المحلية

رسالة الملك فيصل : الحرية لكل إنسان في العالم من نير العبودية

الجزء الخامس

خاض فيصل المعركة الدبلوماسية على الجبهتين بدون شهوة الزعامة

الملك يشترط فك الاشتباك على الجبهة السورية التي تجاهلها الروس

نقل غُبَار المعركة إلى الولايات المتحدة لإحراج الإدارة الأميركية

(مكة) – هيثم محمد

 وزير خارجية مصر لنيكسون :

 أنتم أدخلتم الروس للمنطقة برفضكم تمويل السد العالي

 * الموضوع : سنة جديدة                         * التاريخ : 26 ـ 12 ـ 1973  

      *من : الملك فيصل بن عبد العزيز             * إلى : الرئيس رتشارد نيكسون

 يسعدني أن أنتهز فرصة عيد الكريسماس ، وبداية عام ميلادي جديد ، وأتقدم لسعادتكم ، وللشعب الأميركي الصديق ، بأحر التهاني وأطيب التحيات. مع الأمل في علاقات أقوى بين شعبينا. ونعاهدكم بأننا سنبذل كل ما نستطيع لاستمرار وتقوية هذه العلاقات

مع بداية سنة جديدة ، يجب أن تلعب أميركا ، تحت قيادتكم الحكيمة ، دوراً مهماً لتحقيق السلام في كل العالم . وإذا استعملتم نفوذ اميركا القوي ، وإذا بذلتم كل ما تستطيعون ، بالتعاون مع دول كثيرة أخرى تريد التعاون معها ، أنا على ثقة بأنكم ستنجحون بعون من الله تعالي. وخاصة لأنكم ستحاولون حل مشاكل لها صلة بحقوق الإنسان . وبتخليص شعوب من العبودية. مثل التي تمارسها حكومة الأقلية العنصرية في جنوب افريقيا (قبل حكومة الأغلبية السوداء بقيادة نلسون مانديلا). وروديسيا (قبل أن تستقل الأغلبية السوداء بقيادة موغابي ، وتغير اسم البلد الى زمبابوي). وغيرهما.

ويمكن تطبيق نفس الشيء على فلسطين ، حيث تمارس الصهيونية وعملاؤها أبغض أنواع العنف بطرد السكان الأصليين من أراضيهم وبالتوسع على حساب دول أخرى. ولا يقبل اي قانون سماوي ، وأي قانون بشري ، مثل هذا. لكني ، بقولي هذا، لا أريد أن اقلل ، بأي صورة ، من الخطوات التي تتخذونها الآن لحل هذه المشكلة..

وضعتنا مشيئة الله في الشرق الأوسط ، ولهذا تلاحظون أننا مهتمون بمشاكله أكثر من غيره. وأنا لا اشك في أنكم تبذلون كل ما تستطيعون لتحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط. نعم ، ارتكبت اميركا اخطاء في موضوع فلسطين. لكنى اريد أن أنسى الماضي ، وأنظر نحو المستقبل . معتمداً على نيتكم الحسنة بالعمل لتحقيق انسحاب اسرائيل الى حدود ما قبل حرب سنة 1967م وإعطاء الشعب الفلسطيني حق العودة الى وطنه لتقرير مصيره بنفسه..

أدعو الله بإخلاص ليجعل سنة 1974 سنة رخاء ورحمة لكل الإنسانية. وقريباً ، بمشيئة الله ، سنقدر على مد أيدي الصداقة والتعاون في كل المجالات مع الولايات المتحدة. وآمل ، اعتماداً على الله ، وعلى قدرتكم وإخلاصكم ، أن تزول ، خلال الجزء الأول من السنة الميلادية الجديدة ، السحابة العاصفة ، وأن تعود الأمور الى ما كانت عليه.

*  التاريخ : 24-1-1974م              *  من  : وزير الخارجية، واشنطن

*  إلى : السفير الأميركي , جدة

* الموضوع: خطاب الرئيس الى الملك فيصل

نرجو أن تنقلوا، في الحال ، هذا الخطاب من الرئيس نيكسون إلى جلالة الملك فيصل :

يا صاحب الجلالة :

سعدت بما نقل لي السفير ايكنز عن اجتماعه الطويل والمثمر مع جلالتكم يوم 23 يناير. أسعدني هذا ، ودل على قوة وعمق الصداقة بين بلدينا ،  وعلى قدرتنا على تبادل الآراء بروح تفاهم واحترام متبادلين ، وعلى العمل للتغلب على الخلافات كلما ظهرت بيننا.

أوضحت في خطابات سابقة الى جلالتكم أن الاحداث أثبتت خلال سنوات طويلة ، حكمة التشاور معكم . وإلتزمت حكومتي ، وبدأت فعلاً ، السير على طريق أنا متأكد بأنه سيحقق سلاماً عادلاً ودائماً في الشرق الأوسط  وظهرت أولى ثمرات هذه الجهود في اتفاقية فك الاشتباك بانسحاب القوات الاسرائيلية من قناة السويس إلى داخل سيناء كخطوة أولى نحو حل سلمي نهائي ، حسب قراري مجلس الامن رقمي 338 و 242

ونحن بدأنا ، خلال زيارة الوزير كيسنجر الأخيرة إلى المنطقة ، جهوداً للوصول الى اتفاقيات مماثلة بين سورية وإسرائيل ، وبين الأردن وإسرائيل.

سعدت بما سمعت من السفير ايكنز عن رأي جلالتكم الايجابي في هذه الخطوات التي اتخذناها نحو السلام ، والتي قمنا بها حسب التزام سابق مع جلالتكم.

وأنا أحس بالرضى بأنكم تنوون ، بمجرد بداية انسحاب القوات الإسرائيلية أن تبدءوا اتصالات مع حكومات عربية أخرى ليكون ممكنا اصدار قرار ايجابي لرفع حظر النفط.

أنا أنوي أن أعلن هذا القرار عندما ألقي خطاب “حالة الإتحاد ” مساء الثلاثين من يناير.  وستكون لقرار جلالتكم ، وقرارات الحكومات العربية ، ردود فعل ايجابية وسط اعضاء الكونغرس والشعب الأميركي وسيمكننا ذلك من الاستمرار في جهود السلام.

  • وجاء الثلاثين من يناير وخطب نيكسون أمام الكونجرس لكن هل رفع الملك فيصل الحظر عن تصدير النفط ؟ المعركة الدبلوماسية كانت لا تقل أهمية عن المعارك على الأرض وحار الملك فيصل على الجبهتين معاً دون ضجيج ودون إدعاء الزعامة التي زَيَّفَها غيره لنفسه وهم في حقيقة الأمر كانوا يسعون لبناء مجد شخصي على حساب شعوبهم و هاهو التاريخ خير شاهد ؟!

 * الموضوع : الجبهة السورية              * التاريخ : 7 ـ 2 ـ 1974م

* من : الملك فيصل بن عبد العزيز *        إلى : الرئيس رتشارد نيكسون

 نشكركم على خطابكم ، بتاريخ أمس 6 ـ 2 ـ 1974م , عن طريق السفير جيمس اكينز. ونقدر جهودكم التي أشرتم اليها لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. ونقدر التزام حكومتكم بالعمل لتحقيق هذا الهدف

لاحظنا ، في رضى ، أن خطتكم بدأت في جني ثمارها على الضفة المصرية (فك الاشتباك مع القوات الإسرائيلية وانسحابها بعد أن كانت عبرت قناة السويس نحو القاهرة). ونأمل في تحقيق تقدم مماثل على الضفة السورية (انسحاب القوات الاسرائيلية من أراضي إضافية ، بعد أن كانت تقدمت نحو دمشق). لا يوجد ، في رأينا ، فرق بين الجبهتين المصرية والسورية. ونحن نرى أن هناك صلة وثيقة بين الجبهتين كما أبلغتكم ، بدأنا اتصالاتنا مع إخواننا العرب لإنهاء حظر ارسال النفط الى الولايات المتحدة. فعلنا ذلك بسبب تقديرنا الكامل للجهود التي قمتم بها لتحقيق السلام في المنطقة. وبسبب معرفتنا بوضعكم الحرج داخل الولايات المتحدة ، اذا لم ينته حظر ارسال النفط..

لكن ، كما تعرفون ، رفض عرب آخرون الاتفاق معنا في ذلك ، ونحن ملتزمون مع إخواننا العرب بقرار ، لن يكون سهلاً التنصل منه. ليس سهلاً اقناعهم بإنهاء حظر ارسال النفط بدون فك الاشتباك بين القوات الاسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان.

يقول إخواننا العرب ، أن اسرائيل وافقت على فك الاشتباك في الجبهة المصرية ، بسبب ضغوط من دول العالم لإعادة فتح قناة السويس لتسهيل الملاحة العالمية. وأن العالم لا يهتم كثيرا بفك الاشتباك على الجبهة السورية. ويشمل ذلك الاتحاد السوفيتي ، الذي يحرص أكثر على فتح قناة السويس لتسهيل مرور سفنه الى البحر الأحمر وجنوب آسيا. بالإضافة الى أنه يفضل أن تظل جبهة الجولان ساخنة ، حتى يستمر العرب في الاعتماد عليه ، وفي شراء أسلحة منه  ونحن أبلغنا سفيركم هنا بأن تبذلوا كل جهد قبل انعقاد مؤتمر وزراء النفط في طرابلس ، في ليبيا ، يوم 14 من الشهر الجاري. وذلك حتى يكون موقفنا في المؤتمر قويا. وحتى نقدر على منع كل من يريد عرقلة الوصول الى حل سريع لهذا الموضوع المهم .

  • لم يخلع الملك فيصل بعد ثوب الحرب الدبلوماسية و لم يغمض له جفن والجبهة السورية لا تزال بعد مشتعلة بل و يدفعه واجب الإخوة والنخوة الإسلامية والعربية أن يعرض علاقته بالولايات المتحدة للخطر بعد إصراره على اشتراط فك الاشتباك على الجبهة السورية لرفع حظر النفط ؟! الهدف الأهم من حظر تصدير النفط كان نقل غبار المعركة إلى الولايات المتحدة ليدرك الشعب الأميركي أن إسرائيل عبء عليه و لتشعر الإدارة الأميركية بالحرج وتضغط على إسرائيل لبدء الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة .

*  الموضوع : نهاية حظر النفط*                     التاريخ : 2 ـ 4 ـ 1974م

* من : الملك فيصل بن عبد العزيز                * إلى : الرئيس رتشارد نيسكون

تسلمنا رسالتكم ، بتاريخ 23 ـ 3 ـ 1974م التي عبرتم فيها عن امتنانكم لنهاية حظر إرسال النفط إلى الولايات المتحدة. ونحن نشكركم على أحاسيسكم المخلصة ، وعلى مشاعركم النبيلة. وندعو الله تعالى أن يوفقكم في جهودكم لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة , تعلمون أن الوصول إلى قرار استئناف ارسال النفط كان صعباً. لكن ، قويت عزيمتنا ، وزادت جهودنا ، وكثرت اتصالاتنا ، للوصول الى هذه النتيجة الايجابية بسبب إيماننا بدور الولايات المتحدة القوي. وبسبب ثقتنا بالوعود التي قدمتموها ، ووزير خارجيتكم ، في مناسبات كثيرة ، بأن الولايات المتحدة ملتزمة بالوصول إلى سلام عادل ودائم في المنطقة , تعلمون أن فترة الشهرين القادمين ، حتى ينعقد مؤتمر وزراء النفط العرب ، ستكون حاسمة. وذلك لأنكم يجب أن تقدروا على فك اشتباك القوات الاسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان في سورية. لكن ، عدم تحقيق ذلك سيضعنا في موقف حرج أمام إخواننا العرب. وسيعرقل تطوير التعاون الاستراتيجي بين دولتينا الصديقتين , نحن على ثقة كاملة بأن بعد نظركم ، وحكمتكم ، وتصميمكم ستتغلب على كل المصاعب. وأن فك الاشتباك بين القوات السورية والإسرائيلية في الجولان (بعد حرب اكتوبر) سيكون الخطوة الاولى نحو انسحاب اسرائيل الكامل من كل الاراضي العربية .

 * الموضوع : مساعدة مصر                 * التاريخ : 11 ـ 7 ـ 1974 م  

* من : الملك فيصل بن عبد العزيز            *إلى : الرئيس رتشارد نيكسون  

 مؤخراً ، اتجهت مصر ، بقيادة الرئيس السادات ، نحو الغرب ، وخاصة الولايات المتحدة. وبسبب هذا ، يفكر الاتحاد السوفيتي جدياً في إعادة النظر في سياسته نحو مصر. ودليل على ذلك أنه أجَّل زيارة وزير خارجية مصر الى موسكو ، بعد أن كان في الماضي حريصاً على مثل هذه الزيارات , لأكثر من عشرين سنة ، عمل الاتحاد السوفيتي لكسب الدول العربية. وأمدَّ بعضها بالسلاح. واستغل انحياز الولايات المتحدة الى جانب اسرائيل. لكن ، عندما بدأت الولايات المتحدة تعديل سياستها ، رحبت معظم الدول العربية بذلك ، وأظهرت صداقتها للولايات المتحدة , زرتم بعض دول المنطقة مؤخراً. ولاحظتم الاستقبالات العظيمة التي لقيتموها. ولا شك أنكم لاحظتم أن ما حققتموه خلال شهور قصيرة )منذ نهاية حرب اكتوبر) يزيد على ما حققه الاتحاد السوفيتي خلال اكثر من عشرين سنة.

لكن ، لا بد أن تبادروا بمساعدة هذه الدول العربية التي تريد صداقتكم. ولا بد من العمل لحل مشاكلها , تعلمون أن جميع الأسلحة التي تستخدمها القوات المسلحة في مصر مصدرها الاتحاد السوفيتي. وتعلمون أن هذه الأسلحة تحتاج إلى قطع غيار ، وإلى صيانة. لكن ، بعد أن غيرت مصر سياستها ، سيوقف الاتحاد السوفيتي حتما تعاونه معها. وسيظهر قريبا تذمر وسط القوات المصرية المسلحة.

أضف الى هذا أن تأخير تحقيق السلام في المنطقة سيخلق بلبلة في افكار الشعب العربي ، وستنعكس الآثار السيئة لذلك على استقرار المنطقة كلها لهذا ، نرجو أن تزودوا مصر بالأسلحة التي تحتاج لها. ونرجو أن تستمروا في جهود تحقيق السلام في المنطقة .

* البيت الأبيض – (سرى للغاية ، حساس ، للعينين فقط)

 * إلى : ملفات الرئيس*                           من : برنت سكوكروفت

* الموضوع : اجتماع الرئيس مع وزيري الخارجية فهمي و السقاف

* التاريخ:  الخميس ، 19-2-1974 * المكان: المكتب البيضاوي

* الوقت : من 11:09 صباحاً إلى 12:35 بعد الظهر                                   

* المشاركون:

الرئيس نيكسون – د. هنري كيسنجر ، وزير الخارجية – إسماعيل فهمي ، وزير خارجية مصر – عمر السقاف ، وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي – الميجور جنرال برنت سكوكروفت (عضو مجلس الامن القومي في البيت الابيض)

كيسنجر: يا سيادة الرئيس ، كان الوزير فهمي هنا آخر مرة في نفس اليوم الذي عينوه فيه وزيرا للخارجية.

السقاف : أنا سعيد برؤيتكم مرة اخرى يا سيادة الرئيس.

نيكسون : آسف، كنت في ولاية فلوريدا عندما وصلتم الى هنا قبل أيام.

كيسنجر: أنا قدمت للرئيس تقارير يومية عن اجتماعاتنا منذ يوم وصولكم.

نيكسون : أنا دائما سعيد بالترحيب بكما. أوضحت اجتماعاتكما مع الوزير كيسنجر أهمية اجتماعنا هذا. ولذا ، سيكون إجتماعنا هذا حاسماً في مواجهة المواضيع التي سنناقشها. ولذا ، أود من كل واحد منكم أن يقدم باختصار ، آراءه ، وذلك حتى نتأكد بأننا كلنا نفهم ما سنناقش.

كيسنجر : فهمت من اجتماعاتي مع الوزيرين بأن مؤتمر القمة الرباعي للدول العربية المصدرة للنفط وافق على إنهاء حظر تصدير النفط. وحُوِّل الموضوع إلى وزراء النفط للدول الأربع والذين سيجتمعون بعد اسبوعين. ولا توجد شروط في القرار.

نيكسون : من سيشترك في الاجتماع الوزاري ؟

السقاف : كل المصدرين العرب ، لكننا غير متأكدين إذا كان العراق سيشترك.

كيسنجر : فهمت الآتي من اجتماعاتي مع الوزيرين :

أولاً : أكد مؤتمر القمة الرباعي أهمية دورنا في فك الاشتباك بين سورية وإسرائيل. ثانياً : توقع أن يصدر الرئيس قراراً بإرسالي الى الشرق الأوسط لبدء الجهود.

ثالثا: يقدر اهمية ذلك بالنسبة للرئيس السوري الأسد لأنه يواجه مشاكل داخلية كبيرة.

رابعاً : يعتمد إنهاء حظر النفط على السرية في الاتصالات وفي اتخاذ القرار النهائي.

فهمي : صدق الوزير كيسنجر فيما قال باسمنا. جئنا نحن إلى هنا بالنيابة عن قادة الدول الأربع المصدرة للنفط. وأريد أن أضيف بأن القرارات اتخذت بالإجماع. وكان هناك تردد من جانب سورية (بسبب عدم تأكدهم من جهود كيسنجر ، وعدم ثقتهم به). لكنك ، يا سيادة الرئيس ، قلت أنك ملتزم بفك الاشتباك بين سورية وإسرائيل، مثلما فعلت بين مصر وإسرائيل. ونحن نرجو من سيادتكم استمرار هذه الجهود. وإرسال كيسنجر الى المنطقة بأسرع فرصة. توجد مشاكل من جانب العراق وليبيا. ربما لن يشترك العراق في تنفيذ القرار. ولا نتوقع مشاكل من جانب الزعيم الليبي القذافي. لكن ، يجب ألا يؤثر ذلك على أي شيء ، لأن القرار صدر. لكن ، لا بد من عدم تسريب الموضوع إلى الصحف ، حتى يصدر القرار النهائي العلني.

السقاف : لا توجد شروط في قرار إنهاء حظر تصدير النفط. لكن ، ليس معنى هذا أن القرار لا يتوقع شيئاً من جانبكم. لا بد من حدوث تقدم قبل إنهاء الحظر.  ولذا ، نقترح ارسال الوزير كيسنجر الى المنطقة قبل إعلان إنهاء الحظر .

كيسنجر : لا ، لم أفهم الموضوع هكذا. يجب أن تعرفوا أن الوقت ضيق ، وأن هناك أشياء كثيرة ومعقدة يجب أن تعالج . أولاً : يجب أن نعمل نحن (ادارة نيكسون) في الجبهة الداخلية هنا ، ونتصل مع اليهود ، ومع أعضاء الكونغرس. ولن تكون فترة أسبوع واحد كافية لتحقيق كل هذا. ويجب ألا ننسى أننا مررنا بتجربة مماثلة في الوصول الى اتفاقية فك الاشتباك بين مصر وإسرائيل.

السقاف : اسمحوا لي أن أقرأ لكم من قرار مؤتمر القمة الرباعي. قال :  أولاً : يوافق القادة الأربعة على رفع الحظر ، ويناقش وزراء النفط ذلك في اجتماع خلال أسبوعين. ثانياً : يشعر القادة الأربعة بوجوب الوصول الى اتفاقية فك اشتباك فعالة في مرتفعات الجولان .

نيكسون : أرى أن النقطة المهمة هي توقعاتكم بالنسبة لتوقيت الوصول إلى اتفاقية فك الاشتباك بين سورية وإسرائيل . أود ألا تنخدعوا بأن ارسال كيسنجر للتفاوض مع الجانبين سوف يحقق شيئاً مهماً خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. ستكون المهمة صعبة. وأنا من جانبي أقدر على أن أؤكد لكم بأنني ، بصرف النظر عن حظر البترول ، سأبذل كل ما أستطيع للوصول الى اتفاقية بين سورية وإسرائيل . ولا تنسوا أننا لا نعرف السوريين كثيراً (ظلوا حلفاء للروس لعشرين سنة تقريبا. ولا يثقون بالأميركيين ). يبدو المصريون متحضرين ، لكن السوريين غير متحضرين. وفي الجانب الآخر ، ليست هناك حكومة في إسرائيل.

أنا أثَرْت هذه النقاط حتى لا تنخدعوا بأننا نقدر على تنفيذ كل ما تريدون في الحال. كل ما أقدر على أقول لكم هو أنني التزمت.

فهمي : لا يتوقع أي شخص ، منطقياً ، الوصول إلى اتفاقية خلال اسبوعين. لكن، يريد القادة العرب مساعدة الرئيس الأسد. ويعرف الأسد ، نفسه ، أنه لا يمكن الوصول الى اتفاقية فك اشتباك مع اسرائيل قبل إنهاء حظر النفط.

يا سيادة الرئيس ، نحن مقتنعون بما قلت ، وبإعلان التزامكم.

نيكسون : لا نقدر على أن نحدد كيف ستكون الاتفاقية ، ومتى. لكننا نقدر على أن نقول أننا سنعمل نحو اتفاقية عادلة ومعقولة.

 فهمي: هذا كل ما نريد من سيادتكم.

نيكسون: ونحن ، من جانبنا ، نريد منكم الاتصال بالأسد لمساعدتنا في جهودنا.

السقاف : نحن فعلنا المستحيل مع هؤلاء يا سيادة الرئيس. حكومة العراق شيوعية 90 في المائة. والقذافي متوتر المزاج . والجزائر بعيدة. والأسد لا يتفق معنا في كل شيء (لكنه يتجاوب الآن توقعا لحل مشاكله). نحن نتوقع مساعدتكم. جلالة الملك فيصل صديقكم. والرئيس السادات صديقكم. لا بد من تحقيق السلام في المنطقة. وإذا توغل الروس في المنطقة ، سيكون مستحيلاً اخراجهم. والشعوب العربية ضد الغرب (بسبب انحيازه الى جانب اسرائيل).

فهمي: لا أتفق مع الوزير السقاف بأن الشعوب العربية ضد الغرب. نعم ، لا تفهم الشعوب العربية لماذا تنحاز أميركا الى جانب اسرائيل. لكنها ليست عدوة لأميركا.

السقاف : يا سيادة الرئيس ، نحن نفهم المشاكل التي تواجهونها. ونحن لا نتحدث عن العرب فقط ، ولكن عن المسلمين ايضاً. وسيعقد قريباً مؤتمر القمة الإسلامي وستكون هناك أكثر من ثلاثين دولة إسلامية حاضرة.

فهمي: أتمنى لو أن سيادة الرئيس وافق على ارسال كيسنجر الى دمشق وإسرائيل في الأسبوع القادم. سيسعد القادة العرب الأربعة بذلك.

نيكسون: لا أعتقد أنكم تتوقعون ذلك خلال أسبوع ، خاصة لأن برنامج كيسنجر مزدحم. عاد أخيراً من الشرق الأوسط. وكان في روسيا. وسيزور ، بعد أيام، المكسيك. هذا بالإضافة الى أننا قررنا ألا نربط بين اتفاقية فك الاشتباك وإنهاء حظر النفط. أنتم عندكم تفسيركم ، ونحن عندنا تفسيرنا. نحن نقول أننا سنبذل جهودنا بدون أي شروط. وأنتم تقولون أنكم لن تنهوا حظر النفط إلا بعد أن تروا نتائج. يجعلنا هذا وكأننا تحت رحمتكم . أقول في حزم ، نحن لن نربط أي شيء بأي شيء ، ولن نعلن أي شيء عن هذه النقطة. ماذا إذا ذهب كيسنجر الى المنطقة ، وقال واحد أنه لم يحقق النتائج المطلوبة ؟ سيضعنا هذا في وضع صعب للغاية .

السقاف : جلالة الملك فيصل يعرف ذلك.

نيكسون : لا نريد أن نصدر أي قرار يؤذي بلدكما. لكن ، يجب أن يضع بلدكما وضعنا في الاعتبار. لن نصل الى اتفاقية فك الاشتباك بدون أن نضغط على اسرائيل ضغطاً قوياً. لكن ، سيحتج الكونغرس ، وسيحتج الإعلام وسيقولون أننا نريد الوصول الى اتفاقية لأن العرب يصوبون مسدسا نحو رأسنا..

أنا قلت ، قبل سنوات كثيرة ، لوزير الخارجية السابق جون فوستر دالاس ، أن رفض تمويل بناء السد العالي في مصر كان خطأً . لماذا أقول لكم هذا ؟ لأبرهن على أني كرئيس ، أضع سياستى الخارجية كما أريد. وينفذها الوزير كيسنجر كما أريد. وأنا كررت لكم بأني ملتزم بتحقيق سلام دائم في الشرق الاوسط. هذه سياسة جديدة : الولايات المتحدة أعلنت التزامها. وهي تفعل ذلك ، ليس فقط من أجل إسرائيل ، ولكن من أجل شعوبكم ايضاً. وأقول لكما الآتي :

أولاً :  لا نريد أن تستمر سياستنا القديمة بالتشاور فقط مع اسرائيل والسعودية والأردن. نريد أن نكون اصدقاء لكل الدول في المنطقة.

ثانياً : لا نريد عزل الروس عن حل مشاكل المنطقة. نريد منهم أن يساهموا في تحقيق السلام. رغم أننا لسنا متأكدين من نواياهم.

ثالثاً : لا نريد أن تسيطر الولايات المتحدة على الشرق الأوسط. لكنها تريد أن تقوم بدور مفيد.

نعم ، قراركم بحظر تصدير البترول إلينا أثَّر علينا كثيراً. أنتما شاهدتما صفوف السيارات في محطات البنزين. ويؤثر هذا علي تأثيراً شخصياً. لكننا نقدر على مواجهته. في أي حال ، اذا كان أصدقاؤنا يريدوننا أن نبذل جهداً كبيراً في تحقيق السلام في المنطقة ، نحن نفضل الا يفعلوا ذلك وهم يرفعون عصاً فوق رؤوسنا. وإلا سيسأل الكونغرس ، وسيسأل الاعلام : لماذا نبذل الجهود وحظر النفط مستمر ؟ هذه هي الحقيقة..

فهمي : أشهد بأنكم أعلنتم مواقف تاريخية. وسأنقل ما قلتم لي الى الرئيس السادات. نعم ، سينتهي حظر النفط . لكنه لن يحدث في فراغ. أنتم تستعملون كلمة  ” ابتزاز”  . لكننا لا نستعملها. أهم شيء بالنسبة لنا هو أنكم التزمتم ببذل جهودكم. هذا هو سبب زيارتي لواشنطن. أنا لا أزور لاهور (في باكستان). أنا أزور واشنطن ، لأنني أعرف اهمية دوركم في حل المشكلة. وأود أن أقول لكم أن مصر مستعدة لأن تقود. وأنكم تقدرون على الاعتماد عليها. وأود أن أقول لكم أنكم ما كنتم ستبذلون ما تبذلون قبل السادس من أكتوبر .  قبل الحرب لم يكن هناك حظر نفط ، ولم يكن هناك ” ابتزاز”  لكن الولايات المتحدة ظلت تتخذ سياسة مدمرة ، بتأييدها لإسرائيل بدون شروط. ولهذا بدأت الحرب..

تتحدث اسرائيل عن أمنها. لكنكم تهددون أمننا نحن بسبب تأييدكم لإسرائيل بدون حدود. نعم ، ارتكبنا أخطاء ومنها ادخال الروس الى المنطقة. لكننا ما كنا سندخلهم الى المنطقة لولا وزير خارجيتكم دالاس (بعد أن رفض تمويل السد العالي). نحن نعرف ، يا سيادة الرئيس ، كيف نتصرف مع الروس. وفعلاً ، أمر الرئيس السادات بطردهم ، بدون أي ضغط منكم ، أو من اي جهة اخرى. لكننا نرفض أن يكون أمننا رهن إسرائيل ورهن تأييدكم لإسرائيل.

أتحدث يا سيادة الرئيس ، هذا الحديث في صراحة..

كيسنجر : إذا صبرتم علينا ، سنقدر على تحقيق فك الاشتباك بين سورية وإسرائيل، كما فعلنا مع مصر. لكننا نحتاج الى بعض الوقت للقيام ببعض المناورات. نحتاج الى بعض الوقت ، مثلا ، لتقسيم مجلس الوزراء الاسرائيلي الى مجموعتين: الذين معنا ، والذين ضدنا. لا نريد أن نواجه اسرائيل مواجهة مباشرة.

 نيكسون: ستكون هناك مناقشات ساخنة ، لكني مستعد لها ، ومستعد لاتخاذ قرارات حاسمة. هذا هو الشيء الجديد في سياستي. وأرسلت خطابات بهذا المعنى الى الرئيس السادات ، والملك فيصل ، ورئيسة وزراء اسرائيل غولدا مايير. كنت مباشراً ، وكنت حاسماً ، وسأستمر كذلك.

كيسنجر: قالت غولدا مائير أنها أحست وكأنك تقدم لها إنذاراً.

السقاف: ظللنا ، يا سيادة الرئيس ، ننتظر سنوات كثيرة لسماع مثل هذا الكلام.

نيكسون: سوف أعلن جانباً صغيراً جداً من جهودي ، مثل قمة جبل جليد في عرض محيط. سوف أتخذ قرارات كثيرة بدون أن أعلن عنها. سأعمل وراء الكواليس. هذه هي طريقتي في العمل.

كيسنجر: وسوف أعمل أنا على تحقيق فك الاشتباك بين سورية وإسرائيل بنفس الطريقة التي حققت بها  فك الاشتباك بين مصر وإسرائيل . لكن ، حتى في حالة مصر ، رفضت إسرائيل أن تنسحب من غرب قناة السويس. هذا بالإضافة إلى أن سورية قدمت اقتراحات غير معتدلة.

السقاف: هذا هو الفرق. المصريون ماهرون جدا.

كيسنجر: سأحاول شرح ذلك للرئيس الأسد عندما أقابله.

نيكسون: سنميل ، من الآن فصاعداً ، ليس نحو إسرائيل ولكن نحو السلام والعدل. ونحن نعرف جيدا أنه لن يكن هناك سلام في الشرق الاوسط بدون الولايات المتحدة.. وبعد اتفاقية فك الاشتباك مع سورية ، سوف نعمل نحو عقد مؤتمر في جنيف لإيجاد حل نهائي للمشكلة. والآن ، دعونا نتناقش في ما سنقول للصحافيين (بعد نهاية الاجتماع). سنقول لهم أنني طلبت من كيسنجر أن يزور المنطقة مرة اخرى. كيسنجر: وسنقول لهم أننا أبلغنا إسرائيل بموقفنا.

نيكسون: ماذا سيقول وزيرا الخارجية للصحافيين ، بعد نهاية الاجتماع ؟

كيسنجر: يجب أن يقول الاثنان نفس الشيء ، ولكن بكلمات مختلفة.

السقاف : سأقول للصحافيين أن مؤتمر القمة الرباعي أرسلنا الى هنا، وأننا اشتركنا في محادثات بناءة.

نيكسون: سيلاحظ الصحافيون أننا لم نتحدث عن إنهاء حظر النفط.

كيسنجر: سيقدرون على استنتاج ما يريدون.

السقاف: سنقول لهم أننا نعمل نحو سلام دائم في الشرق الأوسط..

كيسنجر: يا سيادة الرئيس ، هذان الرجلان فصيحان جداً. ولن يواجها أيَّ مشكلة في الحديث الى الصحافيين.

غداً بإذن الله تعالى في الحلقة الأخيرة نرى أصداء استشهاد الملك فيصل عالمياً و محلياً وكيف تلقت إسرائيل نبأ استشهاده ووقع الصدمة على الرئيس السادات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى