الحج والعمرة

"قطار المشاعر " وسيلة فاعلة للاستغناء عن أكثر من 70 ألف مركبة

منى /

دأبت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على تسهيل وصول الحجاج وتنقلهم من خلال توسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وتطوير شبكات الطرق ووسائل النقل والممرات المؤدية إليهما ، ففي كل عام يفد ملايين الحجيج صوب المشاعر المقدسة وحينما تطأ أقدامهم ثرى الرحاب الطاهرة يجدون الجديد والمبهر من المشروعات العملاقة التي انشئت من أجل التسهيل على ضيوف الرحمن لأداء مناسكهم بكل يسر وسهوله إلى أن يعودوا سالمين غانمين إلى ديارهم.

ومنذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله- مقاليد الحكم في هذه البلاد الطاهرة واصل مسيرة العناية الفائقة بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة فحرص على تنفيذ أضخم المشاريع بعشرات المليارات في أفكار غير مسبوقة في خدمة الحجيج شملت مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة كان أبرزها وأهمها مشروع تطوير منطقة الجمرات ومشروع توسعة المسجد الحرام ومشروع النقل بالمشاعر بالحافلات الترددية والقطار السريع " قطار المشاعر " الجاري تنفيذه حاليا في ورشة عمل كبيرة تواصل الليل بالنهار عملا وإنجازا لتسهيل أداء حجاج بيت الله لفرائضهم .

ويعد مشروع القطار السريع " قطار المشاعر " في مكة المكرمة نقطة مضيئة ومرحلة مفصلية في تاريخ خدمات النقل في المشاعر المقدسة . فقد شرعت المملكة في تنفيذ "قطار المشاعر" في شهر محرم 1430هـ يناير 2009م في ( عرفة ومزدلفة ومنى) بتكلفة تبلغ ( 6.65) مليار ريال لتكون وسيلة فاعلة مرادفة مكملة للنقل الترددي بالحافلات المستفاد منها حاليا بالمشاعر في مرحلتها الثانية , وسيتم تدشينه بمشيئة الله في موسم حج العام 1432 هـ , في حين من المنتظر تدشين نسبة 35 من مشروع القطار في حج العام القادم 1431 هـ حسب الخطة التنفيذية للمشروع وذلك من جنوب شرق عرفات حيث يسكن معظم حجاج الداخل وحجاج البر والخليج. .

ورصدت وكالة الأنباء السعودية شخوص الأعمدة الإسمنتية التي ستحمل عربات القطار على امتداد عدة كيلومترات على الطريق الجنوبي الذي يربط بين المشاعر المقدسة ليتأكد بذلك أن القطار السريع هو الأجدى وربما الوسيلة الوحيدة مستقبلا نظرا لتزايد الحجاج حيث يصعب نقل أكثر من 3 ملايين حاج عبر الوسائل التقليدية (أكثر من 70 ألف حافلة ومركبة) في الوقت المتاح للنقل ضمن الحدود الزمنية الشرعية.

وأكدت الدراسات التي أجريت للتأكد من فعالية القطار السريع في المشاعر أنه سيعطي بمشيئة الله حلولا جذرية لمشكلة النقل في المشاعر إلى جانب إمكانية ربطه بشبكة القطارات على مستوى المملكة عموماً وربطها بالدول المجاورة مستقبلاً .

ووفقاً لوزارة الشؤون البلدية والقروية فإن القطار قادر على نقل كتل من البشر في أزمنة قياسية مع عدد من الميزات تتمثل في قلة المساحة المطلوبة لنقل الشخص الواحد مقارنة بالوسائل الأخرى وهذا يساعد على خفض المساحة المطلوبة للقطار ومن ثم خفض كامل المساحات المطلوبة للنقل بين المشاعر ، وتوفير مساحات حرة خالية من التقاطعات باستخدام مسارات مرتفعة أو أنفاق.فالقطار المرتفع أو داخل النفق يوفر الشوارع للمشاة والطوارئ والخدمات .
ويتيح القطار السريع إمكانات عالية في النقل إذ تبلغ سعة القطار ما بين 60 إلى 80 ألف شخص في الساعة للخط الواحد بينما للحافلات (10) آلاف شخص في الساعة للخط الواحد.

وأوضحت الوزارة أن المشروع يشمل خمسة خطوط قطارات من منى إلى عرفات ومن عرفات إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى ومستقبلاً إلى الحرم المكي الشريف لحل مشكلة النقل من وإلى المشاعر المقدسة .

وقد تم البدء في المشروع بتنفيذ الخط الجنوبي لعدة اعتبارات من أهمها أن الخطوط الترددية تعمل في شمال المشاعر ،وأن معظم السيارات المشاركة في الحج هي لحجاج الداخل وحجاج البر والخليج ولا تقل عن (35) ألف مركبة. .

والخط الجنوبي يعمل في جنوب غرب المشاعر حيث يخيم معظم حجاج الداخل وحجاج البر وحجاج دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ويساعد على سحب أكثر من 35.000 مركبة وحافلة.
ومن خلال تقويم عمل القطار السريع على الخط الجنوبي وأدائه خلال سنتين أو ثلاث من بدء تشغيله يمكن المضي قدماً في بناء خط أو أكثر للقطار في المشاعر لتتكامل المنظومة مع الحافلات الترددية أو الاستغناء عنها .

كما أنه يمكن تحويل سيارات حجاج الداخل وحجاج البر والخليج إلى مواقف قريبة من محطات القطار حيث يستخدم الحجاج القطار في رحلة الحج بكاملها ثم يعودون لأخذ مركباتهم من المواقف قرب المحطات.

وبناء على ما تضمنه مخطط المشروع فإنه سيتم نقل الحجاج بالقطار من عرفات من خلال ثلاث محطات لتقليل مسافة المشي على الحجاج بحيث لا تزيد عن 300 متر ،إذ يمر القطار بثلاث محطات في مزدلفة ثم أول مشعر منى ووسطه وتكون المحطة الأخيرة عند الدور الرابع ( المستوى الخامس) لمنشأة الجمرات الحديثة .

ويرتكز القطار على أعمدة أحادية في وسط الشارع لاتزيد مسافة المشي من المخيم إلى المحطة عن 300 متر مع إمكانية استعمال عربات كهربائية في مواقف السيارات للمرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ،ويتفادى المسار أي تأثير على مخيمات منى ، ويخدم المسار نقل الحجاج إلى الدور الرابع من منشأة الجمرات الحديثة وحسن استغلاله ويخفف العبء على الدور الأرضي ، مع مراعاة عدم تكدس الحجاج في المحطات بالتفويج المنضبط (منطقتي انتظار في كل محطة تتسع كل واحد ة منها لـ 3000 حاج).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com