
قراءة في قصيدة (ويلٌ للعرب)
للشاعر د. عبد الله محمد باشراحيل
“ما زال الشعر بخير، وما زال يشكل حضوراً متجدداً”
هذه هي العبارة التي قفزت إلى خاطري عند فراغي من قراءة قصيدة (ويلٌ للعرب) للشاعر د. عبد الله محمد باشراحيل، بما فيها من جزالة اللفظ، وثراء الصور، وعمق المضامين.
فالقصيدة تطلق صيحة نذير منذ الوهلة الأولى بمطلع صادم حين يقول الشاعر:
ويلُ العروبةِ من شرٍ قد اقتربا
مذ صارتِ الشامُ في أيدي العِدا سَلبا
وهذه المقدمة الصادمة تجعل القارئ مشدوداً ليتابع بقية القصيدة، فيقف على ما فيها من صور تنطق بالمأساة، وتفوح منها رائحة الموت؛ فالقضية ليست قضية حلب أو الشام، بل قضية العرب قاطبة على حد تعبير الشاعر.
ثم يشير الدكتور عبد الله باشراحيل في عبارات تنضح قوة وصلابة إلى الأعداء الحقيقيين من الشيعة والشيوعيين ومن خلفهم من الأمريكان قائلاً:
تناهبتها يدُ الطغيانِ قادرةً
واستوقدتْ نارَ كسرى تُحرِقُ العَربا
هي المصائبُ أمريكا تُقدِّرها
والروسُ يعملُ في تنفيذِها حِقَبَا
ثم يعود الشاعر ليطلق صيحة نذير أخرى مستقرئاً الحاضر والماضي، ومحذراً من الغفلة والركون اللذين يفضيان إلى مصير من سبقوا من الهالكين، فيقول:
ونحنُ في سِنَةِ النُوَّامِ تُوقظُنا
نارٌ نكون على آثارها حطبَا
ويعلن أنها مسؤولية أمام الأجيال اللاحقة، سنحاسب على تفريطنا فيها:
ماذا نجيبُ إذا الأجيالُ تسألُنا
عن العروبة والإسلام كيف كبا؟
ثم يختم القصيدة بتشخيص أسباب المحنة التي تعيشها الأمة الإسلامية والعربية، متمثلة في الهوى، وعشق الملذات، والتكالب على الدنيا، وأنها سبب لزوال الحضارات والدول:
أضاعنا ما أضاعَ المجدَ من زمنٍ
عشقُ الملذاتِ فيمن يَجمعُ الذهبا
كم من عروشٍ هوت وانفضَّ سامِرُها
مُذُ كان حُكمُ الهوى في أمرِها عجبا
والقصيدة في مجملها تمثل قرعاً لناقوس الخطر، لينفض المسلمون والعرب حكاماً ومحكومين غبار النوم، ويزيلوا الغشاوة عن أعينهم، ليروا الأعداء الحقيقيين ويعدوا لهم العدَّة، مستلهمين الدروس والعبر من التاريخ والواقع، وقد أجاد الشاعر الدكتور باشراحيل في ترجمة فكرته وتصويرها في قالب شعري بديع.
علي صالح طمبل




استقراء جيد من الكاتب واختيار موفق للنص المقروء