جاء اختيار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لولده سمو الأمير الشاب محمد بن سلمان وليًا للعهد قبل تسع سنوات استنادًا إلى خبرته الإدارية ودرايته في معرفة معادن الرجال وانعكاسًا لحكمته وكونه أمين سر الأسرة، ليدفع بأمير شاب عمل طويلاً في مفاصل الدولة، بعمله في هيئة الخبراء في مجلس الوزراء السعودي، علاوة على قربه من والده. والحقيقة أن السعودية كانت على موعد مع القدر بمبايعة قائد استثنائي الفكر والتنفيذ يتمتع بأعلى درجات الثقة والعزيمة والطموح.
.وينبغي التذكير بأن حصول سموه على أعلى نسبة تصويت تشهدها هيئة البيعة منذ إنشائها، عندما حصل على 31 صوتاً من 34 ما يبرز رغبة الأسرة المالكة في مستقبل مزدهر للبلاد. ولا شك أن معرفة خادم الحرمين الشريفين بإمكانيات سمو الأمير محمد بن سلمان وصفاته القيادية هي التي دفعته لهذا الخيار الموفق والقرار الصائب، وهو ما تحقق على أرض الواقع بدءًا من اتخاذ سموه خطوات إصلاحية اقتصادية واجتماعية جعلت الرياض توسع دائرة حضورها الدولي، وليس نهاية بالمشاريع العملاقة التي نقلت المملكة من مصاف الدول النامية إلى صفوة الدول المتقدمة.
كان اختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد إيذانًا بمرحلة جديدة في تاريخ بلاد الحرمين الشريفين، حيث التقى التجديد بالطموح، والتخطيط بالعمل الدؤوب، والحلم بالواقع، والبناء بالتطوير. ولم يكن هذا القرار مجرد انتقال سياسي؛ بل كان استجابة لحاجة ملحّة، إلى قيادة تحمل رؤية مختلفة تستند إلى الإرادة، وتؤمن بأن المستقبل يُصنع ولا يُنتظر.
وخلال تلك المسيرة المباركة التي فاضت بالإنجازات والخيرات أمكن التعرف على أبعاد الشخصية القيادية لسمو ولي العهد عن قرب، حيث اعتبرت الكاريزما أهم ما يميز تلك الشخصية التي كان لها الأثر الأكبر في انتقال بلادنا إلى مصاف الدول المتقدمة، فقد جمعت هذه الشخصية المتفردة بين الرؤية الاستراتيجية الطموحة ، الحضور القيادي القوي، والثقة المطلقة بالنفس وفي قدرات الشباب، والقدرة على الإقناع، إلى جانب العديد من السمات الأخرى، فسموه سياسي محنك، واقتصادي باهر، ومخطط بارع. كل تلك السمات جعلت منه قائدًا ملهمًا، وزعيمًا مهابًا جاء وهو يحمل رؤية رائدة ورسالة سامية وأفقًا واسعًا لبناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، وليحول بلاده في وقت قياسي، من بلد يعتمد في اقتصاده على سلعة واحدة، إلى بلد تتعدد فيه المداخيل، وليجعل من المملكة رقمًا صعبًا على الخريطة الدولية.
ولا شك أن ما حققته رؤية 2030 التي دشنها سموه عام 2016 من إنجازات حتى الآن هو نتيجة للشراكة بين قيادتنا الرشيدة وشعبنا السعودي النبيل والعمل معًا لتحقيق الرؤية لمستهدفاتها، وهو ما عبر عنه سموه بقوله: “لا مكان للمستحيل طالما نعمل بروح الفريق”.
اليوم يحتفل الوطن السعودي المجيد الذي اختصه الله بكونه قبلة المسلمين من كافة أرجاء المعمورة وحجهم ومعتمرهم ومحط أنظارهم، ومهوى أفئدتهم ، ويحتفل معه الشعب السعودي النبيل بتسع سنوات من العمل الدؤوب والجهد المتواصل لسمو ولي العهد شهد خلالها المجتمع السعودي تحولات جذرية على كافة المستويات والأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وكان للشباب دور محوري في دفع عجلة التنمية وتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، حيث حققت المملكة من خلالها العديد من الإنجازات التي أبهرت العالم ووضعت السعودية ضمن الدول الرائدة على مستوى العالم في المجالات العلمية والصناعية والتقنية والذكاء الصناعي، إلى جانب ما أحرزته من تقدم في المجالات الثقافية والرياضية والسياحية والطاقة المتجددة.
إن حلول ذكرى بيعة ولي العهد يتيح الفرصة أمام الشعب السعودي النبيل لاستذكار المنجزات الجوهرية التي بلور رؤيتها بفلسفة الابتكار والتجديد، في إطار رؤية 2030.لتصبح السعودية أعظم قصة نجاح في القرن 21.
وتجدر الإشارة إلى أن (93%) من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية أو شارفت على تحقيقها، وتجاوزت العديد من المؤشرات لمستهدفاتها المرحلية أو مستهدفات (2030)، فيما شكلت مبادرات الرؤية المكتملة أو التي تسير وفق مسارها الصحيح (90%) من إجمالي المبادرات البالغ عددها (1290) مبادرة، وذلك بعد مرور المرحلتين الأولى والثانية من (رؤية المملكة 2030) التي شهدت موجة واسعة من الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية والتشريعية التي تجاوزت (1000) إصلاح و(1200) إجراء، شملت إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح وتأسيس الكيانات المنظمة، لوضع أسس التحول وتهيئة البيئة الممكنة له؛ فأسهمت بدورها في فتح القطاعات الاقتصادية وخلق فرص نمو جديدة، وتمكين المواطن والقطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين جودة الحياة في المملكة، وترسيخ ريادتها العالمية التي عززتها تنافسية المملكة الاقتصادية، وتقدمها المتواصل طوال العقد الماضي في المؤشرات العالمية على مختلف الصُعد، وما أسسته من علاقات إستراتيجية فاعلة على المستوى الإقليمي والدولي، وما قدمته من أدوار رائدة في بحث وتشكيل الحلول للقضايا العالمية الملحة، بما يدفع بالاستقرار والازدهار للمملكة، والمنطقة والعالم أجمع.
نتقدم بهذه المناسبة الوطنية العزيزة على كل مواطن ومواطنة إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان بأسمى آيات التهنئة والتبريكات بمناسبة ذكرى البيعة لسموه على مواصلة هذه المسيرة المباركة تحت راية التوحيد وقيادتنا الرشيدة، ونسأل المولى عز وجل أن يديم على الوطن نعمة الأمن والرخاء والاستقرار.






