
الوصول الشامل لا يقتصر على إزالة الحواجز أمام الأشخاص ذوي الإعاقة، بل يمتد إلى تمكين مختلف فئات المجتمع من المشاركة في الأحداث الكبرى، بغض النظر عن أوضاعهم الاقتصادية أو الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، شهدت بطولة كأس العالم 2026 مبادرات هدفت إلى توسيع دائرة المشاركة، من خلال توفير وسائل تجعل متابعة البطولة أكثر سهولة لمختلف شرائح المجتمع.
المدينة تتحول إلى ملعب مفتوح
في نيويورك، أعلنت السلطات المحلية تنظيم مناطق جماهيرية مزودة بشاشات عملاقة لبث مباريات كأس العالم، بما يتيح للجماهير متابعة البطولة في أماكن عامة دون الحاجة إلى شراء تذاكر المباريات.
كما تضمنت المبادرات توفير تذاكر مدعومة لبعض الفئات، إلى جانب خدمات نقل مجانية أو مخفضة، بهدف تسهيل الوصول إلى مواقع الفعاليات، وتقليل الأعباء المالية المرتبطة بحضور البطولة.
الرياضة حق مجتمعي
تعكس هذه المبادرات تحولًا في النظرة إلى البطولات الرياضية الكبرى، إذ لم تعد مجرد أحداث مخصصة لمن يستطيع تحمل تكاليف السفر أو شراء التذاكر، بل أصبحت فرصة لتعزيز المشاركة المجتمعية، وإتاحة التجربة لأكبر عدد ممكن من السكان والزوار.
ويرى مختصون أن نجاح أي بطولة عالمية لا يقاس فقط بعدد الحضور داخل الملاعب، بل بقدرتها على إشراك المجتمع بأكمله في أجواء الحدث، سواء من داخل المدرجات أو عبر الفعاليات الجماهيرية المفتوحة.
الوصول الشامل مفهوم أوسع
يرتبط الوصول الشامل غالبًا بالخدمات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن التجارب الحديثة توسع هذا المفهوم ليشمل إزالة الحواجز الاقتصادية والجغرافية والاجتماعية التي قد تمنع بعض الفئات من المشاركة.
فالتذكرة المناسبة، ووسيلة النقل الميسرة، والمساحات العامة الآمنة، جميعها عناصر تسهم في جعل الرياضة أكثر قربًا من الناس.
ماذا تستفيد المملكة؟
مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، تقدم هذه التجربة نموذجًا يمكن الاستفادة منه في تصميم فعاليات جماهيرية موزعة على المدن، وتوسيع خيارات النقل، وإطلاق مبادرات مجتمعية تتيح لجميع الفئات التفاعل مع البطولة، حتى لمن لا يستطيع حضور المباريات داخل الملاعب.
ويعزز هذا التوجه مفهوم أن استضافة الأحداث الرياضية الكبرى لا تقتصر على المنافسات، بل تمثل فرصة لرفع جودة الحياة، وتعزيز التماسك المجتمعي، وإشراك المجتمع في صناعة الحدث.
زاوية مكة
نجاح البطولة لا يُقاس بعدد المقاعد المباعة فقط، بل بعدد الأشخاص الذين شعروا أنهم جزء من الحدث. وعندما تصبح مشاهدة مباراة عالمية متاحة لطفل في ساحة عامة، أو لأسرة استفادت من وسائل نقل ميسرة، تتحول الرياضة من ترفيه إلى مساحة تجمع المجتمع، وتؤكد أن الوصول الشامل يبدأ بإتاحة الفرصة للجميع.






