المقالات

بين فرحة التخرج وانتظار الوظيفة… كيف تكون مؤهلاً؟

بقلم – أ.د. مبارك بن سعيد حمدان

ينهي آلاف الخريجين دراستهم الجامعية ولديهم آمال وأحلام وأهداف يرغبون في تحقيقها بسرعة من خلال التحاقهم ببيئة العمل إلا أن الوضع قد لا يسمح لهم نظراً لعدم توافر الوظائف المناسبة بعد التخرج مباشرة. ويظل الخريج في حركة دائبة للبحث عن وظيفة من موقع لآخر. ونتيجة لعدم حصوله على تلك الوظيفة يشعر بأنه أصبح في عداد العاطلين عن العمل في المجتمع. مما يجعله يشعر بإحساس الحرمان ويدلف إلى مرحلة من التوتر والقلق والاكتئاب النفسي وربما تسود الدنيا في عينيه ويغادر النوم جفونه ويبقى حبيساً في صومعته أو غرفته منتظراً للفرج.

ومن المهم جداً أن تحرص الجهات ذات العلاقة بتقديم المساعدة لهؤلاء الخريجين وعدم تركهم للهواجس والأفكار السوداوية لتسيطر عليهم وتحيل البعض منهم إلى الدخول في كهوف ومتاهات قد لا يخرجون منها نهائياً ويفقد المجتمع والأسرة شباباً يملكون قدرات رائعة ومهارات جيدة. وبحكم عملي الأكاديمي فقد يسر الله لي أن أقابل عدداً من الشباب الخريجين وألحظ اسوداد الدنيا في أعين البعض منهم ومشاعر الإحباط مسيطرة عليهم. لذلك كنت أجلس معهم ساعات طويلة ولمرات متكررة محاولاً تقديم بعض المفاتيح لهم لمساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة بسلام والإسهام في تخفيف مشاعر الإحباط والاكتئاب النفسي الذي يمر به البعض منهم. ومن هذه المفاتيح وهي كثيرة جداً ما يلي:

• إعادة تأهيل الخريج لنفسه من خلال الحرص على حضور العديد من الدورات التدريبية المختلفة في اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي وإعداد السيرة الذاتية والنجاح في المقابلات الشخصية وغيرها.
• تخصيص ساعة يومية على الأقل في جدوله اليومي لإعادة قراءة المراجع والمذكرات التي درسها في مجال التخصص لأنه سيقرأها الآن باستمتاع وبدون ضغوط وقلق الاختبارات الذي كان يعاني منه أثناء الدراسة لاسترجاع معلوماته. ومن هنا فسيتمكن من تقوية نفسه في التخصص وتأكيد معلوماته ومعارفه التخصصية. وربما يكتشف أثناء القراءة مواهب كامنة لديه في مجال التحليل والشعر وكتابة المقال إلى غير ذلك.
• ممارسة الرياضة اليومية وخصوصاً إذا كانت لديه بعض الهوايات الرياضية مثل ممارسة كرة القدم وغيرها.

• الالتحاق بمجالات العمل التطوعي لجزء من الوقت في الجمعيات الخيرية وحفظ الطعام ورعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة.
• الحرص على الالتحاق ببعض الجمعيات العلمية في مجال تخصصه من أجل معرفة الجديد في التخصص والالتقاء بزملاء التخصص وحضور المؤتمرات والندوات والمحاضرات وورش العمل والحلقات النقاشية التي ستتيح له فرصاً لاكتساب مهارات متنوعة واتجاهات إيجابية.
• مواصلة البحث عن الوظيفة وإرسال نسخ من ملفه وأوراقه وسيرته الذاتية لعدد متنوع من القطاعات التوظيفية. وامتلاك قيم الصبر واليقين والإيمان الصادق بأن مجال رزقه سيأتيه طالما أنه مستمر في بذل الأسباب.

ولذلك فعلى على الخريج ألا يدع للقلق والترقب مجال للسيطرة عليه فالمرحلة التي يمر بها الآن هي مرحلة إعادة تأهيل ذاتي لمزيد من اكتساب مهارات متنوعة في القراءة والاطلاع والتطوع وحضور دورات متنوعة في مجال الحاسب والأمن السيبراني وتحليل البيانات والموارد البشرية والإدارة التنفيذية المتخصصة إلى غير ذلك. فالمجتمع بحاجة إلى العقول النشطة المتحفزة وليس للعقول المحبطة. وعلى الخريج كذلك أن يمتلك الثقة بأن الأبواب تفتح دائماً لمن يطرقها بصورة مستمرة وبأساليب ذكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى