خيبة أمل كبيرة أصابت الشارع الرياضي السعودي بعد فشل المنتخب في التأهل إلى الدور الثاني من كأس العالم. وبالرغم من المستوى الإيجابي الذي ظهر به الفريق في المباراة الأولى ضد الأوروغواي فقد كان التراجع الواضح في الأداء سمة المباراتين التاليتين ضد كل من اسبانيا والرأس الأخضر وظهر أفراد الفريق بصورة فنية متواضعة غلبت عليه انخفاض الفاعلية الهجومية وصعوبة الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وتراجع التركيز وضعف القدرة على صناعة الفرص. وكل ذلك أدى إلى شعور مرير بالإحباط لأن الطموحات كانت أكبر من النتيجة التي تحققت وتبخر الأمل بأن يواصل المنتخب مشواره ويصعد إلى المرحلة التالية.
وقد تعددت آراء المتابعين في أسباب هذا المستوى المتضعضع والأداء الباهت والنتائج السيئة، فالمدرب يتحمل جزءاً مهماً من المسؤولية من خلال اختياراته لعناصر الفريق حيث لم يوفق في اختيار التشكيلة المناسبة بل اعتمد بشكل مبالغ فيه على اللاعبين أصحاب الخبرة والعمر الأكبر مما أثّر على حيوية الفريق وقدرته على مجاراة نسق مباريات كأس العالم. فمتوسط أعمار مرتفع نسبياً مثل 29 عاماً قد يشير إلى وجود خبرات كبيرة لكنه يمثل تحدياً من ناحية السرعة والقدرة على تحمل ضغط المباريات المتتالية مما يؤثر سلبياً على الأداء والعطاء داخل المستطيل الأخضر. وهناك شبه اجماع الشارع الرياضي على ضرورة استبعاد نصف الفريق الحالي والاعتماد على عناصر شابة لديها القدرة الفنية والحماس لتمثل المنتخب. وهناك أصوات تنادي بالتوقف عن التدخل في عملية اختيار اللاعبين وفرض عناصر معينة على التشكيلة، وانتشرت الكثير من التغريدات التي تربط بين لاعبين لم ينالوا شرف تمثيل المنتخب وهم يلعبون لأنديتهم الأصلية لكنهم انضموا للتشكيلة الأساسية عندما انتقلوا إلى أحد الأندية الكبيرة.
وهناك أصوات أخرى تنادي بضرورة إحداث تغييرات شاملة في منظومة اتحاد كرة القدم ومن ضمنها تغيير رئيس وأعضاء مجلس الإدارة بالكامل بحجة أن الاتحاد لم ينجح منذ عام 2017 في تحقيق الأهداف المطلوبة على مستوى المنتخب الأول وأن استمرار النهج الإداري نفسه يحتاج إلى مراجعة وتقييم شامل. وهذه الأصوات ترى أن مسؤولية الاتحاد لا تقتصر على النتائج داخل الملعب فقط بل تشمل بناء منظومة قادرة على صناعة منتخب منافس. ولذلك يطالب أصحاب هذا الرأي بإعادة النظر في طريقة اختيار الأجهزة الفنية وسياسة إعداد المنتخب قبل البطولات الكبرى وضرورة وجود خطة واضحة للاستمرارية وليس الاعتماد على مجموعة محددة من اللاعبين دون ضمان وجود بدائل جاهزة.
ولعل من المناسب تشكيل لجنة استشارية من الخبراء والمتخصصين في كرة القدم لتقييم وضع المنتخب بشكل شامل وتحديد المشكلات الأساسية التي أدت إلى تراجع النتائج ووضع تصورات عملية للحلول المناسبة. على أن تشمل المراجعة الجوانب الفنية والإدارية مثل اختيار الأجهزة الفنية وإعداد اللاعبين وبناء قاعدة بديلة وتطوير آليات العمل داخل المنظومة الرياضية. وبالتأكيد أن آراء أولئك الخبراء ستساعد على تشخيص المشكلة بدقة بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل بعد الخروج من البطولة وكذلك تقديم توصيات مبنية على خبرة فنية وليس على الانطباعات الجماهيرية فقط ووضع خطط تطوير طويلة المدى للمنتخب الأول والمنتخبات السنية. ولضمان نجاح مثل هذه اللجنة يجب أن تضم خبرات متنوعة تشمل مدربين ولاعبين سابقين ومحللين فنيين. فالمرحلة القادمة لا تحتاج فقط إلى البحث عن مسؤول عن الإخفاق بل تحتاج إلى مراجعة علمية للمنظومة كاملة بهدف تحويل الأخطاء إلى دروس وبناء منتخب أكثر قدرة على المنافسة مستقبلاً.


