
في قلب محافظة الطائف تتألق جنة الطبيعة منتزه سيسد الوطني، حيث تتعانق الجبال الشامخة مع الأودية الساحرة لتشكّل لوحة طبيعية خلابة. يمتد المنتزه على مساحة تقارب 28 مليون متر مربع، ويحتضن بين جنباته سد سيسد الأثري الذي يقف شاهدًا على تاريخ عريق، إضافة إلى مناطق مخصصة لألعاب الأطفال تنبض بالحيوية والمرح.
ويشهد المنتزه أعمال تطوير مستمرة تهدف إلى تعزيز تجربة الزوار والحفاظ على البيئة الطبيعية، بما يسهم في إحياء المكان وتجديد مرافقه. وفي إطار جهود تعزيز التنوع الأحيائي، أُطلق داخل المنتزه 12 كائنًا فطريًا مهددًا بالانقراض، تشمل 6 من ظباء الأدمي و6 من الوبر الصخري، وذلك بالتعاون بين المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية.
ويهدف هذا الإطلاق إلى إعادة توطين الأنواع الفطرية في بيئاتها الطبيعية وتعزيز التنوع الأحيائي داخل المتنزهات الوطنية. ويُعد هذا المشروع الأول من نوعه في متنزهات منطقة مكة المكرمة، ضمن مساحة مخصصة تقدر بنحو 100 ألف متر مربع.
وفي سياق متصل، وقّع مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، عقدًا لتخصيص موقع للمخيمات والفعاليات الموسمية داخل منتزه سيسد الوطني بمحافظة الطائف، وذلك بهدف تحقيق الاستغلال الأمثل للأراضي والمواقع التابعة للوزارة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لدعم الأنشطة السياحية والبيئية، وتطوير خدمات الترفيه البيئي المستدام، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة.
وأوضح المهندس وليد آل دغيس أن تنظيم المخيمات والفعاليات الموسمية يسهم في حماية البيئة من خلال الحد من العشوائية، ما يساعد في الحفاظ على الغطاء النباتي والحياة الفطرية من التدهور.
وأضاف أن هذه الخطوة تعزز التنظيم والأمن عبر تسهيل عمليات الرقابة وتطبيق معايير السلامة، إلى جانب توفير الخدمات الأساسية للزوار بشكل منظم. كما تدعم الاستدامة السياحية من خلال تطوير سياحة بيئية مستدامة تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص استثمارية موسمية.
وأشار إلى أن تخصيص مواقع مجهزة ومحددة يسهم في تحسين تجربة الزائر، من خلال توفير بيئة ترفيهية مريحة ومنظمة بعيدًا عن الازدحام العشوائي.
وبذلك، يرسخ منتزه سيسد الوطني مكانته كوجهة سياحية وترفيهية رائدة في الطائف، تقدم للزوار تجربة طبيعية فريدة تجمع بين الاستمتاع بالأنشطة الترفيهية والتعرف على تاريخ وحضارة المنطقة، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية حماية البيئة الطبيعية.









