
الرياض – عبد الرحمن الاسمري
أكدت ” أخصائية طب الطوارئ رنيم الاسمري ” أن الأخطاء التي يرتكبها بعض الأفراد في اللحظات الأولى من الحالات الطارئة قد تؤدي إلى تفاقم حالة المصاب وتأخر إنقاذه، مشيرةً إلى أن التصرف الصحيح في الدقائق الأولى يُعد عاملًًً حاسمًا في إنقاذ الحياة.
وأوضحت أن أكثر ما يتكرر في مواقع الطوارئ هو التدخل قبل الفهم، حيث يندفع البعض لمساعدة المصاب دون تقييم الحالة، مما يؤدي إلى أخطاء مثل تحريك المصابين في الحوادث قبل التأكد من سلًمة العمود الفقري، وهو ما قد يسبب مضاعفات خطيرة. وأكدت أن التصرف الصحيح في هذه الحالة هو تثبيت المصاب في مكانه وعدم تحريكه إلا عند وجود خطر مباشر .
وأضافت أن الذعر والتصرف العشوائي يؤديان إلى تأخر طلب المساعدة، مشيرةً إلى أن بعض الأشخاص ينشغلون بمحاولة إسعاف المصاب بدلًا من الاتصال بالإسعاف. وبينّت أن الإجراء الصحيح هو طلب المساعدة فورًا كخطوة أولى، ثم تقديم إسعاف أولي بسيط حسب المعرفة.
وذكرت أن من الأخطاء الشائعة إرجاع رأس المصاب إلى الخلف أثناء نزيف الأنف، وهو ما قد يؤدي إلى دخول الدم إلى مجرى التنفس أو ابتلًعه، مما قد يسبب اختناقًا أو تهيجًا في المعدة، مؤكدةً أن التصرف الصحيح يكون بإمالة الرأس إلى الأمام مع الضغط على الجزء الطري من الأنف لمدة عدة دقائق حتى يتوقف النزي ف
كما أشارت إلى خطورة وضع أجسام في فم المصاب أثناء نوبات التشنج، موضحةً أن ذلك قد يسبب اختناقًا أو إصابات، وأن التصرف الصحيح هو إبعاد أي أجسام خطرة من حوله وتركه حتى تنتهي النوبة مع مراقبت ه وبيّنت أن نقص أو إخفاء المعلومات الطبية من قبل المرافقين يمثل مشكلة أخرى، حيث لا يتم أحيانًا إبلًغ الفرق الطبية بوجود أمراض مزمنة مثل الصرع أو حساسية معينة، ظنًا بأنها غير مهمة، مما قد يؤثر على دقة وسرعة التدخل .
وأضافت أن سوء التقدير قد يؤدي إلى قرارات خاطئة، مستشهدةً بحالة تم فيها إعطاء مريض يعاني من ارتفاع ضغط الدم ماءً وملحًا، اعتقادًا بأن حالته ناتجة عن انخفاض الضغط، مما أدى إلى تفاقم وضعه. كما ذكرت موقفًا آخر لحادث مروري كان فيه المصاب محتجزًا داخل المركبة، حيث حاول الموجودون إخراجه رغم خطورة الموقع واحتمالية انفجار السيارة، وهو ما كان قد يؤدي إلى كارثة لولا تدخل الجهات المختصة وتأمين المكان.
ومن الأخطاء الإضافية التي تتكرر، ترك المصاب دون مراقبة تنفسه أو وعيه أثناء انتظار الإسعاف، حيث شددت على أهمية متابعة العلًمات الحيوية البسيطة مثل التنفس والاستجابة إلى حين وصول الفريق المختص.
وأكدت أن هذه التصرفات، رغم حسن نية أصحابها، قد تغيّر مسار الحالة بشكل كبير، موضحةً أن الإسعاف الصحيح لا يعتمد على السرعة فقط، بل على التقييم الهادئ واتخاذ القرار المناسب .
وفي ختام حديثها، شددت أخصائية طب الطوارئ رنيم الأسمري على أن الهدوء في لحظات الطوارئ ليس خيارًا بل ضرورة، إذ إن التصرف المتزن يمنح فرصة أكبر لاتخاذ القرار الصحيح وإنقاذ حياة المصاب. ونصحت بضرورة تجنب التسرع أو الاندفاع قبل فهم الحالة، مؤكدةً أن أول خطوة يجب أن تكون التواصل مع الجهات المختصة، ثم تقديم ما يمكن من إسعافات أولية بسيطة وفق المعرفة المتاحة.
كما أكدت على أهمية تثقيف المجتمع صحيًا، داعيةً إلى الالتحاق بدورات الإسعافات الأولية لما لها من دور كبير في تقليل الأخطاء الشائعة ورفع مستوى الوعي عند التعامل مع الحالات الحرجة. وأشارت إلى أن المسؤولية لا تقع على المختصين فقط، بل على كل فرد قد يجد نفسه في موقف يتطلب تدخله، حيث إن المعرفة والهدوء قد يصنعان الفارق بين الحياة والمضاعفات الخطير






