خسر نادي النصر بطولة آسيا 2، لتعود الأسئلة من جديد حول مشروع النادي الذي يملك كل أدوات النجاح على الورق، لكنه ما زال عاجزًا عن صناعة الهيبة الحقيقية داخل الملعب.
النصر اليوم لا ينقصه المال، ولا النجوم العالميون، ولا الدعم الجماهيري والإعلامي، بل يمتلك أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ،كريستيانو رونالدو ،ومع ذلك ما تزال البطولات الكبرى تمر من أمامه دون أن تستقر في خزائنه.
الخسارة الأخيرة بدت وكأنها امتداد لسلسلة من الإحباطات المتراكمة، خاصة أن جماهير النصر لم تنسَ بعد هدف علي لاجامي القاتل في الثواني الأخيرة، ذلك الهدف الذي ترك أثرًا نفسيًا واضحًا على الفريق، وجعل التوتر حاضرًا في كل مباراة مصيرية بعدها.
المشكلة الحقيقية ليست في الإمكانيات ، بل في العقلية.
فالنصر منذُ سنوات يعيش تحت ضغط المقارنة المستمرة مع الهلال، وكأن مشروعه الكروي لا يكتمل إلا إذا أصبح نسخة من الهلال.
بينما الحقيقة أن الأندية الكبيرة تصنع هويتها الخاصة، لا أن تعيش أسيرة لمنافسها.
ومنذُ وصول كريستيانو رونالدو، دخل النادي في مرحلة ضجيج إعلامي هائل، لكن النتائج لم تكن بحجم التوقعات، حتى أصبح الحديث عن مرور 14 بطولة دون تحقيق الطموحات الكبرى مادة مؤلمة لجماهيره قبل خصومه.
فالنجومية وحدها لا تبني فريقًا بطلًا، والصفقات الضخمة لا تعوض غياب الاستقرار الفني والإداري والنفسي.
وإذا خسر النصر الدوري أيضًا، بينما تتعلق آماله بنتائج ناديي الهلال وضمك، فإن الموسم قد يتحول من “موسم أحلام” إلى واحد من أكثر المواسم إحباطًا في تاريخ النادي.
ولا يمكن تجاهل دور بعض الإعلام النصراوي الذي يبالغ أحيانًا في رسم صورة غير واقعية للفريق، فيوهم الجماهير بأن النصر يعيش أفضل مراحله، بينما الواقع يكشف وجود مشاكل أعمق من مجرد خسارة مباراة أو بطولة.
الإعلام الحقيقي لا يبيع الأوهام، بل يواجه الأخطاء بوضوح حتى يتم علاجها.
أما المشهد الذي أثار سخرية واسعة قبل نهائي آسيا 2، والمتعلق بتشغيل الرقية داخل الملعب وكأن الفريق “مسحور”، فقد عكس حجم التوتر والبحث عن تبريرات بعيدة عن الأسباب الفنية الحقيقية.
كرة القدم تُحسم بالعمل والانضباط والشخصية، لا بتعليق الإخفاق على أوهام لا علاقة لها بالمستطيل الأخضر.
النصر نادٍ كبير بتاريخ جماهيري وشعبيته الواسعة، لكنه بحاجة اليوم إلى مراجعة حقيقية تبدأ من التخلي عن لغة الكبرياء المفرط، والتوقف عن اختزال النجاح في منافسة الهلال فقط.
احترام جميع الأندية، والعمل بصمت، وبناء فريق متوازن ذهنيًا وفنيًا، هو الطريق الحقيقي للعودة.
فالبطولات لا تأتي بالضجيج… بل بالعقلية التي تعرف كيف تنتصر..