المجتمع

قطار ملك الصحافة يصل محطة النهاية بعد 75 عاما في بلاط صاحبة الجلالة .. السديري في ذمة الله

(مكة) – مكة المكرمة

بعد رحلة استمرت 75 عاما وصل قطار ” ملك الصحافة” إلى محطة الوصول التي تنتظر كل إنسان، فبعد مشوار امتد لعقود توج بلقب ” ملك الصحافة” الذي أطلقه عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، آن للقلب الذي حمل هموم صاحبة الجلالة في المملكة أن يستريح، فقد
فجعت الساحة الإعلامية عربياً، صباح الأحد، بوفاة عميدها تركي السديري؛ عن عمر يناهز ٧٥ عاماً قضى زهرتها في بلاط “السلطة الرابعة”، متوّجاً سيرته بلقب “ملك الصحافة“، الذي أطلقه عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، رحمه الله.

و”السديري” الذي وُلد في محافظة الغاط عام ١٣٦٣هـ، كان قد دخل مجال الصحافة مبكراً في جريدة “الرياض” عام ١٣٩٤هـ، ومنذ ذلك الحين وهو يُنير دروب “الحرف” محرراً ثم رئيساً للتحرير حتى عام ١٤٣٦ هـ، عندما استقال من الرئاسة وظل مشرفاً عاماً مكملاً عقد الـ ٤٣ عاماً حتى قبض الله روحه، إثر معاناته صحياً خلال الفترة الأخيرة.

وتلقى “السديري“؛ تعليمه في الرياض، وتجلت اهتماماته الأدبية والصحفية في وقتٍ مبكرٍ من حياته العملية؛ حيث كتب في عديدٍ من الصحف والمجلات المحلية في مجالات متعدّدة، وأشرف على عددٍ من الأقسام التحريرية في جريدة “الرياض”، ثم تولى رئاسة تحريرها منذ عام ١٣٩٤هـ، واستمر حتى اليوم الأخير من رحلته في الحياة.

ظل يكتب زاويته الشهيرة “لقاء” يومياً بجريدة “الرياض”، وأسهم بشكل فعَّال في تطوير الصحيفة، وجعلها في مقدمة الصحف؛ فيما شارك في عديدٍ من الندوات والمؤتمرات الصحفية والأدبية داخل المملكة وخارجها، وشارك في عضوية مجلس جائزة الصحافة العربية بالإمارات العربية المتحدة.

وشغل “السديري“؛ مناصب عدة، منها: عضو بمجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية، واُختير رئيساً للجنة التأسيسية لهيئة الصحفيين السعوديين، وانتُخب رئيساً لهيئة الصحفيين السعوديين عام ٢٠٠٤م، وانتُخب رئيساً لاتحاد الصحافة الخليجية عام ٢٠٠٥م، وتمّ انتخابه رئيساً لهيئة الصحفيين مرة أخرى عام ٢٠٠٨م، ثم تمّ انتخابه مرة أخرى رئيساً لاتحاد الصحافة الخليجية عام ٢٠٠٩م.

بالثوب الأدبي الجميل، تتجلى المهنية الخلاقة لتركي السديري؛ من خلال حواراته الصحفية الخالدة التي التقى فيها شخصيات سياسية ومسؤولة رفيعة، وزاويته شبه اليومية “لقاء” التي استحقت بأن يطلق عليها الزاوية الأطول عمراً في الصحافة السعودية؛ حيث استمرت 43 عاماً.

وفي عام 1392هـ، كانت ولادة زاوية “لقاء” التي رأت النور على صفحات جريدة “الرياض” في العدد 2300، ومنذ ذلك الحين أصبحت بمنزلة النافذة التي يطل من خلالها العالم على التحولات والانكسارات والنجاحات والتطورات التي حدثت في المجتمع السعودي والعربي حتى اليوم، ووصفها الباحث عبدالله السمطي؛ بالوثيقة التاريخية التي تتضمن صوراً شتى من الأحداث والوقائع والتحليلات المتعدّدة، وخاصة على المستوى السياسي، وكما وصف السديري بالشاهد على العصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى