الحرمين الشريفين

خطبة الجمعة 19-6-1430هـ للشيخ أسامة خياط

مكة المكرمة – صحيفة مكة الألكترنية –

أوصى [COLOR=crimson]إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ أسامة خياط [/COLOR]المسلمين بتقوى الله عز وجل .
وقال في خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام // إنه إذا كان شرف القصصي بشرف موضوعه ونبل غايته فلا ريب أن قصص القران الكريم يتبوأ من ذلك أعلى المنازل ويبلغ من عمق الأثر وحسن الموقع من النقص ما لا يبلغه غيره وإن في الطليعة من هذا القصص ما تلاه ربنا سبحانه على نبيه من نبأ المرسلين وما قصه سبحانه على عباده من قصص المرسلين التي وصفها سبحانه أنها أحسن القصص // .
وأكد أن هذه القصص لم تنزل في الكتاب لإمتاع العقول ومؤانسة الجلساء ومسامرة الأصحاب فقط وإنما نزلت في الكتاب لغرض أعظم ومقصود أسمى وهو أن تكون تذكيرا وعبرة وتفصيلا وتثبيتا ورحمة .
وبين فضيلته أن في أنباء المرسلين مع أقوامهم تقرير الإيمان بالله وتوحيده وإخلاص العمل له والإيمان باليوم الآخر وبيان حسن التوحيد ووجوبه وقبح الشرك بالله وأنه سبب الهلاك في الدنيا وفيها أيضا عبرة للمؤمنين يقتدون بها في جميع مقامات الدين والدعوة والصبر والثبات عند جميع النوائب والصدق والإخلاص لله تعالى في جميع الحركات والسكنات واحتساب الثواب عند الله تعالى وحده وفيها أيضا من الوعظ والتذكير والترهيب والترغيب والبشارة بالفرج من بعد الشدة وتيسير الأمور بعد تعثرها .
وأشار إلى أنه قد كان فيما قصه الله علينا من ذلك ما جاء من خبر نبي الله شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين الذين جمعوا إلى الشرك بالله تعالى ما اعتادوه من نقص المكاييل والموازين وبخس الناس أشياءهم في ألوان من الغش في المعاملات وقطع الطريق وغير ذلك من ضروب الفساد في الأرض الناشئ عن الكفر والتكذيب بآيات الله عز وجل ورسله فدعاهم إلى عبادة الله وحده ونهاهم عن الشرك به سبحانه وأمرهم بالعدل في المعاملات وأنكر عليهم التطفيف في المكيال والميزان وأنذرهم عاقبة ذلك عليهم ووباله فسخروا منه ومن صلاته عليه السلام ومن عبادته لربه فبين لهم عليه السلام أنه على بصيرة من ربه فيما يدعوهم إليه لما منّ الله عليه من النبوة والرزق الحلال وأنه لا ينهاهم عن شيء ثم يرتكبه بل أنه أول التاركين له والمنتهين عنه وأنه لا يقصد إلا إصلاح أحوالهم الدينية والدنيوية باذلا في ذلك غاية الوسع معتمدا في ذلك كله على الله تعالى متوكلا عليه ثم حذرهم من أن يحملهم التمادي في عداوته عليه السلام على الإقامة على الكفر والإصرار على التكذيب فينتهي بهم الأمر إلى ما انتهى إليه حال من قبلهم من الأمم الهالكة ثم عرض عليهم التوبة إلى الله تعالى والتجافي عما هم فيه من إثم ورغبهم في الاستغفار مبينا أن الله يقبل التوبة عن عباده إذا صدقوا فيها لأنه سبحانه رحيم ودود ولكنهم أصروا على ما هم عليه من كفر وتكذيب وفساد في الأرض وإعراض عن البيّنات والهدى فوقع ما توعدهم به وأرسل الله عليهم حرا شديدا أخذ بأنفاسهم ثم بعث عليهم في أثناء ذلك سحابة أظلتهم فتنادوا إلى ظلها غير الظليل فلما اجتمعوا تحتها التهبت عليه نارا فأخذتهم الصيحة بعد ذلك فأصبحوا في ديارهم خامدين مذمومين ملعونين قص علينا ذلك كله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم .

وقال الشيخ أسامة خياط // إن العبر والدروس المستفادة من هذه القصة القرآنية العظيمة لا يكاد يحيط بها الحصر فمن ذلك أن العبد محكوم في كل حركاته وسكناته وتصرفاته ومعاملاته المالية بسلطان الشريعة فما أبيح له فعله وما حضره عليه الشارع وجب عليه تركه وليس له أن يقول أنه حر في ماله يفعل فيه ما يشاء وإلا كان نظيرا لقوم شعيب الذين زعموا هذا الزعم في ردهم على شعيب عليه السلام ومنها أن بخس المكاييل والموازين خاصة وبخس الناس أشياءهم عامة هو من أعظم الجرائم وأقبح المنكرات التي يستوجب مقترفها العقوبات الشديدة في الدنيا والعذاب في الآخرة ومنها أن وقوع المعصية ممن علم من الداعي إليها أشد وأقبح من غيره ولذا كان اقتراف خطيئة الزنا من الشيخ الفاني أقبح وأشد نكرا من ارتكاب الشاب لها وكان الكبر والتعالي من الفقير أشد قبحا وأعظم جريمة وأنكى عذابا من الكبر والتعالي من الغني ومنها أن أنبياء الله جميعا بعثوا بكل خير فيه صلاح للعباد وسعادة لهم في العاجلة وفوز ونجاة ورضوان من الله أكبر في الآجلة وأن كل صلاح وإصلاح فهو من دين الأنبياء عليهم السلام ومنها أن الصلاة سبب لفعل الخيرات وترك المنكرات والشفقة على الخلق وإرادة الخير لهم بالنصيحة والتذكير والترغيب في الخير والترهيب من الشر فهي أي الصلاة عامل تأثير إيجابي يتعدى المصلي إلى غيره من عباد الله ومنها وجوب كون الناصح والداعي إلى الخير أول الممتثلين لما يأمر به وأول المنتهين لما نهى عنه وإلا دخل فيمن ذمه الله سبحانه في كتابه الكريم ومنها الحث على القناعة برزق الله والاستغناء بالحلال الطيب عن الحرام الخبيث // .

وبين فضيلته أن في خبر [COLOR=crimson]نبي الله شعيب [/COLOR]مع قومه أهل مدين من الدروس المستفادة أن دعاة الخير وحملة مشاعل الهداية للناس كافة محتاجون على الدوام إلى حلم وحسن خلق وجميل صبر يحملهم على مقابلة إساءة المسيئين بالإحسان إليهم والحلم والصفح عنهم .
ودعا الجميع إلى الانتفاع بما في قصص القران الكريم من فوائد والاعتبار بما فيها من العبر والاتعاظ بما فيها من العظات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى