آراء متعددةالمحلية

الحارثي: إلغاء تخصصات إنسانية في جامعة الملك سعود تحوّل خطير في فلسفة التعليم

علّق الدكتور فهد العرابي الحارثي على ما يجري في جامعة الملك سعود من قرارات بإلغاء بعض التخصصات في العلوم الإنسانية، مؤكدًا أن ما يحدث “ليس مجرد قرار أكاديمي عابر، بل تحوّل عميق في فلسفة التعليم يستحق التوقف عنده بوضوح وحزم”.

وأبدى الحارثي تساؤله حول الاستعانة بشركة Boston Consulting Group في اتخاذ قرارات مصيرية تمس هوية الجامعة، مشيرًا إلى أن جامعة عريقة بتاريخ يمتد لنحو سبعة عقود يفترض أن تكون مرجعية بحثية واستشارية بحد ذاتها، لا أن تُحيل قراراتها الجوهرية إلى جهات خارجية، لما في ذلك من كلفة معنوية تتعلق بالسمعة، إلى جانب الكلفة المادية.

وأوضح أن حديثه لا ينتقص من قيمة الخبرات العالمية، لكنه شدد على أن الأصل في مثل هذه القرارات أن تُبنى من داخل المؤسسة، خصوصًا إذا كانت بحجم وتاريخ جامعة الملك سعود.

وفي سياق متصل، انتقد الحارثي تبرير إلغاء تخصصات إنسانية مثل اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس بذريعة عزوف “سوق العمل”، معتبرًا ذلك اختزالًا لدور الجامعة، التي وصفها بأنها “مؤسسة لصناعة الوعي وبناء الإنسان، لا مجرد جهة لتأهيل الوظائف”.

وأضاف أن السوق مهم، لكن لا ينبغي أن يكون على حساب الهوية والذاكرة والفكر، مشيرًا إلى أن المطلوب من الجامعة أن “تفتح نوافذ المعرفة، لا أن تبحث عن وظائف لخريجيها”.

واقترح الحارثي بدائل أكثر توازنًا، من بينها تحفيز التخصصات المطلوبة وربطها بفرص العمل، مع الإبقاء على مساحة للعلوم الإنسانية لمن يختارها بدافع الشغف والمعرفة، محذرًا من أن الإلغاء يمثل قرارًا جذريًا يحمل مخاطر ثقافية قبل أن تكون تعليمية.

واختتم بالتأكيد على أن العلوم الإنسانية ليست ترفًا، بل “صمام أمان للمجتمعات” في مواجهة التطرف والانغلاق، معتبرًا أن أي إصلاح تعليمي يتجاهل هذا الدور يعيد تعريف الجامعة كمؤسسة إنتاج وظيفي، لا كحاضنة حضارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى