راحة الناس وسلامتهم وجودة حياتهم.






