
الرياض – محمد الهاجري
في حديثٍ خاص اتسم بالوضوح والصراحة، فتح استشاري طب وجراحة العيون فهد بن هذلول ملف اضطرابات القرنية، متناولاً تأثيرها المباشر على جودة الرؤية، ومجيباً عن أبرز التساؤلات الشائعة حول أسبابها وطرق التعامل معها، في ظل تزايد الملاحظات حول انتشارها بين فئة الشباب.
وأكد فهد أن اضطرابات القرنية لم تعد حالات محدودة كما كان يُعتقد سابقاً، بل أصبحت من المشكلات الشائعة نسبياً، والتي تؤثر بشكل مباشر على وضوح الرؤية ودقتها، مشيراً إلى أن كثيراً من المرضى لا ينتبهون للأعراض في بدايتها، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص.
وأوضح أن القرنية تُعد الجزء الشفاف الأمامي من العين، والمسؤول عن انكسار الضوء وتركيزه على الشبكية، مبيناً أن أي خلل في شكلها أو سماكتها أو صفائها يؤدي إلى اضطراب في الصورة التي يراها الإنسان. وأضاف أن هذا الخلل قد يظهر على هيئة تشوش، أو ازدواجية، أو حتى ضعف تدريجي في النظر.
وبيّن أن من أبرز الحالات المرتبطة بالقرنية ما يُعرف بالقرنية المخروطية، وهي حالة تتسبب في ترقق تدريجي للقرنية وتغير شكلها، مما يؤثر بشكل ملحوظ على حدة البصر. وأشار إلى أن هذه الحالة تبدأ غالباً بشكل بسيط، إلا أنها قد تتطور إذا لم يتم التعامل معها مبكراً.
وأكد فهد أن الكشف المبكر يمثل حجر الأساس في التعامل مع هذه الحالات، موضحاً أن التقنيات الحديثة أصبحت قادرة على اكتشاف أدق التغيرات في القرنية قبل تفاقمها، مما يساعد على التدخل العلاجي في الوقت المناسب.
وفي سياق حديثه، أوضح أن هناك عدة عوامل قد تساهم في ظهور اضطرابات القرنية، من بينها العوامل الوراثية، إضافة إلى بعض السلوكيات اليومية الخاطئة، مثل فرك العين بشكل متكرر، خاصة لدى من يعانون من الحساسية. ولفت إلى أن هذه العادة قد تبدو بسيطة، لكنها قد تؤدي إلى تفاقم الحالة بشكل ملحوظ.
ونفى فهد ما يُشاع حول ارتباط استخدام الأجهزة الإلكترونية بشكل مباشر بأمراض القرنية، مبيناً أن تأثير هذه الأجهزة يقتصر غالباً على إجهاد العين وجفافها، ولا يُعد سبباً مباشراً لحدوث اضطرابات في بنية القرنية. ومع ذلك، شدد على أهمية الاستخدام المتوازن وتجنب الإفراط
كما نفى أن تكون جميع مشاكل ضعف النظر ناتجة عن القرنية، موضحاً أن هناك أسباباً أخرى مثل اضطرابات الشبكية أو العدسة أو العصب البصري، مؤكداً أن التشخيص الطبي الدقيق هو الأساس في تحديد السبب الحقيقي.
وأشار إلى أن خيارات العلاج تختلف باختلاف الحالة، حيث تبدأ من النظارات الطبية والعدسات اللاصقة المتخصصة، وقد تصل إلى إجراءات متقدمة مثل تثبيت القرنية أو زراعتها في الحالات المتقدمة. وأكد أن اختيار العلاج يجب أن يتم بناءً على تقييم متخصص، وليس اعتماداً على تجارب الآخرين.
وأضاف أن الوعي الصحي يلعب دوراً مهماً في الحد من تطور هذه الحالات، مشيراً إلى أن كثيراً من المرضى يتجاهلون الأعراض الأولية، مثل تكرار تغيير النظارات أو ضعف الرؤية الليلية، مما يؤدي إلى تأخر العلاج.
قدم فهد عدداً من النصائح، أبرزها ضرورة إجراء فحوصات دورية للعين، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القرنية، وتجنب فرك العين، والمحافظة على ترطيبها، بالإضافة إلى استخدام النظارات الشمسية عند التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.
وشدد أيضاً على أهمية الالتزام بتعليمات الطبيب، وعدم استخدام العدسات اللاصقة أو أي وسائل علاجية دون استشارة، لما قد يترتب على ذلك من مضاعفات.
وفي ختام المقابلة، شدد فهد على أن التعامل المبكر مع اضطرابات القرنية هو العامل الحاسم في الحفاظ على جودة الرؤية، مؤكداً أن التطور الطبي اليوم يتيح خيارات علاجية فعالة، لكن نجاحها يبقى مرتبطاً بمدى وعي المريض وحرصه على المتابعة الدورية وعدم إهمال الأعراض الأولية
والجدير بالذكر أن أمراض القرنية تُعد من الحالات التي يمكن السيطرة على تطورها بشكل كبير عند اكتشافها مبكراً، في حين أن التأخر في التشخيص قد يؤدي إلى مضاعفات تؤثر بشكل دائم على النظر، مما يعزز أهمية الفحص المنتظم والتثقيف الصحي كخط الدفاع الأول للحفاظ على سلامة العين.






