أخبار العالم

ظاهرة “النفارة ” بأكادير بين إعجاب البعض ورفضها لدى الاخرين

 

مكة – حنان كرامي – المملكة المغربية

شباب متطوع يدقون الطبول قبل حلول موعد السحور، وهم يجوبون هذا الشارع وذاك، يقتحمون كل الأزقة وإن كانت في غاية الضيق، لا يهمهم إلا أن يستيقظ الجميع على أصواتهم ” الصاخبة”
يسميهم المغاربة، ” الدقايقية” ومنهم من يسميهم ” النفارة ” أو ” إدبو كانكا “، بل منهم من يطلق عليهم اسهمهم الأصلي “المسحراتي”، والذي يعود إلى المشرق العربي، حيث ظهرت العادة وتطورت فانتقلت إلى عدد من البلدان والمناطق المجاورة.
و “المسحراتي ” هي مهنة كان المسلمون يطلقونها على الشخص الذي يوقظ السكان خلال ليل شهر رمضان الكريم لتناول وجبة السحور، يستعملون في عملهم التطوعي الطبل أو المزمار ويعملون على دقها أو العزف عليها بهدف إيقاظ الناس وعادة ما يكون النداء مصحوبا ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينية حينها بحكم البيئة الإسلامية القحة.
مع تقدم الزمن وتطور المجتمع أصبحت هذه المهنة شبه منقرضة بعدما كانت مشهورة ومتداولة بقوة وخصوصاً في بلدان الخليج العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت، وبعض بلدان شمال أفريقيا العربية مثل: جمهورية مصر العربية و تونس والسودان والمغرب وليبيا.
المسحراتي في أكادير:
في عدد من مناطق أكادير ما زالت العادة سائدة رغم أنها لا تعلن نفسها بقوة كبيرة، ولعل أبرز المناطق التي تحتضن ” المسحراتي ” أو ” الدقايقية ” و ” إدبو كانكا ” مناطق بنسركاو، أيت ملول، تيكوين، القليعة، إنزكان وبعض مناطق الدشيرة.
“المهدي عزي” قائد فرقة “الدقايقية و النفارة” يتحدث لنا عن الظاهرة، مهدي يعتبر واحدا من الأشخاص الذين دأبوا على المسألة، وهو يحمل على عاتقه مهمة الحفاظ على هذا الموروث، وتتكون الفرقة المرافقة له من خمسة أشخاص، بعضهم يحمل طبلا وبعضهم يحمل مزامير طويلة ” النفار “.
يحصل المهدي عزي على ترخيص من قبل السلطات المحلية قصد مزاولة عمله السنوي الذي يمتد من اليوم الأول في رمضان حتى آخر يوم فيه، ويوم العيد يخرجون إلى الأزقة بطبولهم المعتادة، ليجمعوا ما جادت به الساكنة عليهم من طعام ومساعدات وربما بعض النقود الزهيدة.
إنه عمل تطوعي لا أقل ولا أكثر يقول المهدي، الذي يزاول هذا العمل منذ سنة 2003 إلى اليوم، ويضيف أنهم ينطلقون في الساعة الثانية صباحا لينهوا عملهم في الساعة الثالثة، ساعة واحد كافية ليوقظ فيها هؤلاء ساكنة عدد من الأحياء لتناول سحورهم.
في مناطق أخرى من أكادير الكبير، يمكنك أن تستفيق على وقع الطبول كمنطقة أيت ملول وإنزكان، وفي منطقة عين القليعة شباب أغلبهم تلاميذ، الذي يميزهم هو الكثرة إذ يبلغ عددهم 13 فردا بل يصلون في بعض الأيام إلى 20 فردا، ” السي محمد ” عضو الفرقة التي تعمل بعفوية يقول بأن العمل خيري محض، ويقول بأنهم يجوبون عددا من الأحياء الكبيرة، مضيفا أن المنطقة بحكم شساعتها وسوء توزع أحيائها يحتم عليهم بذل مجهود مضاعف، سألته عن سبب كثرتهم، فأجاب بأنهم يشكلون مجموعة كثيرة حتى يكونوا قادرين على مواجهة عواقب قد تحدث في أي وقت.
ساكنة معجبة، وأخرى ترفض:
ككل الظواهر التي تنتشر بالمنطقة، تنقسم الساكنة المحلية بمدينة أكادير وضواحيها إلى مؤيد ورافض لظاهرة ” الدقايقية ” في رمضان، فمنهم من يعتبر المسألة شيئا جميلا، خاصة وأن أصوله إسلامية، ” دا الحسن ” واحد من ساكنة تراست يرى أن الدقايقية يضفون طابعا خاصا على شهر رمضان، ويضيف أن رمضان بدونهم لا يساوي شيئا.
رغم أنه بلغ من الكبر عتيا لكنه لا يمانع من استمرار الظاهر التي يرى فيها حاجة ملحة رغم كل شيء، وعكسه يرى ” مصطفى ” من ساكنة منطقة تيكوين، إذ يرى أن ساكنة المنطقة اليوم ليست بحاجة إلى ” النفارة والدقايقية ” لإيقاظهم، مضيفا أن الأمر ليس إلا مجردى مزايدات، باعتبار أنها لا تزيد الساكنة إلا ضجيجا، وأضاف ساخرا ” الناس أصلا سهرانين حتى للسحور “، نفس الكلام قاله ” محمد ” عامل من منطقة القليعة، إذ ذهب إلى حد القول بأن السلطات عليها إعادة النظر في المسألة، والتدخل لوقف الأضرار التي يلحقها هؤلاء بالساكنة.
ويرى رشيد الطالب الجامعي أن الطاهرة لها علاقة وطيدة بالتراث المحلي، وبذلك وجب العمل ما أمكن قصد المحافظة عليه.
ظاهرة تتوارى:
بين هذا الرأي وذاك يبقى “المسحراتي” عند المشارقة، أو “الدقايقية” و “النفارة” و “إدبو كانكا” عند المغاربة خاصة في سوس، – يبقى – تراثا، ما دامت الأجيال قد توارتثة منذ أزمنة غابرة.
ويتساءل قيدوم ” النفارة” في منطقة تيكوين، عن مستقبل الظاهرة، وهو يمني النفس في التفاتة من قبل المهتمين بالتراث، وفي جوابه عندما سألته لماذا لا يتم التأسيس لإطار قانوني يضم ” النفارة ” تحت مسمى معين، يعملون بانتظام، وينظمون أنشطة موسمية، ثم يستفيدون من دعم ومنح المؤسسات المنتخبة، قال، نحن مستعدون فقط نحتاج لمن يقف إلى جانبنا.
فهل سيحظى “مسحراتيو ” المنطقة بالتفاتة من الجميع، قد تعيد الظاهرة إلى الواجهة، أم أنها ستبقى تظهر وتختفي حتى تعلن نهايتها في صمت؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى