المقالات

عقارات السعودية.. قفزة الاستثمار وحوكمة المستقبل

بقلم – عبدالله الذويبي……

تستمر المملكة العربية السعودية في تسريع خطى الحراك التنموي والاقتصادي الشامل عبر منظومة متكاملة من الإصلاحات التشريعية والهيكلية. وفي هذا السياق، جاء المرسوم الملكي الكريم رقم (م/14) وتاريخ 19 محرم 1447هـ (الموافق 14 يوليو 2025م) بالموافقة على النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار، ليمثل قفزة نوعية كبرى في جاذبية البيئة الاستثمارية للمملكة، وخطوة رائدة تُضاف إلى سجل القرارات الاستراتيجية التي تصب في عمق مستهدفات #رؤية_السعودية_2030.

هذا النظام الذي صياغته جاءت في 15 مادة قاطعة وعضدته لائحة تنفيذية من 14 مادة، لم يكن وليد الصدفة؛ بل بُني على منهجية تشريعية متكاملة شملت مراجعة الأنظمة العقارية ذات العلاقة، وتحليل الممارسات الدولية، ومقارنتها مع دول مجموعة العشرين (G20)، لضمان التكامل التام مع الأنظمة المكملة كـ نظام الإقامة المميزة وتملك مواطني دول الخليج.

إن القيمة الحقيقية لهذا التنظيم تكمن في قدرته على تحقيق “التوازن العقاري”؛ فهو يفتح باب الاستثمار وتدفق الرساميل عبر 6 مسارات واضحة للمستفيدين تشمل: (الأفراد المقيمين، حاملي الإقامة المميزة،

الأفراد من خارج المملكة، مواطني دول مجلس التعاون، الشركات والكيانات غير الربحية غير السعودية، والأشخاص ذوي الصفة الاعتبارية المحددة نظاماً). وفي مقابل هذا الانفتاح الاستثماري، يضع النظام سياجاً متيناً يراعي الخصوصية الوطنية والدينية؛ حيث أُفردت لـ مكة المكرمة والمدينة المنورة أحكام خاصة تحفظ قدسيتهما وتَقصر التملك فيهما على المسلمين فقط ووفق نطاق محدود، بينما تم رسم نطاقات جغرافية مدروسة في الرياض وجدة لتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع التنموية العملاقة التي تخدم نمو المدن وجودة الحياة.

ولا تتوقف أبعاد هذا القرار عند حدود التملك المجرد، بل هو محرك اقتصادي يرفع كفاءة السوق ويولد فرص عمل حيوية في قطاعات مساندة واسعة؛ فمع نفاذ النظام، يشهد الميدان حراكاً متزايداً يرفع الطلب على أنشطة الوساطة العقارية، المقاولات، التقييم، إدارة المرافق والأملاك، والمحاماة والاستشارات الهندسية. ولضمان نزاهة هذا الحراك، أرست اللائحة منظومة رقابية صارمة تلزم بالإفصاح عن التغيرات الجوهرية في الملكية وحوكمة السوق بجدول مخالفات وعقوبات واضح.

وفي خطوة تترجم الريادة الرقمية للمملكة، اختصرت اللائحة التنفيذية عناء الإجراءات عبر إطلاق الهيئة العامة للعقار لـ “بوابة عقارات السعودية” (⁠saudiproperties.rega.gov.sa⁠)؛ لتبدأ رحلة المستفيد بمرونة رقمية تامة، بدءاً من تحديد الفئة واختيار العقار، مروراً بالتحقق من النطاق الجغرافي المسموح والفرص الواعدة عبر الخريطة الرقمية، وتجهيز المتطلبات من هوية وحساب بنكي، وصولاً إلى السداد الإلكتروني، لتنتهي الرحلة بالتوثيق الرسمي في السجل العقاري (RER) الذي يحفظ الحقوق والالتزامات بوضوح تام وثقة مستدامة.

إننا أمام مرحلة جديدة من النضج التشريعي، تؤكد فيها المملكة مرونتها العالية وصياغتها لأدوات عصرية تجمع بين حوكمة السوق، وجذب المال والأعمال العالمي، وصون المصلحة الوطنية العليا لبلادنا المباركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى