
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ صالح بن محمد ال طالب المسلمين بتقوى الله واتباع اوامره وشكره على مزيد فضله ووافر نعمه محذرا فضيلته من أسباب غضبه وعقابه.
وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس( حقيق بمن اتقى الله أن يعلم أن لله يوم تكع فيه الرجال وتنسف فيه الجبال وتترادف الأهوال وتبلى السرائر ويكشف ما في الضمائر فرحم الله من عمل لآخرته ولم تلهه الدنيا عن الآخرة الباقيه) 0
وأضاف: ايها المسلمون لما خلق الله الارض ودحاها ووضع فيها زينتها وقدر فيها أقواتها أسكنها خلقه من الجن والانس وحتى يتم نعمته ويقيم حجته والى فيهم النبوات وأنزل فيهم الشرائع وبعث إليهم الرسالات وجعل الهدى والنور الذي جاء به الأنبياء هو تاج نعمه وذروة سنام فضله فلا زينة الدنيا ولا مماليك الارض ولاخيرات الحياة ولا كنوزها تعدل نعمة الهدى والنور الذي جاء به رسل الله من لدنه/ مشيرا فضيلته الى ان الله سبحانه وتعالى جعل حملة ميراث الأنبياء ومعتنقي شرعة السماء هم خيار اهل الارض في الارض .
وأوضح فضيلته أنه لما كان دين الله عزيزا وشريعته غاليه فإنه لا يستحق حملها إلا خيار من خيار فكانت الابتلاءات والمحن تعرض للمؤمنين والأذية والفتن تحيط بالمصدقين حتى لايبقى على الدين إلا من يستحقه وليعلم الله الذين صدقوا فالفتنة والابتلاء سنة جارية في الأولين والآخرين مؤكدا فضيلته أن الإيمان ليس مجرد كلمة تقال بل هو حقيقة ذات تكاليف وأمانة ذات أعباء وجهاد يحتاج الى صبر والله سبحانه وتعالى يعلم حقيقةالقلوب قبل الابتلاء ولكن الابتلاء يكشف في عالم الواقع ما هو معلوم لله تعالى فيحاسب الناس على ما يقع من عملهم فهو فضل من الله وعدل وتربية للمؤمنين .
وبين الشيخ صالح آل طالب أن الفتن والابتلاءات أنواع وصور فمنها السراء والضراء ومنها الفتنة بانتشار المنكرات وغلبة الأهواء وكثرة الدعاء على أبواب جهنم وكثرة الاختلاف وخلط الحق بالباطل, ومن الفتنة أن يتعرض المؤمن للأذى من الباطل وأهله ثم لايملك النصر لنفسه, ومن الفتنة أن يعيش المؤمن بدينه كالغريب بين الناس فالحديث عن الثبات وقت المحن والصبر في البلاء والفتن حديث موجهه الى عموم المؤمنين من الأخيار والصالحين والدعاة وطلبة العلم والمحتسبين حين يتسرب الوهن والإحباط إلى بعض المسلمين ويرون تسلط الاعداء والمرجفين ومن يشعل فتيل الخلافات ويثير النزاعات ويطرحون الأفكار الغريبه المشتته, واذا كان أكثر العلماء والمصلحين ظاهر في تسكين الناس وتثبيتهم على الحق حين الشدائد وكثرة الفتن ولكن هناك ثمة مرجفون يجدون في أوقات ضعف الأمة وتكالب الأعداء عليها فرصا لترويج باطلهم وتشكيك الناس في عقائدهم ويسخرون من الدين ويلمزون المطوعين من المؤمنين ويسهمون في إحباط الأمه وتخاذلها وتمييع مبادئها لتضيع هويتها .
وأكد فضيلة امام وخطيب المسجد الحرام أن المؤمن لايهن ولايهبط ولا يستكين ولايياس ولايستوحش من الطريق لقلة السالكين ولا ينظر إلى الهالك كيف هلك بل ينظر الى الناجي كيف نجا إننا اليوم أحوج ما نكون للعمل والبشارة وتحفيز الهمم ومعرفة السنن حتى يطمئن المؤمن ولايغتر الفاجر وحتى لايكون كثرة الباطل مدعاة للياس والقنوط .
وطالب فضيلته بتجديد الايمان في القلوب سيما في وقت الشدائد والفتن مبينا فضيلته أن من معاني الإيمان واليقين حسن الظن بالله والتسليم له والصبر وصدق الولاء والتضرع له سبحانه وتعالى وحسن المجاهدة وتهذيب النفوس وإصلاحها والعبودية لله والاستعانة به وحسن التوكل عليه والعمل بجد وتوحيد الصف وجمع الكلمة ومواجهة الباطل بلا يأس مشيرا فضيلته إلى أن هذه المعاني الجميلة حققها المؤمنون السابقون في مثل تقوي العزائم والهمم .
ودعا فضيلته إلى الاهتمام بالدعاء والثبات والنصر والاستعاذة من الفتن كما إن العلم النافع يميز به المسلم بين الحق والباطل حين تلتبس الأهواء مؤكدا فضيلته أن السير في ركاب المسلمين أمن من الفتنه مطالبا فضيلته التثبت من الأخبار خاصة ما يتعلق بالدين وحملته محذرا من الخوض في الباطل واعتماد أخبار الفاسق والاتكاء على الحكايات والقصص الغريبة فذلك شان الجهلة والغوغاء .
وشدد فضيلته في ختام خطبته على إعادة بناء الأمة و أن تسهم في مراجعة حالها مع ربها وكلما اشتدت الفتن وتلاحقت كلما اشتدت الحاجة إلى العبادة حيث ينشرح صدر المؤمن وقلبه ويحرسه الله من وسوسة الشياطين وإغوائهم مبينا فضيلته أن العبادة هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته .