المقالات

طيب.. وبعدين!؟

«وما زال الصج ينقال»

المصابون بداء أصحاب الشهادات أكثر من الهم على القلب، يهدرون وقتهم في تبريد الدخان بدلًا من إخماد الحريق.. فمثلًا، نُشر أمس الأول (عندنا في الكويت) خبرٌ مفاده أن هيئة الرياضة والتطبيقي تبحثان استحداث دبلوم رياضي أكاديمي لإعداد كوادر وطنية متخصصة ومؤهلة رياضيًا.. “طيب.. وبعدين!؟”

ركزوا معنا.. في يوم الأحد 20/4/2003 كتبنا مقالًا بعنوان (ذهب الحياء فحل الوباء)، مضمونه أن دكتورًا أكاديميًا كان لاعبًا معروفًا هاتفنا وسأل: من المتسبب في هذا الوباء بزج هذا الكم الهائل من الناس ليصبحوا منتسبين للحركة الرياضية؟
قلنا: المتنفذون المستفيدون من مواقعهم لتحريك هؤلاء.
قال: كنا نخجل من منافسة كبار الرياضيين، أهل المجال، رغم شهاداتنا، حتى لا نجرح عطاءاتهم وتاريخهم الذي سطروا به إنجازات مشهودة. كنا نعتذر في الخفاء حتى لا نعرض أنفسنا للسخرية بالترشح ضد هذه القامات، التي في غالبيتها لا تعتبر شهاداتهم عليا!
أما الآن فقد ذهب الحياء، وحل الوباء.. فهناك أسماء تترشح لانتخابات الأندية والاتحادات تضع شارة: “إن لم تستحِ فافعل ما شئت”..
قلنا له: (يا دكتور، فعلوا ما شاءوا)!

ما نعرفه منذ زمن أن ما حدث، ولا يزال يحدث، هو تأكيد على انتهاء مشاعر التفاؤل بالإصلاح. ما يدور في الأندية والاتحادات الرياضية الكويتية – التي كانت قدوة – هو تصحر إداري طوى صفحات المصالح الوطنية، وفتح ملفات المصالح والمكتسبات الشخصية التي أكلت الأخضر واليابس، وأدت إلى توصيف رياضتنا بالأرض الجافة؛ فيها أشجار لا تثمر ولا تظلل.
وتضارب المصالح أدخلنا في مفرمة الصراعات التي أتت على الرياضة جملةً وتفصيلًا.. فأي شهادات تنفع؟ وأي كفاءات تصلح؟ أو خبرات تشفع؟

لا صلاح لرياضة نشفت منابعها إلا بتدخل حكومي قوي وحازم، يقوّم هذا الاعوجاج المزمن، ويحرر الرياضة الكويتية من تمريرات (الون-تو)، و”خذ وهات”، والمنتسبين لها بغير حق.
فحكومتنا أقدمت على إصلاح الكثير من المجالات ونجحت، ونحن بانتظار كبح جماح من يرتدون عباءة (الجمبزة) على مقدرات الرياضة. ننتظر قانون الرياضة الجديد (كوكب المريخ) الذي سمعنا عنه منذ زمن ولم نره حتى الآن!

الأمة الحية – يا إخوان – هي التي تغذي جيل النشء والشباب بحليب البطولات، مو ماء الحنفيات.. فهذه الفئة العمرية هي ينبوع الميول، وفي هذا الطور يتخذ الإنسان صفته.
فنرجو من حكومتنا الكويتية الإسراع في رسم خارطة قوانين ومتاريس تمنع تسلل البعض لهذا المجال الحيوي، وتحد من وباء من هب ودب!

تاركين كل هذه الشوائب، وذاهبين نبحث عن أكاديميين! وهل كل أكاديمي فلتة زمانه ويصلح؟

والله لا يمكن لمن كسروا ظهر رياضتنا، وتسببوا في عاهاتها، أن يرتدوا لباس التطبيب لعلاجها..
المهم، لا تنسوا أن هناك جموعًا رياضية تأكل على كل الموائد!

السلام بعد هذا الكلام

جاسم أشكناني

إعلامي كويتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى